JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

مجرمون من كل العالم في الجيش الإسرائيلي

خط المقالة

حلمي موسى - المدن

كشف الجيش الإسرائيلي رسمياً، ولأول مرة، النقاب عن حجم الجنود الذين يخدمون في صفوفه ويحملون جنسيات دول أخرى. وإذا كان الأمر معروفاً وبديهياً للجنود من دول وروبية أو غربية توجد فيها جاليات يهودية كبيرة، فإن الأمر مستغرب للجنود من دول إسلامية عموماً وعربية خصوصاً. وإذا كانت الأعداد التي اضطر الجيش الإسرائيلي للإفصاح عنها لمن يخدمون حالياً في الجيش الإسرائيلي فمن المهم الانتباه إلى أعداد غير معروفة لمن يخدمون حالياً في أجهزة أمنية مثل "الموساد" و"الشاباك" ووحدة الاستخبارات في وزارة الخارجية.

وإذا كان الحديث يدور عن عديد من يخدمون في الجيش حالياً فليس معروفاً على وجه الدقة إن كان العدد يطال فقط الجنود في الخدمتين الإلزامية والنظامية أم أنه يطال أيضاً من يخدمون في القوات الاحتياطية. وقبل الخوض في التفاصيل المعلنة في وثيقة رسمية لجيش من المهم معرفة أن القوة النظامية وجنود الخدمة الإلزامية لا يزيد عددهم كثيراً عن 150 ألفاً حتى الآن، وفق منطق "جيش صغير وذكي". ويحاول رئيس الأركان الحالي، وبعد تعديل نظرية الأمن الإسرائيلي، زيادة عديد هذه القوات بما لا يقل عن 40 ألفاً. أما إذا كان الأمر يشمل القوات الاحتياطية فإنه في ظل الحرب تم استدعاء ما يصل إلى ربع مليون جندي للخدمة ما يعني أن عديد الجيش الإسرائيلي في حالة الحرب يصل إلى نحو 400 ألف جندي.

ثلث الجيش الإسرائيلي 

وهكذا فإن الإعلان عن وجود 50,632 جنديًا يحملون جنسية مزدوجة واحدة على الأقل، يعني أنه بحصر الأمر بالقوات النظامية والخدمة الإلزامية يشكّلون نسبة الثلث تقريباً. وإذا تم توسيع الأمر ليشمل القوات الاحتياطية فإن ذلك يعني واحداً من كل ثمانية على الأقل وهي نسبة يصعب وجودها حتى في الدول التي تقيم فرقاً من المرتزقة.

ولا يقل أهمية عن عديد حملة الجنسيات الأجنبية حقيقة أنهم يأتون من أكثر من 128 دولة في كل القارات. لكن إذا كان من غير المستغرب أن يكون الجنود من دول تحوي جاليات يهودية، كبرت أم صغرت، فإن المستغرب حقاً أن يكون الجنود أيضاً من دول عربية وإسلامية. وإلى جانب ذلك هناك الكثير من الجنود من دول غير معروف وجود اليهود فيها سواء في أفريقيا أو آسيا. ولا يقل غرابة أن نشر الوثيقة، وفق "يديعوت أحرنوت"، جاء استجابةً لطلب قدمته جمعية "سكسيس" في آذار/مارس من العام الماضي، ونُشر على الموقع البريطاني "ديكلاسيفايد". وقد احتوت إحدى الوثائق على قائمة بالجنود الذين يحملون جنسية أجنبية واحدة بالإضافة إلى الجنسية الإسرائيلية، بينما احتوت وثيقة أخرى على قائمة بمن يحملون جنسيتين أجنبيتين على الأقل.

تظهر الوثيقة أنه يخدم في الجيش الإسرائيلي أكثر من خمسين ألفاً من دول تم تسميتها بينهم أكثر من ألف جندي من دول لم يتم تسميتها. وتقف الولايات المتحدة على رأس الدول حيث يحمل 13442 جنديًا الجنسية الأميركية ، يليها 6,127 يحملون الجنسية الفرنسية، و5,067 يحملون الجنسية الروسية. إضافةً إلى ذلك، يوجد أكثر من 4193 يحملون الجنسية الألمانية و 3266 يحملون الجنسية الأوكرانية. بعد ذلك تحل بريطانيا بعدد يبلغ 2069 من دون حساب جنود آخرين من مستعمرات تابعة لها. وبعد ذلك تأتي بولندا بعدد يبلغ 1817 تليها كندا 1524 وبعدها العديد من الدول الأوروبية بأعداد تتراوح بين الألف والمئات.

لكن كما سبق ما يثير الاستغراب فعلاً هو ما يتعلق بالدول العربية والإسلامية.

جنود من العرب والمسلمين

 وعلى الصعيد العربي تحتل المغرب المركز الأول حيث يورد التقرير العدد 104 جنود في الجيش الإسرائيلي يحملون جنسيتها مقابل جندي واحد يحمل الجنسية الجزائرية. وهناك تونس واليمن متساويان في العدد 22 لجنود يحملون جنسيتهما تليهما العراق بعدد 17 جندياً. وبعد ذلك تحل المملكة الأردنية بعدد 6 جنود ثم لبنان ب4 جنود وكل من الإمارات العربية سوريا ومصر 3 جنود. وأخيراً بين الدول العربية موريتانيا جندي واحد وهو ما سلف عن الجزائر أيضاً.

وبعد الدول العربية تأتي الدول الإسلامية حيث تقف في المقدمة أوزبكستان بعدد 269 جندي يحملون جنسيتها تليها كازخستان 192 جندي ثم اذربيجان 149 جندي. بعد ذلك تأتي تركيا 133 جندياً و قرغيزستان 55 جندياً وإيران 47 وتركمنستان 33 وطاجيكستان 8 جنود. تجدر الإشارة إلى أنه من أكبر الدول الإسلامية في العالم، أندونيسيا يوجد في الجيش الإسرائيلي، وفق الوثيقة، جندي واحد فقط وهو عدد ينطبق أيضاً على جندي واحد من أريتريا.

ولا بد من ملاحظة حقيقة أن أكبر دول العالم تعداداً للسكان لا تمتلك تمثيلاً كبيراً في الجيش الإسرائيلي. فمثلاً تشير الوثيقة إلى 7 جنود فقط من الصين مقابل 201 جندي من الهند و596 جندياً من البرازيل. ومن الملاحظ أيضاً أن دولاً أظهرت عداءً شديداً للسياسة الإسرائيلية أثناء الحرب خدم العديد من حملة جنسيتها في الجيش الإسرائيلي. وبين هذه الدول جنوب أفريقيا 489 جندياً و فنزويلا 103 جنود وكذلك كولومبيا التي تشير الوثيقة إلى أن 139 من حملة جنسيتها يخدمون حالياً في الجيش الإسرائيلي.  

مصاعب تواجه المنظمات الحقوقية

وواضح أن هذه المعلومات تبين المصاعب التي تواجه منظمات حقوق الإنسان التي تلاحق الجنود الإسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب. كما أن هذه المعطيات تظهر حجم القلق في إسرائيل بسبب هذه الأعداد ممن يحملون جوازات أجنبية ويمكن ملاحقتهم في البلدان التي تأخذ بناصية القانون العالمي الذي يسري على جرائم الحرب. وترى جهات عديدة في إسرائيل أن الملاحقات للجنود الإسرائيليين، خصوصاً من يحملون جنسيات أجنبية بات يشكل خطراً داهماً ينبغي أخذه بالحسبان. ولذلك تطالب جهات أمنية رسمية إسرائيلية الجنود بعدم نشر صور وتغريدات على وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى أنهم يخدمون في الجيش الإسرائيلي أو أنهم شاركوا في الحرب على غزة.

كما أن الجيش يشجع الجنود ممن يحملون جنسيات أجنبية وشاركوا في الحرب على عدم زيارة بلدان يمكن أن تلاحق إسرائيليين، كما يطالب مثلاً من يحملون جنسية جنوب أفريقيا عدم العودة إليها على الأقل في السنوات القريبة. وكان تقرير "قناة 12 " في التلفزيون الإسرائيلي قد نقل عن البروفيسور يوفال شاني، وهو محاضر القانون الدولي في الجامعة العبرية، قوله إن أحد التطورات في الحرب الحالية هو "تزايد الاهتمام بالجنود الصغار الذين ينشرون محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي. فاستخدام هذه المنصات الإلكترونية يُتيح ربط الجنود بأفعال مُحددة وتحديد أماكن وجود الرعايا الأجانب لاتخاذ إجراءات قانونية ضدهم".

والأمر لا يتعلق فقط بجنوب إفريقيا بشأن الملاحقات القضائية للجنود. بل سبق لوزير الخارجية الفرنسية ستيفان سيجورنيه أن قال قبل أكثر من عام إن النظام القضائي الفرنسي مستعد لاتخاذ إجراءات "بشأن الجرائم التي يرتكبها مواطنون فرنسيون في الخارج، بما في ذلك في سياق الصراع الدائر". وهناك في فرنسا من يطالبون بإلغاء الاتفاقية بين إسرائيل وفرنسا التي تسمح للمواطنين الفرنسيين بالانضمام إلى الجيش الإسرائيلي.

كذلك هناك دول أخرى وقع فيها إسرائيليون مزدوجو الجنسية: هولندا وبلجيكا تحت ملاحقات قضائية بدعم من منظمات مؤيدة للفلسطينيين تسعى لاتخاذ إجراءات قانونية ضد جنود يخدمون في الجيش الإسرائيلي. وكانت تقارير تحدثت عن أن حركة 30 آذار، قدمت شكاوى رسمية إلى السلطات الهولندية للتحقيق مع أكثر من 17 جندياً إسرائيلياً يحملون الجنسية الهولندية للاشتباه في مشاركتهم في "أعمال إبادة جماعية".

عموماً ثمة من يرى في الملاحقات القضائية لجنود الجيش الإسرائيلي عالمياً كابوساً حقيقياً يدمر صورة إسرائيل ويربك أسس الحياة الاعتيادية فيها.  

Kommentare
NameE-MailNachricht