JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

عملية القوزح تكشف ما يخفيه "حزب الله"

خط المقالة

رين قزي - المدن 

مقاتل وحيد يتسلل الى محيط كنيسة القديس يوسف الكاثوليكية الواقعة شمال قرية القوزح في جنوب لبنان. يخرج من مخبأه، ويشتبك مع جنود من اللواء 551 يعملون في المنطقة الأمنية العازلة. أردى المقاتل ضابطاً برتبة رائد، هو ايتامار سابير الذي ينحدر من مستوطنة عيلي في الضفة الغربية، ثم يلوذ بالفرار. 

بهذه العبارات، حسم الإعلام الإسرائيلي لغز عملية عسكرية نفذها "حزب الله" في جنوب لبنان يوم الثلاثاء، طارحاً الكثير من الأسئلة: "كيف وصل؟"، "كيف خرج في ظل الإطباق الجوي؟"، و"كيف نجا في ظل الإشتباكات؟".. 

ترددت الأسئلة الى مواقع التواصل الإجتماعي، وتناقلها جمهور "حزب الله" الذي اعتبر أن الواقعة سياق في مسار عسكري قائم، وجزء من عمليات عسكرية "تؤلم العدو وتكبده خسائر ستدفعه للرحيل كما كان الأمر قبيل تحرير العام 2000". وذهب آخرون أبعد باتجاه اعتبار الواقعة، الى جانب وقائع أخرى مثل استهداف قائد اللواء 401 مدرّعات الذي استُهدِف بمسيّرة للحزب في بلدة دبل، وعمليات عسكرية أخرى في الجنوب.

تبديل الإستراتيجية

ومع أن الحزب لم يتحدث عن تفاصيل العملية في أي من بياناته، إلا أنها تكشف جانباً مما يخفيه من استراتيجيات عسكرية يتبعها في القتال بجنوب لبنان. خلافاً لتجربته في العامين الماضيين لجهة القتال بالصواريخ الموجهة لاجبار القوات الغازية على التراجع، وإطلاق الصواريخ المنحنية الى المستوطنات الشمالية، بات يعتمد أكثر على الأفراد أو المجموعات الصغيرة القادرة على الوصول الى التجمعات، وإعداد الكمائن، واعتبار العسكريين الافراد أهدافاً، ويهمل في المقابل نظرية التدمير والاستهداف الجمعي، وذلك في سياق التكيف مع الميدان وأدوات القتال المتاحة لدى الطرفين. 

هذا التكتيك، لم يعلن عنه الحزب، ولم يكشف محللون يدورون في فلكه عن تحولاته. يشبه الى حد كبير، تكتيكات التسعينيات. يستعيد الحزب اليوم تلك التكتيكات القائمة على التسلل، وتنفيذ العمليات العسكرية من مسافة صفر، وتأمين خط انسحاب المقاتلين، رغم الاطباق الجوي الهائل. يحاول الفرد الذي يحفظ تضاريس المنطقة، أن يجري التفافاً على منظومات الحماية وتقنيات الرصد.. ويساهم تصغير المجموعات في إعطاء المقاتل قدرة على المناورة وتخطي العقبات، خصوصاً وأن الأسلحة التي يستخدمها، وهي فردية وخفيفة، لن تقيده خلال التحرك. 

نظرية القتال الهجين

ما بات واضحاً في الاستراتيجية الجديدة، أن نمط القتال يعود الى سابق عهده، إذ يتخلى "حزب الله" تدريجياً، عن نظرية القتال الهجين الذي يجمع تكتيكات حرب العصابات، والجيوش النظامية. فالنظام السابق الذي اتبعه، وفي ظل التطور التقني الإسرائيلي، فشل في تكريس معادلة الإيلام، مما أفقد الحزب القدرة على الردع. 

ويفترض تعميم هذا النموذج، أن هناك جيلاً من المقاتلين، عايش مرحلة ما قبل العام 2000، واختبر الانماط القتالية التي سبقت حقبة الصواريخ الموجهة والمتوسطة المدى، يخطط الآن لتحويل الجهد الحربي باتجاه قدرات الافراد، ضمن منظومة متكاملة تطلق المحلقات، أو تزرع العبوات في الداخل المحتل، أو تفتح النار من سلاح فردي خفيف، وتجيد التسلل وإعداد الكمائن، وتضع الخطط للعودة الى العمق. 

أسئلة التقييم الأمني

تفتح أسئلة وسائل الإعلام الإسرائيلية حول واقعة القوزح، النقاش حول آليات قتال الحزب الجديدة، إنطلاقاً من تفاصيل أخرى في الرواية المنشورة: "هاجم الجيش الإسرائيلي جوًا في المنطقة، إلا أنه يبدو أن المهاجم تمكّن من الفرار"، كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، فيما تتكفل وسائل إعلام أخرى بالقول إن البلدة "تبعد 2.5 كيلومتر عن الحدود مع إسرائيل"، وأن "هذه المنطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة منذ أكثر من شهر".. ويتم ضخ تفاصيل جغرافية: "قبل أكثر من شهر، تمركز الجيش الإسرائيلي على "خط الدفاع المضاد للدبابات"، على بُعد 8-10 كيلومترات من الحدود مع إسرائيل".. لينتهي النقاش بسؤال أعيد فتحه مجدداً: "كيف وصل إلى هناك؟ هل كان ذلك تسللًا جديدًا أم أنه اختبأ تحت الأرض وظهر فجأة؟"

لا تملك إسرائيل حتى الساعة إجابات.. كما لم يقدم الحزب أي معلومة من شأنها أن تكشف لغز يبدو أنه سيكون استراتيجية مستعادة في القتال، تنشغل فيها وسائل الإعلام، وتبقى نتائجها داخل أروقة التقييم الأمني. 

Commentaires
NomE-mailMessage