في جلسة تقييم هادئة ومطولة لكبار المسؤولين والمعنيين بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والنتائج التي حققتها حتى اليوم،ومدى مطابقتها للاهداف المتوخاة منها،ومايصبُّ منها في مصلحة لبنان، لإنهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، واحلال الامن والاستقرار هناك، تطابقت وجهات النظر على أن هذه المفاوضات، لم تحقق الحد الادنى من النتائج التي سعى اليها لبنان، بالرغم من كل المحاولات والمساعي التي بذلها مع الوسيط الاميركي لاحداث خرق في جدار الرفض الاسرائيلي، والمباشرة بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من مناطق وبلدات لبنانية محتلة،وتسليمها للجيش اللبناني، كبادرة حسن نية والانتقال منها لبقية المناطق المحتلة الاخرى فيما بعد ، في حين بقيت التزامات الجانب الاميركي بمساعدة لبنان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الاراضي اللبنانية الجنوبية المحتلة محدودة جداً،ولم تصل إلى حد الضغط القوي والفاعل لارغام إسرائيل على سحب قواتها من لبنان،َ كما كان يأمل لبنان ان تؤدي المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي بدأت منذ ستة أشهر ، في حدها الادنى الى تبديد كل اوهام استمرار الاحتلال الإسرائيلي لوقت طويل، والاتفاق على برمجة انسحاب الجيش الإسرائيلي بالكامل ودون اي شروط موضوعة، ووقف الاعتداءات والقصف الجوي واستهداف أمن واستقرار لبنان والشعب اللبناني،والاتفاق على حل مشاكل الحدود اللبنانية الجنوبية واطلاق سراح الاسرى اللبنانيين لدى إسرائيل.
ما حققته المفاوضات المباشرة في نظر المجتمعين ، نتائج متواضعة جداً، ودون التمنيات، تمثلت بوقف اندفاعة الجيش الاسرائيلي شمال نهر الليطاني، ووقف العمليات الهجومية الواسعة شمالا ، بعدما بدأ للوهلة الاولى ، استحالة وقف هذا التقدم عسكرياً من اي طرف كان ، في حين ووجهت مطالب لبنان بالانسحاب الكامل،ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وغيرها بالرفض ومحاولة الالتفاف عليها، مع استمرار الاعتداءات والقصف الجوي وتدمير الممتلكات وتجريف المنازل والحقول.
لم يظهر اي توجه رسمي ، لابدال الوسيط الاميركي، بدولة فاعلة اخرى،لانعدام البديل المماثل بالعالم كله، ولان الولايات المتحدةالأميركية، هي الدولة الوحيدة بالعالم،بامكانها الضغط على إسرائيل ومساعدة لبنان لانهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، ولم يكن هناك توجه رسمي بتعليق مشاركة لبنان بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، لان اضراره تفوق فوائده بكثير ،بالرغم من انسداد أفق تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان،والاكتفاء بنموذج المناطق التجريبية التي اقتصرت على المرحلة الاولى وجمدت بعدها المراحل اللاحقة، بعد رفض الجانب الاسرائيلي الموافقة على مطالب لبنان بالانسحاب الكامل ووقف الاعتداءات والقصف الجوي وتدمير المنازل المتواصل ليلا ونهارا، لانعدام وجود بديل آخر وبنفس المواصفات ،بينما كان يفترض ان يتم الاتفاق على خارطة طريق لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وباقي المطالب اللبنانية.
ارتؤي في خلاصة جلسة تقييم جولات التفاوض المباشر، تكثيف الاتصالات الرسمية والخاصة، مع الراعي والوسيط الاميركي، والدول الشقيقة والصديقة، للعب الدور المطلوب منها، وبذل الجهود الممكنة، لمساعدة لبنان لإنهاء مشكلة الاحتلال الإسرائيلي واعادة الاعمار والنهوض من جديد.
