JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

رحلة راتب بين الإيجار والطعام والكهرباء: كيف ينفق الموظف اللبناني راتبه؟

خط المقالة

سلوى بعلبكي -"النهار"

في نهاية كل شهر، يبدأ جاد باحتساب الأيام التي تفصله عن الراتب المقبل، لا احتساب ما يمكن أن يدخره. جاد، موظف يتقاضى 600 دولار ولديه 3 أولاد، يعرف أن راتبه لا يكفي لتغطية كل حاجات أسرته، لذلك يبدأ الشهر بتقسيم المبلغ بين الضروريات، ثم يحاول إبقاء جزء منه للأيام الأخيرة. إذا كان إيجار منزله 200 دولار مثلاً، فيبقى معه 400 دولار لبقية الشهر. يدفع جزءاً من الكهرباء، ويخصص مبلغاً للطعام والتنقل والمياه والاتصالات، ثم يبدأ بتقليص النفقات كلما اقترب من نهاية الشهر.

في الأسبوع الأول، قد يكون الوضع تحت السيطرة. يشترى المواد الغذائية الأساسية، ويدفع ما يمكن من الفواتير، ويخصص مبلغاً محدوداً للنقل. لكن مع مرور الأيام، يتراجع المبلغ المتبقي بسرعة، فيما تستمر الحاجات نفسها. وعندما يصل إلى الأسبوع الثالث، قد يجد نفسه أمام خيار تأجيل فاتورة، أو تقليص مشتريات الطعام، أو الاستدانة من قريب أو من متجر الحي لتأمين بعض الحاجات حتى موعد الراتب التالي. أما إذا طرأت مصاريف غير محسوبة، كدواء لأحد الأولاد أو عطل في السيارة أو حاجة مدرسية، فقد تنتهي قدرة جاد على تدبير الشهر قبل نهايته. 

هذه الصورة الافتراضية تعكس، بحسب الباحث محمد شمس الدين، واقعاً معيشياً تضغط فيه كلفة الضروريات على شرائح واسعة من العاملين، ولا سيما منهم أصحاب المداخيل المخفوضة.

ويقدّر متوسط الدخل في لبنان بنحو 1200 دولار، فيما هناك نحو 10% من العاملين يتقاضون أقل من 400 دولار، وبعضهم لا يتجاوز دخله 300 دولار، ولا سيما منهم العاملين في المحلات التجارية وبعض الشركات الصناعية. وفي المقابل، تتقاضى النسبة الأكبر، والبالغة نحو 80%، بين 400 و800 دولار، فيما تتقاضى شريحة أخرى بين 800 و1500 دولار، وهناك نحو 10% يتجاوز دخلهم 1500 دولار.

الإيجار أول بند في الميزانية

وفق شمس الدين، يبدأ احتساب كلفة المعيشة من السكن، إذ لا يوجد تقريباً إيجار دون الـ250 دولاراً، حتى في القرى، إذا كان مطلوباً مسكن بجودة مقبولة. 

وتحتاج أسرة مؤلفة من 4 أفراد، وفق تقديره، إلى نحو 400 دولار شهرياً لتأمين الغذاء والمشروبات، ما يعني أن الإيجار والغذاء وحدهما يرفعان الكلفة إلى نحو 650 دولاراً شهرياً.

لكن العبء الأكبر يأتي من الكهرباء، بحسب شمس الدين. ففاتورة كهرباء الدولة تبلغ نحو 30 دولاراً، فيما قد تصل كلفة كهرباء المولد مع الارتفاع المتواصل للمحروقات إلى نحو 270 دولاراً في مقابل 5 أمبير، لتبلغ كلفة الكهرباء من المصدرين نحو 300 دولار شهرياً.

ويضاف إلى ذلك نحو 95 دولاراً شهرياً لـ3 صفائح بنزين، ونحو 30 دولاراً للمياه بين مياه الدولة والمياه المشتراة للشرب، فضلاً عن نحو 30 دولاراً للإنترنت والاتصالات.

وبجمع هذه البنود، تصل كلفة المعيشة الأساسية لأسرة من 4 أفراد إلى نحو 1200 أو 1260 دولاراً شهرياً، بحسب شمس الدين. وهذه الكلفة لا تشمل التدفئة أو الطبابة أو التأمين أو المدارس الخاصة أو تناول الطعام خارج المنزل أو المصاريف الطارئة، مثل أعطال السيارات أو المنزل.

ماذا يفعل من يتقاضى 1000 دولار؟

الفجوة لا تقتصر على من يتقاضى الحد الأدنى للأجور. فبحسبه، من يتقاضى 1000 دولار شهرياً يواجه مشكلة في تأمين هذه النفقات، وقد يضطر إلى تدبير أموره بالاستدانة.

أما إذا كان هناك شخصان يعملان ويتقاضى كل منهما 1000 دولار، فتتغير المعادلة نسبياً، إذ يمكن الأسرة الاعتماد على أحد الدخلين لتغطية جزء من النفقات الأساسية، وتخصيص الدخل الآخر لبقية المصاريف. لكن وجود 3 أو 4 أولاد يرفع الضغط على الموازنة بصورة أكبر، وخصوصاً عندما تدخل كلفة التعليم في الحساب.

التعليم... فاتورة خارج كلفة المعيشة الأساسية

ويشير شمس الدين إلى أن الحساب الأساسي لكلفة المعيشة يفترض عدم وجود مدارس خاصة، وعدم احتساب الطبابة والتدفئة والتأمين وغيرها من النفقات الإضافية.

وتبدأ أقساط المدارس الخاصة، وفق تقديره، من نحو 2000 دولار سنوياً وتصل إلى 7000 دولار، فيما يبلغ المتوسط نحو 4000 أو 4500 دولار. وإذا كان لدى الأسرة ولدان، وكان قسط كل منهما 3000 دولار سنوياً، فإن مجموع الأقساط يصل إلى 6000 دولار سنوياً، أي نحو 500 دولار شهرياً. أما المدرسة الرسمية، فتعد كلفتها رمزية تقريباً، وتقتصر في الغالب على نحو 100 دولار للتسجيل والنقل.

ويقدّر عدد الطلاب في لبنان بنحو مليون طالب، بينهم نحو 270 ألفاً في المدارس الرسمية، فيما يتوزع الباقون بين المدارس الخاصة المجانية والمدارس الخاصة المدفوعة. وبحسب هذا التقدير، هناك نحو 150 ألف طالب في المدارس الخاصة المجانية ونحو 500 ألف في المدارس الخاصة المدفوعة.

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة