JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

"يوم القيامة".. كيف حوّل الموساد صالة رياضية إلى ورشة سرية لتفخيخ "البيجر"؟

خط المقالة

كشف الإعلام العبري تفاصيل جديدة عن عملية "البيجر" التي نفذتها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية في العام 2024، مستهدفة الآلاف من عناصر حزب الله عبر تفخيخ أجهزة الإرسال "البيجر"، معتبرة أن عملية "يوم القيامة" قد مهّدت لاغتيال أمين عام حزب الله السابق السيد حسن نصر الله.

وبحسب التفاصيل الجديدة التي كشف عنها موقع "واللا" العبري، فقد تم تجهيز صالة ألعاب رياضية في مقرّ الموساد لتفخيخ أجهزة "البيجر" في عملية سرية مرّت بمراحل معقدة.

واضطرّ الموساد إلى إخلاء صالة الألعاب الرياضية في مقرّه، من الأوزان وأجهزة التمرين، بعدما تعذر إيجاد أي مبنى شاغر يستوعب محطات التجميع، ونُصبت مكانها محطات تجميع أمنية حساسة، مع وضع هياكل متنقلة إلى جوار المبنى.

وجُمعت الأجهزة يدوياً واحداً تلو الآخر لإخفاء عبوة ناسفة صغيرة داخل كل جهاز، من دون أن ترصدها آلات المسح أو تترك علامات مثيرة للشبهة.

وعمل عناصر الموساد بنظام المناوبات على مدار الساعة للالتزام بالمهل الضيقة من دون المساس بجودة التصنيع، ووفق "واللا"، فإنه بحلول 7 تشرين الأول 2023 كان الجهاز قد أنتج 500 جهاز وسلمها إلى حزب الله عبر سلسلة معقدة لم تترك أثراً.

وأمر رئيس الموساد آنذاك، ديدي برنيا، بعد يوم واحد، ومع انضمام حزب الله للهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل من قطاع غزة، بتسريع الإنتاج، إذ وجّه بتجميد مشاريع أخرى، وأوقف تطوع عناصر في مستوطنات ومزارع محيطة، وحوّل القوى العاملة إلى المهمة.

انبثقت الفكرة قبل سنوات لدى إحدى العاملات في المجال التكنولوجي داخل الموساد، ثم رُفضت لاعتبارات بينها الميزانية، قبل أن تُعاد في عهد برنيا.

وبحسب ما نقل "واللا" عن مصدر مطلع على التجميع، فإن كثيرين اعتبروا المهمة مستحيلة، بدعوى أن المتفجرات صغيرة ولن تكون فعالة، وأن إخفاء قنبلة داخل جهاز نداء أمر بالغ التعقيد ولن ينجح.

وفور توليه رئاسة الموساد، قاد بارنيا إصلاحاً شاملاً للموارد البشرية بهدف ضخ كفاءات عالية وخبرات واسعة في هذه المنظمة السرية المتنامية. وكان من أبرز المجالات التي جرى تعزيزها المستوى التكنولوجي، حيث تم توظيف "مراكز معرفية رائدة" بعقود شخصية. ومن أولى المهام التي أوكلها إلى فريق الخبراء إنتاج دائرة مغلقة من المتفجرات داخل جهاز تنبيه صغير، يمكن تفعيله عن بُعد.

وفي 17 أيلول 2024، وفي تمام الساعة 15:30، صدر الأمر ونُفذت العملية بضغطة زر واحدة من مكان ما داخل إسرائيل، بعد إرسال رسالة مفبركة نُسبت إلى قيادة حزب الله، وخلال ثوانٍ بدأت آلاف الأجهزة تصدر أصوات تنبيه في أنحاء لبنان وسوريا.

وأصيب عناصر الحزب الذين سمعوا صوت التنبيه وأمسكوا بالجهاز ونظروا إلى الشاشة بانفجار العبوة الناسفة الصغيرة المزروعة مسبقاً.

واستمرت الأجهزة في إطلاق التنبيه والانفجار تباعاً نحو نصف ساعة، لتسفر العملية عن نحو خمسة آلاف جريح، بينهم مئات في حالة خطيرة، وأكثر من عشرين قتيلاً، من بينهم قادة ميدانيون في حزب الله وعناصر من الحرس الثوري الإيراني.

في غضون دقائق امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي اللبنانية بمقاطع فيديو من كاميرات المراقبة في المتاجر الكبرى والمحلات التجارية والمقاهي والتقاطعات الرئيسية، تُظهر نشطاء يُصابون ويسقطون أرضاً.

ومع مرور الوقت انتشر خبر الهجوم بأجهزة النداء في أرجاء التنظيم، إذ أُمر العاملون الميدانيون الذين كانوا يحملون هذه الأجهزة استعداداً لتفعيلها الفوري، على وجه السرعة، بإلقائها في القمامة أو في أماكن مفتوحة خشية موجة انفجارات أخرى، لا سيما أن حزب الله كان يمتلك نماذج إضافية، حتى إن مصادر إسرائيلية زعمت أنها سمعت صرخات عبر شبكات الاتصالات الداخلية للتنظيم.

رغم علم الموساد والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن السيد نصر الله لم يكن يحمل جهاز نداء داخل الملجأ، غير أن عدداً من مساعديه وحراسه في محيطه المباشر استخدموا الأجهزة لمتابعة الإعلانات العملياتية والحفاظ على السرية، خوفاً من مراقبة الهواتف.

وفي لحظة التنفيذ أصيب الأقرب إليه وسقطوا بجانبه، وكان ذلك أقرب إحساس بالموت عاشه خلال نحو عشرين عاماً، وقد شهد المشهد بأم عينيه في أشخاص يعرفهم معرفة وثيقة، بحسب الرواية الإسرائيلية.

وتقدّر مصادر استخباراتية أن تلك اللحظة، مع أثر العملية الأوسع، شكّلت نقطة تحوّل في وعيه، إذ قال مصدر أمني إن الصدمة والإذلال قوّضا حكمه وثقته بنفسه.

وفي اليوم التالي انفجرت أجهزة الراديو تباعاً، وبعد عام، اطّلعت الاستخبارات على أثر الحدث من دون عملاء أو تنصت خاص، ففي 28 شباط/فبراير 2025 قال نجله جواد لقناة "المنار" إن والده دخل في اكتئاب حاد بعد اغتيال فؤاد شكر أواخر تموز/يوليو 2024 ثم عقب عملية البيجر، وإن من التقاه قال: "لقد فارقنا".

وفي خطاب سمّاه الموساد "الخطاب الأخير"، قبل يومين من مقتله، وصف نصر الله تفجير البيجر والراديو بأنه ضربة أمنية قاسية غير مسبوقة و"إعلان حرب"، معترفاً بضرر بالغ في منظومة القيادة والسيطرة. وقالت مصادر إن الرجل بدا مكتئباً، يخلع نظارته ويمسح عرقه، على غير صورته المعهودة.

إرم نيوز

Comments
NameEmailMessage