JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

هل يكون خوض "المستقبل" الانتخابات سبباً في تأجيلها؟

خط المقالة

غادة حلاوي - المدن

خلال اجتماعه مع وفد حزب الله، أوصى رئيس مجلس النواب نبيه بري بالاستعداد للانتخابات النيابية كأنها واقعة غداً. وكان أول من تقدّم بأوراق ترشيحه للنيابة، ليؤكد من خلال هذه الخطوة جدّية إجراء الاستحقاق في موعده الدستوري، وقد استتبعها بتصريحات تؤكد عدم وجود نية للتأجيل، ثم بترشيح عباس فواز عن المغتربين.

هذه الخطوات، على أهميتها، لا تلغي احتمالية التأجيل، ربطاً بمحطات محلية وإقليمية، سعودية وأميركية على وجه التحديد.

كل الأجواء خلف الكواليس تشير إلى أن الانتخابات النيابية تميل نحو التأجيل. والأدلة الدامغة على ذلك باتت متعددة، بدءاً بتوصية هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل، التي ليس لها الحق في تبنّي أي قرار خارج القانون الذي ينص على إجراء الانتخابات وفق الدائرة 16.

إصرار رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على إجراء الانتخابات في موعدها لا يؤمّن بالضرورة الالتزام بحصولها، وقد عقّد رأي هيئة الاستشارات الأمور ووسّع الشرخ السياسي، خصوصاً مع تمسّك بعض القوى السياسية بهذا الاجتهاد للمطالبة بانتخابات يقترع فيها المغتربون لـ128 نائباً.

وإذا أُجريت الانتخابات على أساس الدوائر الـ16، فإن ذلك يستلزم وجود آلية تنفيذية بتفاصيلها، يفترض أن تقرّها الحكومة. وعدم وجود هذه الآلية سيعرّض الانتخابات للتأجيل. وللخروج من المراوحة، يقترح البعض إجراء الانتخابات على أساس الدوائر المعتمدة حالياً، مع تأجيل الدائرة 16 الخاصة بالمغتربين، لكن هذا الاقتراح ليس موضع قبول لدى قوى سياسية أخرى.

معظم القوى السياسية باتت في أجواء التأجيل، لكن النقاش الجاري يتمحور حول مدته، إذ تنقسم الآراء بين من يشترطه لعامين، ومن يريده لشهرين بحجة الأسباب التقنية، يُمدَّد بعدها لعام. ويبقى السؤال: من هي القوى المستفيدة من التأجيل؟

يمكن إدراج القوات اللبنانية في مقدمة المستفيدين، لأن التأجيل يعني، في حساباتها، إجراء الانتخابات لاحقاً في ظروف سياسية تؤمّن وجود نحو ثلثي المجلس من المعارضة، بما يتيح لاحقاً انتخابات رئاسية بشروط مغايرة وتشكيل حكومة جديدة.

قوى المعارضة أيضاً لها مصلحة في التأجيل، نظراً إلى تضعضع وضعها، وعدم وجود رؤية واضحة للتحالفات الانتخابية، وغياب الرغبة الجدية لدى قوى الأمر الواقع بالتحالف معها بالشكل الذي شهدته الانتخابات الماضية.

المتضرر من التأجيل هو الثنائي الشيعي بلا أدنى شك. لدى الثنائي فرصة للفوز بقوة في انتخابات تُجرى في ظل بيئة لا تزال حاضنة بالكامل، وفي وجدانها لا يزال حزب الله على وضعيته السابقة من حيث التعاطف والتأييد، المرتبطين بالأمين العام السابق السيد حسن نصرالله. بمعنى آخر، لا يزال بإمكان الحزب الاستثمار في ما تعرّض له وفي عدد شهدائه المتزايد في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر.

للثنائي القدرة اليوم على الحفاظ على كتلته النيابية، وأي خرق قد يتعرض له لن يجد من يتبناه أو يقبله من القوى السياسية الأخرى، خصوصاً من قبل الاشتراكي والتيار الوطني الحر. وتظهر معظم استطلاعات الرأي التي أجراها أن الثنائي سيحافظ على كتلته، وقد يتمكن من استرداد بعض المقاعد التي خسرها سابقاً.

دخول المستقبل سبباً للتأجيل؟

نقطة مهمة يجب أخذها في الاعتبار، وهي دخول تيار المستقبل على خط الانتخابات النيابية، والإعلان، ولو بطريقة غير مباشرة، عن نيته خوض المعركة.

دخوله سيؤهله للفوز بكتلة نيابية تتراوح بين 8 و10 نواب، ما يؤمّن استعادة الشارع السني لتمثيله الحقيقي في البرلمان بعد الخلل الذي عانى منه طوال السنوات الأربع الماضية.

وهناك داخل فريق المستقبل من رفع توصيات تنبّه إلى أن عدم مشاركة المستقبل في الانتخابات سيكون سبباً في انقسام السنّة، مع تقديرات تتحدث عن احتمال تشكيل نحو ثماني لوائح متنافسة، ما يمنح الثنائي فرصاً لتحقيق نتائج جيدة.

ومن العوامل التي شجعت المستقبل على التفكير جدياً بخوض الانتخابات، تحذير بعض قياداته من أن غيابه قد يساهم في تهميشه نهائياً عن الساحة السياسية لصالح قوى أخرى، وأن حضوره بات ضرورة لترسيخه في أذهان الأجيال الجديدة.

ومن غير المستبعد أن نشهد تعاوناً انتخابياً مباشراً أو غير مباشر بين مجموعة قوى سياسية وحزبية، بما قد يُحدث مفاجأة انتخابية تؤدي إلى تعطيل إنتاج واقع حكومي مشابه للحالي، الذي ينظر إليه الأميركي بعين الارتياح لالتزامه تنفيذ أجندته بحرفيتها.

السعودية، التي لم تبارك بعد عودة نهائية للحريري إلى المعترك السياسي، لن تكون راضية عن دخوله الانتخابات. وقد أوصى موفدها الأمير يزيد بن فرحان القيادات السياسية بتمرير زيارة الحريري لأيام معدودة، من دون ضجة أو حضور سياسي لافت، مع تقليص حجم زواره وزياراته للمسؤولين.

دخول الحريري إلى الانتخابات سيكون دافعاً إضافياً للتأجيل، لأنه سيقلب المعادلة الانتخابية ويقلّص فرص إمساك بعض القوى بالبرلمان.

استعدادات الثنائي

بالرغم من ترجيح كفة التأجيل، يتحضر الثنائي للانتخابات، لا تغيير في ترشيحات حزب الله الحزبية. مفاوضاته مع التيار الوطني الحر تسير في الاتجاه الإيجابي.

وخلال زيارته، سأل بن فرحان رئيس التيار جبران باسيل عن احتمال تحالفه مع حزب الله، فكان جوابه أن إمكان التحالف الشامل غير وارد، بل يمكن أن يحصل تبادل أصوات في أماكن محددة. وبعض ما رشح عن أجواء لقاءات حزب الله- التيار أظهر وجود مناحٍ إيجابية باتجاه تعاون تمليه مصلحة الفريقين، وتحدّد من خلاله أحجامهما.

لكن وتسليماً بقوة القرار الأميركي في لبنان، أكدت أوساط سياسية أن واشنطن ترغب في التأجيل، ريثما تتضح المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح، ليصبح وضع الثنائي مغايراً ويسهل اختراقه، تليها المملكة السعودية الذي استفسر موفدها عن التأجيل ولم يجد ضرراً في وقوعه.

Kommentare
NameE-MailNachricht