JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

صيد ثمين في قبضة "المعلومات": عميل "فوق العادة"

خط المقالة

فرح منصور - المدن

لا تزال سُبحة العملاء تكرّ "الحبّة" تلو الأخرى. لا يكاد يمر أسبوع حتى توقف الأجهزة الأمنية عميلًا يعمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية. لكن الصيد الأخير لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ليس عميلًا عاديًّا، بل عميل تسبب بقصف الطائرات الإسرائيلية لمنشآت تقع في خراج بلدة أنصار الجنوبية قبل أشهر قليلة.

لم ينس الجنوبيون بعد مشهد الغارات التي استهدفت مقالع أحجار ومعمل لإنتاج الزفت والإسمنت في نطاق بلدة أنصار الجنوبية ليلة السابع عشر من تشرين الأول الماضي. إذ وصل دوي تلك الغارات إلى مناطق صيدا وإقليم التفاح ومختلف أرجاء قضاء النبطية. 

لكنّ الجديد ما كشفه مصدر أمني لـ"المدن" عن توقيف المواطن اللبنانيّ (أ.م) ابن بلدة أنصار بعد عودته إلى لبنان في الفترة الأخيرة. وهو المتهم بأنه العميل الذي أرسل للاستخبارات الإسرائيليّة إحداثيّات هذه المنشآت باعتبارها تابعة لحزب الله.

العميل "القصّة"

تصف المصادر الموقوف بـ"القصة الكبيرة"، خصوصًا أن محضر التحقيقات والاعترافات له تخطى 80 صفحة، وقد أحيل إلى المحكمة العسكريّة الدائمة لاتخاذ المقتضى القانوني بحقّه وسيتم الادعاء عليه خلال الأيام المقبلة.

لم يكن استهداف المقالع ومعمل الزفت العمل الوحيد له، إذ إنّ عمله لم يقتصر على هذه المنشآت فقط، بل تبيّن في التحقيقات أنّه أجرى أكثر من مرّة مسحًا شبه كامل لجنوب لبنان، وزوّد مشغليه الإسرائيليين بإحداثيات لمواقع ومنازل تعرضت للقصف.

واحد من هذه المنازل يقع أيضًا في قلب بلدته أنصار. فقد نقل العميل الموقوف، بحسب اعترافاته، معلومات للاستخبارات الإسرائيلية حول منزل ادعى أنّه يُستعمل لإيواء عناصر من حزب الله وتخزين الأسلحة، ما عرضه للقصف من قبل الطائرات الحربية الإسرائيلية. وبعد مدّة عاد لإرسال معلومات عن المنزل عينه للإسرائيلي الذي قصف المنزل مرّة أخرى.

زيارة الأراضي المحتلة

الجديد في تحركاته أنّه من العملاء القليلين الذين يثق بهم الإسرائيليّون لدرجة استقبالهم داخل الأراضي الفلسطينيّة المُحتلة. فقد كُشف في التحقيقات معه أنّه إلتقى مشغليه الإسرائيليين مرّات عديدة في الداخل المحتل. كما أنه كان يلتقي بهم في زيارات قام بها إلى ألمانيا وإيطاليا، وهذه أيضًا تفصيل جديد، خصوصًا أن الإسرائيليين عادة ما يلتقون بعملائهم في بلاد قريبة من لبنان مثل قبرص واليونان وتركيا.

لم تُكشف بعد التفاصيل الكاملة لطريقة الايقاع به، لكنّ الأكيد أنّه كان يخضع في الأسابيع الأخيرة التي سبقت توقيفه لمراقبة دقيقة من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي وقد أوقف بعد وصوله إلى لبنان بعد أن كان في رحلة خارج لبنان، لم يتبيّن إن كانت للقاء مشغّليه أو في إطار زيارة عمل أو سياحة.

 وبحسب مصادر "المدن" فإن آخر اتصال بينه وبين مشغّله الإسرائيلي كان يوم 21 كانون الثاني الماضي، أي قبل توقيفه بمدّة قصيرة.

لكن سفره المتكرّر إلى إيطاليا كان سببًا في إثارة الشّبهات حوله، ووضعه تحت أعين الأجهزة الأمنيّة. وعلى الرّغم من أن الأشهر الأخيرة شهدت توقيف عشرات المشتبه بتعاملهم مع إسرائيل، إلّا أنّ الأمن والقضاء في لبنان يتعاملان مع القضية بطريقة مختلفة. 

وبحسب معلومات حصلت عليها "المدن" من أهالي بلدة أنصار، فإن عناصر القوة الضاربة في شعبة المعلومات هي التي أوقفت (أ.م) في البلدة، وداهمته خلال تواجده داخل سيارته أمام محطة وقود، وطوقت الطريق بأكثر من 8 آليات عسكرية ومُنع أهالي البلدة من الاقتراب. وأن الموقوف في العقد الثالث من عمره. سبق وأن سافر إلى إيطاليا لنيل شهادة الماجستير، وعندما عاد إلى لبنان أبلغ بعض شُبان البلدة أنه لا يريد العمل في إيطاليا بل في لبنان، وكان يسافر بشكل مستمر وفي المرة الأخيرة قيل أنه سافر بغاية السياحة وعاد إلى البلدة وجرى توقيفه بعدها. لكن أهالي البلدة فوجئوا لحظة توقيفه من قبل شعبة المعلومات، باعتبار أن عائلته "نظيفة السيرة" في البلدة. 

الجدير بالذكر أنه ليس تفصيلًا عابرًا أن يُطلب منه الدّخول إلى الأراضي المحتلة من دون أن يكون العميل مُجرّبًا أكثر من مرة، أكان على صعيد المعلومات التي يمكنه أن يُحصّلها أو على صعيد الأماكن التي يستطيع الوصول إليها.

والواضح من اعترافاته والقصف الذي طال معامل الإسمنت والزّفت والمقالع في شهر تشرين الأول الماضي أنّ الاستخبارات الإسرائيليّة تتعاطى مع المعلومات التي يُزوّدها بها من منطلق الثّقة الكاملة بدليل أنّها استهدفت المنزل الذي دلّ عليه مرتين.

و"حماس" أيضاً..

تؤكد مصادر "المدن" أن الأجهزة الأمنيّة لا تزال تتعقب العديد من العملاء الذين تورطوا بالعمل لصالح إسرائيل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. إذ إنّ عددًا لا بأس به من العملاء الذين أقفوا بين 2021 و2025 تبيّن أنّهم كانوا يعملون لصالح شركات تعمل في الخارج من دون أن يعلموا أنهم يُزودون "الموساد" الإسرائيلي بمعلومات وصور لمناطق ومنشآت لبنانية.

لكنّ الغريب أيضًا أنّ عددًا من العملاء الموقوفين كانوا على علمٍ ودرايةٍ حتى أنّ بعضهم تطوّع للعمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية من دون مقابلٍ، بل بدافع الحقد السياسي فقط، وهذا ما اعترف به عميل من منطقة حاصبيا أوقفته "المعلومات" قبل سنوات قليلة.

ما تكشفه التحقيقات الامنية أن عمل العملاء لا يقتصر على حزب الله ومسؤوليه فقط، إذ أوقف أكثر من عميلٍ تبيّن أنّهم كانوا يعملون على جمع معلومات عن مسؤولين وقياديين ومقرات لحركة "حماس" في أكثر من منطقة لبنانية. وقد زودوا إسرائيل بمعلومات أدت إما إلى اغتيال مسؤولين من الحركة أو استهداف مقار قيل إنها تابعة لها.

لن تتوقف قصة التعامل مع إسرائيل عند (أ.م) أو من سبقه أو من سيليه. لكن كثرة التوقيفات تدل على ثابتة لا تقبل الشك، وهي مدى تغلغل "الموساد" في لبنان من المسح الجغرافي والداتا البشريّة وصولًا إلى الاتصالات وعمليّات الإحصاء، ما يعني أنّ ما حلّ بلبنان هو أكثر من انكشافٍ أمنيّ. 

Kommentare
NameE-MailNachricht