JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

معهد الما: ما هو الهدف المطلوب من المفاوضات مع لبنان؟

خط المقالة

يرى "معهد ألما للأبحاث والتعليم" أن الهدف المركزي من المفاوضات مع لبنان يتمثل في ضمان أمن سكان شمال إسرائيل، وهو ما يترجم عمليًا، وفق تقديره، بإضعاف حزب الله على المستوى الاستراتيجي وإبعاده عن الحدود. ويعتبر المعهد أن أي اتفاق سياسي مع الدولة اللبنانية لن يؤدي إلى سلام فعلي، ولن تكون له قيمة حقيقية، إذا لم تتم معالجة مسألة الحزب، انطلاقًا من فرضية أنه لن يوافق طوعًا على نزع سلاحه.

وبحسب هذا التصور، فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب اعتماد استراتيجية متعددة الأبعاد لإدارة المفاوضات، لا تقتصر على المسار السياسي، بل تشمل أيضًا أدوات مدنية ومالية، إلى جانب الاستمرار في العمليات العسكرية. ويشير التقرير إلى أن المقاربة التقليدية التي قامت عليها التفاهمات السابقة، ولا سيما القرار 1701، والتي كانت تطالب الحكومة اللبنانية بتطبيق سيادتها في جنوب البلاد، لم تعد كافية، بل ينبغي وفق الطرح نفسه الانتقال إلى مطالبة الدولة اللبنانية بتطبيق سيادتها انطلاقًا من بيروت، عبر إجراءات عملية تتجاوز الخطاب السياسي.

على المستوى المدني والدبلوماسي، يدعو المعهد إلى حظر ومواجهة جميع البنى المدنية والاقتصادية المرتبطة بحزب الله، بما يشمل شبكات التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والنشاط المالي. كما يطرح ضرورة قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وإغلاق سفارتها في بيروت، باعتبارها، وفق توصيفه، مركزًا لنشاطات "الحرس الثوري". ويضيف إلى ذلك ضرورة إقالة وزراء الحزب من الحكومة، ومنع تعيين أي ممثلين له مستقبلًا، بما يشمل شخصيات مرتبطة به في مواقع القرار.

أما على المستوى الأمني، فيقترح التقرير تنفيذ عملية "تطهير شاملة" داخل الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الأمنية، تتضمن استبدال كل العناصر التي يُشتبه بتعاونها مع حزب الله. كما يدعو إلى إنشاء جهاز أمني يعمل مباشرة تحت سلطة رئاسة الجمهورية، بهدف تعزيز الانتشار في الضاحية الجنوبية لبيروت ومنع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية.

وفي ما يتعلق بالحدود، يشدد التقرير على ضرورة وقف تهريب السلاح من سوريا إلى لبنان عبر مجموعة إجراءات، منها إنشاء آلية تنسيق بين الحكومة اللبنانية والسلطات السورية، وبناء حاجز على طول خط الحدود، إضافة إلى استبعاد واعتقال أي جهات تتعاون مع الحزب في المعابر الحدودية، وذلك تحت إشراف دولي.

ويرى المعهد أن أي اتفاق مع لبنان يجب أن يستند إلى آليات دعم ومراقبة دولية واضحة، تبدأ بتصنيف حزب الله كمنظمة محظورة لدى جميع الدول الضامنة للاتفاق، والعمل على توسيع هذا التصنيف دوليًا. كما يدعو إلى دعم إنشاء بدائل مدنية للخدمات التي يقدمها الحزب داخل بيئته، ومراقبة المعابر الحدودية مع سوريا بشكل دولي لمنع التهريب، إلى جانب تقديم دعم للجيش اللبناني، على أن يتم ذلك حصراً من قبل دول تربطها علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، وتحت إشراف الولايات المتحدة، مع التشديد على أهمية تحسين رواتب العسكريين عبر هذا الدعم.

ويضيف التقرير أن الاتفاق، كما في النماذج السابقة، يجب أن يتضمن ضمانة لإسرائيل بالحفاظ على "ضوء أخضر" للتحرك العسكري ضد أي تهديد أو خرق أو نشاط مرتبط بحزب الله، في أي مكان داخل لبنان وفي أي وقت، بما يشمل ما يصفه بعمليات "التعاظم العسكري" أو إعادة الانتشار.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إسرائيل يمكن أن تقدم مجموعة من الخطوات، من بينها إعلان أن احتلال الأراضي اللبنانية ليس هدفًا بحد ذاته، وأن وجود قواتها داخل لبنان يندرج ضمن إطار أمني مؤقت. وعلى المدى القصير، يمكن لإسرائيل اتخاذ إجراءات "حسن نية"، بعضها فوري وبعضها مشروط بخطوات من الجانب اللبناني.

وفي هذا السياق، يستعيد التقرير ورقة صادرة عن معهد واشنطن في تشرين الأول 2025، أعدها روبرت ساتلوف، وإيهود يعاري، وحنين غدار، والتي تقترح مجموعة أفكار، منها تزويد لبنان بالغاز الطبيعي، وإقامة إدارة مشتركة لمياه نهر الحاصباني، والتنسيق في معالجة مياه الصرف الصحي، والسماح بزيارات دينية خاضعة للرقابة إلى مواقع مقدسة في البلدين، إضافة إلى فتح معبر رأس الناقورة أمام حركة السياح الأجانب.

ومع ذلك، يشدد التقرير على أنه لا ينبغي افتراض أن الحكومة اللبنانية ستبادر إلى تنفيذ هذه الإجراءات في المدى القريب، معتبرًا أن مسؤولية حماية سكان شمال إسرائيل تبقى على عاتق إسرائيل. وبناءً عليه، يربط المعهد أي وقف للعمليات العسكرية في جنوب لبنان، أو انسحاب للقوات الإسرائيلية، أو عودة السكان اللبنانيين إلى القرى الحدودية، بتنفيذ خطوات ملموسة من قبل الدولة اللبنانية تتوافق مع الشروط والمبادئ التي يطرحها هذا التصور.

Commentaires
NomE-mailMessage