JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

بالخرائط: نقاط المواجهة وخطوط التوغّل الإسرائيلي في الجنوب

خط المقالة

نقلاً عن المدن:

في حصيلة اليوم 30 من آذار الجاري، ودخول لبنان الشهر الثاني من الحرب، لم يكن اليوم يومَ حسمٍ إسرائيليٍّ نهائيّ، بل يومَ توسيعٍ منظَّمٍ لرقعة التوغّل، مع محاولة تحويل التقدّمات الموضعيّة إلى وقائع ميدانيّة قابلة للتثبيت لاحقًا. إسرائيل حسّنت عمقها غربًا، ووسَّعت ضغطها شرقًا، وفتحت زاويةً إضافيّةً من جهة جبل الشيخ، لكنّها، وفق ما أمكن تثبيته من تقارير اليوم، لم تُحوِّل بعد هذا التمدّد إلى سيطرةٍ مكتملةٍ وثابتةٍ على كامل الشريط حتى الليطاني. في المقابل، أظهر "حزب الله" أنّه ما زال قادرًا على فرض كلفةٍ مباشرةٍ على القوات المتقدّمة، عبر الصواريخ الموجَّهة، والمسيَّرات، والاشتباك القريب، بما يجعل صورة اليوم أقرب إلى "توسيع اختراقيّ" لا إلى "حسم احتلاليّ" كامل..

سياسيًّا، ظلّ تصريح بنيامين نتنياهو، الصادر من قيادة المنطقة الشماليّة، هو المظلّة التي يُدار تحتها ميدان اليوم، إذ أعلن توسيع "المنطقة الأمنيّة" القائمة، وربط ذلك بمنع "تهديد التوغّل" وإبعاد نيران الصواريخ المضادّة للدروع عن بلدات الشمال. وفي القراءة العسكريّة الإسرائيليّة التي نُقلت اليوم، يجري الحديث عن ثلاث طبقات دفاعيّة، قرى الشريط الحدوديّ الأولى، ثمّ القرى التي تُستخدم لإطلاق الصواريخ المضادّة للدروع، ثمّ الليطاني بوصفه خطًّا ناريًّا للصواريخ الأبعد.

والأخطر، من حيث رفع السقف السياسيّ، جاء مساء اليوم على لسان بتسلئيل سموتريتش، الذي قال إنّ الليطاني يجب أن يصبح "حدّ إسرائيل الجديد مع لبنان". وفي الموازاة، واصل الجيش الإسرائيليّ إصدار بياناتٍ عملياتيّة، تحدّث فيها اليوم عن العثور على مخازن سلاح وتدمير خمسة صواريخ متقدّمة مضادّة للدروع داخل جنوب لبنان، كما تحدّث الإعلام الإسرائيليّ عن استهداف "مركز قيادة" لحزب الله في الجنوب.

إذا أردنا رسم خريطة اليوم ميدانيًّا، فالصورة هي الآتية، غربًا، تقدّم ساحليّ من النّاقورة نحو رأس البيّاضة، مع ضغطٍ باتجاه شمع، وبات هذا القطاع أوضح نقطة تقدّم مؤكَّدة نحو عمق صور. وسطًا، يتواصل تطويق بنت جبيل بالنّار والحركة من عيناتا ومارون الرّاس ويارون والقوزح، مع ضغطٍ مباشر على أطراف عيناتا وبيت ليف. شرقًا، تدور الحركة على مثلّث الخيام، القنطرة، دير سريان، مع نشاطٍ حول الطّيبة وعدشيت القصير، وبقاء صورة الوصول إلى ضفاف الليطاني هناك في إطار العمل المتحرّك أكثر من التثبيت الدائم. وإلى ذلك، فُتح مسارٌ إضافيّ من جهة جبل الشيخ السوريّ نحو منطقة "الرّوس" داخل مزارع شبعا، بما يوسّع إمكان الالتفاف نحو كفرشوبا والضغط على الصلة بين الجنوب والبقاع الغربيّ.

المحور الغربيّ

المحور الغربيّ هو الأكثر وضوحًا من حيث شكل التقدّم. تقارير اليوم تحدّثت عن سقوط البيّاضة عمليًّا بيد القوّات الإسرائيليّة، وعن اندفاعٍ باتجاه شمع، فيما قال الإعلام الإسرائيليّ إنّ الفرقة 146 تقدّمت إلى مواقع تُتيح ضرب النقاط الّتي يمكن لـ"حزب الله" أن يطلق منها النار على إسرائيل، ومنها رأس البيّاضة، الواقعة على مسافة تقارب ثمانية كيلومترات شمال الحدود. هذا يعني أنّ الخطّ الساحليّ لم يعد مجرّد جبهة ضغط، بل تحوّل إلى جيب تقدّم ثابت نسبيًّا يُهدِّد بانكشاف ساحل صور كلّه. 

لكنّ هذا التقدّم لم يكن نزهةً عسكريّة. في البيّاضة نفسها، تحدّثت تقارير اليوم عن اشتباكاتٍ قريبة، وعن إعلان "حزب الله" استهداف ثلاث دبابات "ميركافا"، بينها دبّابة أُصيبت بـ"شحنة ترادفيّة"، وهو نوعٌ من الذخائر المصمَّمة لاختراق الدروع المحميّة. وفي شمع، قالت التقارير إنّ نيران الحزب أجبرت قوّةً إسرائيليّةً متقدّمةً على التراجع. أي إنّ الغرب سجّل التقدّم الإسرائيليّ الأوضح، لكنّه سجّل أيضًا ردع قريب وعنيف بما يكفي لمنع تحويل هذا التقدّم إلى اندفاعةٍ سريعةٍ نحو صور..

المحور الأوسط

في القطاع الأوسط، لا يبدو الهدف الإسرائيليّ اقتحام بنت جبيل دفعةً واحدة، بقدر ما يبدو تطويقها واستهلاك محيطها بالنّار والحركة. وكانت "المدن" قد تحدّثت عن أسلوبٍ دائريّ في هذا القطاع، عبر عيناتا، ومارون الرّاس، ويارون، والقوزح، وصولًا إلى رشاف والطيري، بما يجعل بنت جبيل تحت ضغط طوقٍ ناريٍّ ومناوريّ. وتقاطعت هذه الصورة مع تقارير "لوريان توداي" التي تحدّثت عن تقدّمات وضغط باتجاه عيناتا.

وفي الميدان المباشر، ظهر بيت ليف بوصفه نقطة اشتباكٍ حادّة، إذ أُعلن عن استهداف قوّةٍ إسرائيليّةٍ داخل منزل في "خلّة الجوار" بصاروخٍ موجَّه، مع الحديث عن قتلى وجرحى. هنا يتّضح أنّ الوسط ليس فقط ساحة تطويق، بل أيضًا ساحة كمائن مضادّة داخل القرى وعلى أطرافها، حيث تحاول القوّات الإسرائيليّة تثبيت مواضع داخل الأبنية أو بالقرب منها، ويعمل "حزب الله" على ضرب هذه النقاط الناريّة بدل الانجرار إلى معركة جبهويّة واسعة داخل كلّ بلدة.

المحور الشرقيّ

الشرق يبقى أكثر المحاور سيولةً وتعقيدًا. هناك خطٌّ أوّل يضغط على قرى النهر، من دير سريان وعدشيت القصير وصولًا إلى فرون وصريفا، وخطٌّ ثانٍ ينطلق من الخيام باتجاه الخردلي والدلافة، مع بقاء وادي الحجير ووادي السّلوقي عقدتَي الميدان الأكثر حساسيّة. وفي هذا القطاع تحديدًا، تظهر النيّة الإسرائيليّة الواضحة لفصل الجنوب عن البقاع، أو على الأقلّ تهديد هذا الفصل بالنار والمناورة.

ولذلك لم يكن تفصيلًا أن تسجّل تقارير اليوم استهدافاتٍ في دير سريان، والقنطرة، والطّيبة، وشرق معتقل الخيام، مع إعلان "حزب الله" ضرب دبّابة "ميركافا" في الطّيبة، وقصف تجمّعاتٍ للجنود والآليّات في دير سريان بالمدفعيّة ثمّ بمسيّراتٍ انقضاضيّة، فضلًا عن تقارير عن دخول قوّةٍ إسرائيليّةٍ إلى حلتا ليلًا مع كلابٍ ومعدّات إنارة، وعن توغّلٍ عند أطراف كفرشوبا. أمّا مسألة الوصول إلى ضفاف الليطاني في هذا القطاع، فهي بقيت، بحسب تقارير اليوم، في إطار الحركة المتنقّلة لا التموضع الدائم الثابت.
اليوم استهدافاتٍ في دير سريان، والقنطرة، والطّيبة، وشرق معتقل الخيام، مع إعلان "حزب الله" ضرب دبّابة "ميركافا" في الطّيبة.

والتطوّر الأهمّ شرقًا، وربّما الأبعد أثرًا، هو فتح مسارٍ جديد من الجبهة السوريّة، إذ تحدّثت تقارير اليوم عن عمليّةٍ انطلقت من جبل الشيخ السوريّ نحو منطقة "الرّوس" في مزارع شبعا، بما يفتح نظريًّا إمكان التقدّم نحو البقاع الغربيّ، أو الالتفاف نزولًا باتجاه كفرشوبا. هذا المسار لا يعني أنّ معركة البقاع بدأت، لكنّه يعني أنّ إسرائيل لم تعد تحصر الضغط بحدود الجبهة الحدوديّة التقليديّة في جنوب لبنان، بل تحاول إعادة رسم هندسة الميدان من الزاوية السوريّة أيضًا.

طبيعة الاشتباكات

اشتباكات اليوم لم تكن من نمط القصف المتبادل فقط، بل جمعت بين التقدّم المدرّع، والتمشيط، والهدم، والإنزال الجبليّ، والاشتباك القريب، والكمائن المضادّة للدروع. إسرائيليًّا، تظهر المعركة كقتال ألويةٍ ومكوّناتٍ مشتركة، دروع، ومشاة، واستخبارات قتاليّة، وسلاح جوّ، وهندسة. تحدّثت التقارير الإسرائيليّة عن عمل الفرقة 146 في الغرب، وعن انتشار الفرقتين 91 و36 في الشرق، مع تمركز 210 في منطقة مزارع شبعا، فيما قالت "رويترز" إنّ إسرائيل حشدت آلاف الجنود في منطقة الحدود. كما ظهرت في التقارير وحدات مثل اللواء 769 "حيرام"، ولواء 226 المظلّيّ الاحتياطيّ، و"غفعاتي"، وعناصر من اللواء المدرّع 401..

أمّا السلاح المستخدم، فإسرائيليًّا برزت دبابات "ميركافا"، وجرافات D9، وعربات "هامر"، والمدفعيّة الثقيلة، والمسيّرات، والغارات الجوّيّة، والهدم المنهجيّ للمنازل والبنى، إلى جانب استهداف الجسور والمعابر على الليطاني. وفي المقابل، اعتمد "حزب الله" على الصواريخ الموجَّهة المضادّة للدروع، والمسيّرات الانقضاضيّة، والمدفعيّة، وقذائف الهاون، والصليّات الصاروخيّة، وإطلاقات "أرض، جو" ضدّ طائرة ومروحيّة، فضلًا عن الاشتباك القريب داخل القرى وعلى حوافّها. واللافت أنّ "حزب الله" أعلن اليوم أيضًا استهداف جرافة D9، فيما تحدّث الجيش الإسرائيليّ عن تدمير خمسة صواريخ متقدّمة مضادّة للدروع والعثور على مخازن تحت الأرض. وبالنسبة إلى العديد، فالأرقام التفصيليّة غير معلنة رسميًّا، والموثّق هو حجم حشدٍ كبير، لا رقمٌ نهائيّ منشور.

آخر التطوّرات الميدانيّة

ميدانيًّا، حمل اليوم مؤشّراتٍ على أنّ الجبهة ما زالت مفتوحةً على الاستنزاف المتبادل. الجيش الإسرائيليّ أعلن مقتل الجنديّ ليران بن تسيون بعد إصابة دبّابته بصاروخٍ موجَّه، وإصابة ضابطٍ بجروحٍ بالغة، كما تحدّث عن إصاباتٍ خطيرةٍ أخرى في حوادث منفصلة ناجمة عن صاروخٍ مضادّ للدروع ومسيّرةٍ أصابت قوّةً قرب الوحدات العاملة في الجنوب. في المقابل، أعلنت المؤسّسة العسكريّة اللبنانيّة مقتل جنديٍّ من الجيش اللبنانيّ وإصابة آخرين في ضربةٍ استهدفت حاجزًا قرب القليلة ومحيط المنصوري في قضاء صور..

وفي تطوّرٍ بالغ الدلالة على اتّساع المخاطر الميدانيّة، قُتل عنصرٌ إندونيسيّ من "اليونيفيل" قرب عدشيت القصير، بينما بقي مصدر المقذوف قيد التحقيق. كذلك استمرّ الضغط الجويّ والناريّ على العمق الجنوبيّ وعلى الضاحية الجنوبيّة لبيروت، فيما بقيت صورة الجنوب نفسه محكومةً بمنطقين متوازيين، إسرائيل تحاول قطع الوصل بين الشريط الجنوبيّ وما فوق الليطاني عبر ضرب الجسور والمعابر، و"حزب الله" يحاول جعل كلّ تقدّمٍ برّيٍّ مكلفًا إلى الحدّ الذي يمنع تحويله سريعًا إلى احتلالٍ مستقرّ.

خلاصة 30 آذار، أنّ إسرائيل باتت تقاتل في جنوب لبنان بخطّةٍ أوضح من السابق، تقوم على شريطٍ آخذٍ بالاتّساع، لا على غاراتٍ منفصلة فقط، وعلى تحويل القرى، والجسور، والمرتفعات، إلى عقدٍ داخل "هندسة أمنيّة" جديدة. لكنّها، حتى مساء اليوم، لم تنجح في انتزاع معادلةٍ مريحةٍ أو منخفضة الكلفة. الغرب سجّل تقدّمها الأوضح، الوسط بقي ساحة تطويقٍ واستنزاف، والشرق تحوّل إلى ميدان المناورة الأخطر، لأنّه يربط الجنوب بالليطاني والبقاع وجبل الشيخ معًا. وعليه، فإنّ السؤال لم يعد فقط إلى أين وصل الجيش الإسرائيليّ، بل أيضًا، هل يستطيع تثبيت ما وصل إليه من دون أن يتحوّل كلّ تقدّمٍ جديد إلى كمينٍ مؤجَّل.

Kommentare
NameE-MailNachricht