JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

كيف حصلت إسرائيل على أرقام هواتف المنازل لإنذار أصحابها؟

خط المقالة

قبل 10 سنوات، باعت مواطنة لبنانية شقتها في منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية، لكن المالك الجديد، لم يسجل الشقة باسمه بعد. الأسبوع الماضي، تلقت اتصالاً من الجيش الإسرائيلي لإخلاء الشقة. 

تشبه هذه الحادثة، عشرات الحوادث الأخرى التي تم توثيقها في مقاطع فيديو.. ليتبين أن الجيش الإسرائيلي، يعتمد على داتا الدوائر العقارية، للتواصل مع مالكي الشقق في الأبنية المعرضة للقصف. 

والحال أن هذه البيانات، جزء من بيانات كثيرة حصل عليها الجيش الإسرائيلي من دون جهد، بينها بيانات النافعة التي تتضمن داتا كاملة عن مالكي السيارات. بات من شبه المؤكد أن إسرائيل قادرة على الوصول إلى كمّ هائل من المعلومات الشخصية والخاصة عن اللبنانيين، مستفيدةً من حالة الانكشاف الرقمي غير المسبوقة التي يعيشها لبنان. 

بيانات متاحة

أصبحت البيانات سائبة وغير محصّنة داخل العديد من المؤسسات الرسمية، فضلاً عن كونها متاحة ومتداولة خارج أي إطار قانوني أو رقابي، ما يفتح الباب واسعاً أمام استغلالها من جهات خارجية، وفي مقدمتها العدو الإسرائيلي.

وتكمن خطورة هذا الواقع في طبيعة المعلومات المتداولة، إذ لا تقتصر على بيانات عامة، بل تمتد إلى تفاصيل دقيقة وحساسة تشمل الإسم الكامل، رقم الهوية، أرقام الهواتف، عناوين السكن، وحتى الوضع الوظيفي. وهي معطيات يُفترض أن تبقى محفوظة ضمن قواعد بيانات رسمية محمية، إلا أن تسربها بهذا الشكل يعكس خللاً عميقاً في آليات الحماية الرقمية والإدارة.

هذا الواقع يفتح الباب أمام سلسلة من الإشكاليات الجوهرية: كيف خرجت هذه البيانات من نطاقها الرسمي؟ من سمح بنسخها أو الوصول إليها؟ أين منظومات الأمن السيبراني المفترضة؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الانكشاف؟ أسئلة لا تزال بلا إجابات واضحة، في ظل غياب أي مسار جدي للمحاسبة.

انكشاف.. لا اختراقات محدودة

لا يمكن حصر ما يجري في إطار "الاختراق"، إذ إن المشهد يتجاوز حدود القرصنة التقليدية، ليعكس ما يشبه الانهيار شبه الكامل في منظومة حماية البيانات. فقد غدت معلومات المواطنين اللبنانيين، لا سيما بيانات الآليات، متاحة بسهولة عبر تطبيقات ومواقع إلكترونية، بل وحتى من خلال أفراد يروّجون لهذه الخدمات علناً في منصات التواصل الاجتماعي، من دون أي مساءلة تُذكر.

ويزداد المشهد تعقيداً مع غياب أي محاسبة فعلية للأفراد الذين ينشرون هذه البيانات أو يروّجون للوصول إليها. فالترويج العلني لخدمات تكشف هوية أصحاب لوحات السيارات، من دون أي تدخل من الجهات المعنية، يكرّس واقعاً من التسيّب الإفلات الكامل من العقاب، ويشجّع على توسيع دائرة الانتهاكات.

تصدّع في منظومة الحماية

في ظل هذا الواقع، يتخذ الخطر أبعاداً مزدوجة. فمن جهة، يتعرّض المواطن لانتهاك مباشر لخصوصيته وأمنه الشخصي، ومن جهة أخرى، تتحوّل هذه الثغرات إلى فرصة مفتوحة أمام جهات خارجية، وعلى رأسها إسرائيل، لتوظيف البيانات في سياقات أمنية واستخباراتية. فالمعطيات المرتبطة بالعناوين وأرقام الهواتف والملكيات تتيح بناء صورة دقيقة عن البنية الاجتماعية والاقتصادية، بما يحمله ذلك من تداعيات على الأمن الوطني.

ما يحصل اليوم في لبنان لا يمكن اعتباره مجرد خلل محدود، بل هو مؤشر واضح على تصدّع خطير في منظومة حماية البيانات والخصوصية الرقمية. ومع استمرار غياب المساءلة، تتكاثر علامات الاستفهام، فيما يبقى المواطن مكشوفاً في فضاء رقمي بلا ضوابط، في حين تبدو الأجهزة المختصة عاجزة عن صون أبسط حقوقه، وفي مقدّمها حقه في الخصوصية.

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة