نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة تقريرًا تناول استعدادات لواء غولاني في الجيش الإسرائيليّ لاحتمال اندلاع مواجهةٍ واسعةٍ مع حزب الله في جنوب لبنان، في ظلّ ما وصفه التقرير بتصاعد الضغوط الإيرانيّة على الجبهة الشماليّة. وأشار إلى أنّ وحدة الاستطلاع في اللواء تُنفِّذ تدريباتٍ مكثَّفةً بالذخيرة الحيّة تُحاكي مناورةً بريّةً عميقةً داخل الأراضي اللبنانيّة، وذلك للمرّة الأولى منذ اندلاع حرب 7 أكتوبر.
وأوضح التقرير، الذي أعدَّه المراسل العسكريّ يوآف زيتون، أنّ المرحلة الانتقاليّة بين انتهاء الحرب في غزّة واحتمال تجدُّدها، أو إطلاق عمليّةٍ واسعةٍ ضدّ حزب الله الذي يعزِّز قدراته شمالًا، دفعت الجنود النظاميّين في الجيش الإسرائيليّ إلى العودة لميادين التدريب وإجراء مناوراتٍ بالذخيرة الحيّة، بهدف استعادة تقنياتٍ قتاليّةٍ لم تُستخدم بصورةٍ كاملة خلال الحرب الطويلة.
وبحسب التقرير، تستغلّ ألويةٌ نظاميّةٌ، مثل المظلّيّين وغولاني واللواء المدرَّع 401، فترة الهدوء النسبيّ بين التخطيط العمليّاتيّ لجولات قتالٍ محتملة وبين الانتشار في الضفّة الغربيّة أو غزّة، لتنفيذ دوراتٍ تدريبيّةٍ قصيرة تمتدّ من أسبوعٍ إلى أسبوعين. وتهدف هذه التدريبات، وفق ما ورد، إلى تحديث أساليب القتال، وإعادة بناء تماسك الوحدات بعد القتال ضمن تشكيلاتٍ مؤقّتة، ومعالجة تراجع الانضباط وانخفاض مستوى الجهوزيّة بعد انتهاء المعارك.
مناورةٌ بريّةٌ تُحاكي جنوب لبنان
ولفت التقرير إلى أنّ وحدة الاستطلاع في لواء غولاني تُنهي تدريبًا مكثَّفًا في "منطقة تدريب 100" في الجليل، وهي منطقةٌ تُعدّ، وفق الصحيفة، بيئةً مشابهةً لطبيعة جنوب لبنان الجبليّة. وذكر أنّ أحد أبرز التمارين، وهو الأوّل من نوعه منذ 7 أكتوبر، يركّز على مناورةٍ عمليّاتيّةٍ بريّة تمتدّ لأكثر من 20 كيلومترًا خلال ثلاثة أيّام، في تضاريسَ وعرةٍ تُحاكي الطبيعة الجغرافيّة اللبنانيّة.
وأشار التقرير إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ لم يُنفِّذ خلال الحرب مناورةً بريّةً واسعةَ النطاق، لا في قطاع غزّة المكتظّ ومحدود المساحة، ولا في جنوب لبنان، حيث قال إنّ التوغُّل خلال خريف 2024 اقتصر على عمقٍ تراوح بين ثلاثةٍ وأربعة كيلومترات لإزالة تهديد تسلُّل قوّات "الرِّضوان"، من دون دخول بلداتٍ شيعيّةٍ كبرى في منطقة نهر اللِّيطاني، مثل النبطيّة.
تطوير القدرات القتاليّة ودروس الانضباط
ونقل التقرير عن قائد فصيلٍ في وحدة الاستطلاع، برتبة نقيب (25 عامًا)، قوله إنّ "نصف القدرات المتوفّرة اليوم لم تكن موجودةً قبل ثلاث سنوات"، مشيرًا إلى استخدام أنواعٍ مختلفةٍ من الطائرات المُسيَّرة لرصد الأهداف داخل المباني والأماكن المغلقة، وإسقاط ذخائر، ونقل المعدّات.
وأضاف أنّ معظم عناصر وحدة الاستطلاع لم يشاركوا في عمليّة "السِّهام الشماليّة" بسبب مسار التدريب الطويل الذي يستمرّ نحو 14 شهرًا حتّى التأهيل كمقاتل. لذلك، يركّز التدريب الحاليّ على عمليّاتٍ هجوميّةٍ بفرقٍ صغيرة تضمّ ما بين 10 و15 جنديًّا، في مناطق كثيفة، وقرى لبنانيّة مبنيّة، وبساتين وحقولٍ صخريّة.
كما يتضمّن التدريب، وفق التقرير، مسيراتٍ طويلةً مع حمل أوزانٍ قد تصل إلى 40% من وزن الجنديّ، في محاولةٍ لاستعادة قدراتٍ لم تُستخدم في غزّة، حيث كان الاعتماد كبيرًا على ناقلات الجند المدرَّعة.
وبيّن التقرير أنّ التدريب بدأ بتجمُّعٍ لوائيّ، تلاه عقد جلسات دعمٍ نفسيّ مع مختصّين في الصحّة النفسيّة، مع توقّعاتٍ بإقرار إجازاتٍ دوريّة للجنود. وفيما قال إنّ وجهة الانتشار المقبلة لا تزال غير محسومة، أشار إلى مداولاتٍ إسرائيليّةٍ بشأن احتمال استئناف القتال ضدّ حماس.
وختم التقرير بالإشارة إلى أنّ لواء غولاني يسعى إلى استعادة جاهزيّته الكاملة تحسُّبًا لاحتمال اندلاع مواجهةٍ أوسع على الجبهة الشماليّة، في ظلّ بيئةٍ إقليميّةٍ متوتّرة وتقديراتٍ بإمكانيّة توسُّع نطاق القتال.