JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

الحرب الأهلية في لبنان خطٌ أحمر لواشنطن

خط المقالة


كتب جورج حايك في “المدن”:

نجحت الدبلوماسية اللبنانية، التي يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في إحداث تغيير في الرؤية الأميركية للوضع في لبنان. ورغم أن تجريد حزب الله من سلاحه لا يزال يشكّل أولوية في مقاربة الإدارة الأميركية الحالية، فإن واشنطن باتت تميل إلى تحقيق هذا الهدف من دون أن يقود إلى حرب أهلية أو اضطرابات داخلية، خصوصاً في ظل رفض “الحزب” التعاون مع الدولة لإيجاد حل لإشكالية السلاح.

غالباً ما سيطرت الرؤية الإسرائيلية على العقل السياسي الأميركي، حتى ترسخت قناعة بأن الجيش اللبناني عاجز أو غير راغب في نزع سلاح “الحزب”، بحجة أن نسبة كبيرة من الضباط والجنود الشيعة، الذين يشكلون نحو 30 في المئة من المؤسسة العسكرية، لن تقبل بمواجهة الحزب.

إلا أن مصادر أميركية مطلعة على المفاوضات بين الرئاسة اللبنانية والإدارة الأميركية تؤكد أن تحولاً جوهرياً طرأ على المقاربة الأميركية لمصلحة الجانب اللبناني، إذ بات الرئيس دونالد ترامب مقتنعاً بأن أي مواجهة مباشرة وعنيفة بين الجيش اللبناني والميليشيا المدعومة من إيران قد تؤدي إلى تفكك المؤسسة العسكرية، وهذا ما يرفع بصورة كبيرة خطر اندلاع حرب أهلية.

وتدرك الإدارة الأميركية أن إسرائيل لا تنظر بسلبية إلى احتمال وقوع اضطرابات داخلية في لبنان، بل إن بعض دوائرها ترى فيها وسيلة للضغط وتحقيق أهدافها. غير أن مصادر مقرّبة من نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس تؤكد أن نظرته تختلف عن النظرة الإسرائيلية، لأن تحول لبنان إلى دولة فاشلة، على غرار ليبيا، سيشكّل تهديداً مباشراً للمصالح الأميركية من جوانب متعددة.

وتكشف هذه المصادر أن مقاربة فانس تنطلق أيضاً من القلق المتزايد حيال تنظيم “داعش”، الذي لا يزال يحتفظ بقدرات على استغلال الحروب الأهلية وحالات الانهيار الأمني في الشرق الأوسط، وبالتالي فإن أي حرب أهلية في لبنان ستوفر له بيئة مناسبة لإعادة تنظيم صفوفه وتوسيع نشاطه.

وكان تقييم استخباراتي أميركي للتهديدات، نُشر في آذار الماضي، قد اعتبر أن تنظيم “داعش” في سوريا وأفغانستان يشكل أحد أبرز التهديدات للمصالح الأميركية. لذلك ترى المصادر المقربة من فانس أن انهيار الدولة اللبنانية سيضاعف المخاطر على الولايات المتحدة، عبر تعزيز نشاط “داعش” في سوريا، تماماً كما أن انهيار الدولة الإيرانية قد ينعكس دعماً للتنظيم في أفغانستان.

لا لانزلاق لبنان في الفوض

ولا تخفي المصادر أن الولايات المتحدة تستثمر سياسياً في سوريا الجديدة، ولا ترغب في انزلاق لبنان إلى الفوضى، لأن ذلك سيخلط الأوراق ويهدد المصالح الاستراتيجية الأميركية، ويحوّل لبنان إلى مصدر تهديد لاستقرار سوريا، التي تعمل واشنطن على دعم قيادتها الجديدة. ويزداد هذا القلق مع التحديات الأمنية التي تواجهها دمشق، التي تجلت في التفجيرات الأخيرة التي هزت العاصمة السورية.

ومن المؤكد أن المقاربة الأميركية أصبحت أكثر تقاطعاً مع مقاربة الدولة اللبنانية، انطلاقاً من الحرص على المصالح العليا للولايات المتحدة ولبنان معاً. ولذلك بدأت واشنطن تفصل سياستها تجاه لبنان عن الرؤية الإسرائيلية، وباتت تعتبر أن التعامل مع “الحزب” يجب أن يكون تدريجياً ومدروساً، عبر تجريده أولاً من الذرائع المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، قبل الانتقال إلى مسألة نزع سلاحه.

وتتطابق معلومات موثوقة من واشنطن مع هذه المقاربة، إذ تؤكد أن ترامب بات مقتنعاً بأن إسرائيل، رغم تفوقها العسكري والتكنولوجي، غير قادرة على نزع سلاح “الحزب”. لذلك يلمّح أحياناً إلى احتمال مساهمة الجيش السوري بقيادة الرئيس أحمد الشرع في هذه المهمة، إلا أن هذه التلميحات لا تتعدى إطار المناورات السياسية، الهادفة إلى الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامه بالالتزام بما يتم الاتفاق عليه في المفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية في روما، وفي الوقت نفسه زيادة الضغط على “الحزب” لدفعه إلى مزيد من المرونة في تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية.

فلسفة اتفاق الإطار

في المقابل، تأخذ الإدارة الأميركية على محمل الجد تهديدات “الحزب” حين يؤكد أنه “لن تكون هناك حياة طبيعية في لبنان إذا واجهته القوات المسلحة مباشرة”. وتشير المعلومات المتوافرة لدى الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الأميركية إلى أن توجيه الجيش اللبناني سلاحه نحو سكان في الجنوب يرتبطون بالحزب عقائدياً واجتماعياً وطائفياً، ويعتبرونه مصدر حمايتهم الوحيد في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي في المنطقة الأمنية، لن يكون طريقاً إلى السلام، بل إلى حرب أهلية.

وتلفت المصادر الأميركية المطلعة إلى أن فلسفة اتفاق الإطار، الذي نتج عن مفاوضات شاقة بين لبنان وإسرائيل، تقوم على انسحاب إسرائيل التدريجي من المناطق التي وُصفت بـ”التجريبية”، بهدف سحب الذريعة الأساسية التي يتمسك بها “الحزب” لتبرير احتفاظه بسلاحه، ما يمنح الجيش اللبناني هامشاً أوسع للتحرك وتنفيذ مهامه من موقع أكثر قوة وارتياحاً، إذ لا يمكن عملياً الحديث عن نزع السلاح في ظل استمرار احتلال عسكري أجنبي لأجزاء من الأراضي اللبنانية.

تزايد الضغوط على إسرائيل

وعلمت “المدن” أن واشنطن ستزيد ضغوطها على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار، والانسحاب تدريجياً من مناطق الجنوب، كلما أثبت الجيش اللبناني نجاحه في إدارة “المناطق التجريبية”. كما ستوفر الولايات المتحدة كل أشكال الدعم اللوجستي والعسكري والمالي لإنجاح هذه التجربة، تمهيداً لفصل الملف اللبناني نهائياً عن الملف الإيراني.

وتُعد المرحلة المقبلة شديدة الحساسية، إذ تدرك إدارة ترامب أن أي فشل في تطبيق اتفاق الإطار سيعيد المشهد العسكري إلى نقطة الصفر. وسيكون المستفيد الأول من هذا الفشل بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تحقيق إنجازات عسكرية تعزز موقعه في الانتخابات الإسرائيلية، فيما ستكون إيران المستفيد الآخر، لأنها ستتمكن من الإبقاء على مبررات احتفاظ “حزب الله” بسلاحه، والحفاظ على الورقة اللبنانية تحت نفوذها لاستخدامها في ابتزاز واشنطن خلال أي مفاوضات مقبلة.

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة