JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

إسرائيل تريد شراء "بوسيدون".. ماذا تعني للغواصات المصرية؟

خط المقالة

شفيق طاهر - المدن

تدرس إسرائيل شراء طائرات أميركية من طراز بوينغ "P-8A" (بوسيدون)، المتخصّصة في الدورية البحرية ومكافحة الغواصات، ضمن مساعٍ لتعزيز قدرتها على مراقبة النشاط العسكري تحت سطح البحر. ويُعتقد أن تنامي الأسطول التركي يمثل الدافع المعلن وراء الفكرة، فإن بناء قدرة إسرائيلية من هذا النوع سيطاول حسابات القوة البحرية في المنطقة، وفي مقدمتها أسطول الغواصات المصري الحديث، الخطر الأكبر على البحرية الإسرائيلية.

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن تحديث البحرية المصرية، بما يشمل ذراع الغواصات، يجري بالتوازي مع توسع الأسطول التركي.

الغواصات المصرية تغيّر معادلة شرق المتوسط

تمتلك مصر أربع غواصات حديثة من فئة طراز 209، بنتها شركة "تيسنكروب" الألمانية، وتحمل الأرقام "S41" و"S42" و"S43" و"S44". وتسلمتها القاهرة تباعا بين عامي 2016 و2021، ضمن برنامج قدرت قيمته بنحو 1.4 مليار يورو.

تمثل هذه الغواصات نقلة نوعية مقارنة بغواصات روميو الصينية القديمة، التي تختلف التقديرات بشأن عدد الوحدات التي لا تزال منها في الخدمة. وتتميز طراز 209 ببصمة صوتية منخفضة، ما يصعب اكتشافها عندما تتحرك تحت الماء باستخدام البطاريات الكهربائية، ويتيح لها تنفيذ دوريات صامتة وشن هجمات مباغتة.

لكن الغواصات المصرية لا تمتلك نظام الدفع المستقل عن الهواء، المعروف اختصاراً بـِ "AIP". ويتيح هذا النظام للغواصة التقليدية تشغيل منظومة دفعها أو توليد الطاقة تحت الماء من دون الاقتراب من السطح واستخدام أنبوب التنفس للحصول على الأكسجين، وهذا ما يمكنها من البقاء مغمورة فترات أطول ويقلل فرص اكتشافها.

وتعتمد طراز 209 المصرية على الدفع التقليدي بالديزل والكهرباء، إذ تستخدم البطاريات أثناء الغوص، ثم تحتاج دورياً إلى الاقتراب من السطح وتشغيل محركات الديزل لإعادة شحنها. وفي هذه المرحلة تصبح أكثر عرضة للرصد بواسطة الرادارات والمستشعرات الحرارية والإلكترونية.

ووافقت الولايات المتحدة عام 2016 على بيع مصر صواريخ "هاربون بلوك 2" مغلفة للإطلاق من الغواصات. وأكدت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأميركية أن الصواريخ مخصصة لغواصات طراز 209، بما يرفع قدرتها على استهداف السفن من مواقع خفية. 

لماذا تشكل مصر تحدياً مختلفاً؟

تكتسب الغواصات المصرية أهمية خاصة في الحسابات الإسرائيلية بسبب عامل القرب الجغرافي. فالقواعد المصرية على المتوسط أقرب إلى المياه التي تنتشر فيها منصات الغاز الإسرائيلية ومسارات السفن التجارية والعسكرية، بينما يسمح انخفاض البصمة الصوتية لغواصات طراز 209 بالعمل بسرية نسبية.

ولأن التخطيط العسكري يقوم على تقييم القدرات، لا النيات السياسية الراهنة وحدها، لأن النيات قد تتغير أسرع من تغير موازين التسليح. ومن هذا المنظور، لا تستطيع إسرائيل تجاهل امتلاك دولة مجاورة غواصات حديثة قادرة على إطلاق طوربيدات وصواريخ مضادة للسفن والعمل قرب منشآت اقتصادية واستراتيجية حساسة.

وتختلف الحالة المصرية عن التركية في طبيعة القوة والانتشار. فتركيا تمتلك أكثر من عشر غواصات عاملة، وتدخل إلى الخدمة غواصات حديثة مزودة بالدفع المستقل عن الهواء، وهذا ما يمنحها قدرة أكبر على البقاء مغمورة لفترات طويلة. لكنها تقع على مسافة أبعد من السواحل الإسرائيلية. أما الغواصات المصرية، فعلى الرغم من افتقارها إلى هذا النظام، تعمل ضمن مسرح بحري أقرب وأكثر ازدحاماً، يصعب فيه فصل حركة السفن المدنية عن النشاط العسكري

بوسيدون توسع مجال الرصد الإسرائيلي

طورت "P-8A" انطلاقا من هيكل طائرة الركاب "بوينغ 737"، لكنها تحولت إلى مركز قيادة واستطلاع جوي متكامل. وتحمل راداراً للبحث البحري، وأجهزة تصوير كهروبصرية وحرارية، وأنظمة استخبارات إلكترونية، فضلا عن معدات متقدمة لمعالجة الإشارات الصوتية.

وتستطيع الطائرة إسقاط عوامات صوتية نشطة وسلبية في مناطق واسعة من البحر. تلتقط هذه العوامات الأصوات المرتبطة بحركة الغواصات، ثم ترسل البيانات إلى الطائرة لتحليلها وتحديد موقع الهدف ومساره. وإذا تقرر الاشتباك، يمكن لبوسيدون استخدام طوربيدات "مارك 54" الموجهة صوتياً، إلى جانب صواريخ "هاربون" لمهاجمة السفن.

القيمة الحقيقية للطائرة تتجاوز التعامل مع تهديد بعينه. فامتلاكها سيمنح إسرائيل قدرة دائمة على رسم خريطة للتحركات تحت مياه شرق المتوسط، وملاحقة الغواصات منذ خروجها من قواعدها وحتى وصولها إلى مناطق العمليات. وهنا تحضر غواصات طراز 209 المصرية بقوة في الحسابات، لا بوصفها تهديداً وشيكاً أو دليلاً على صدام منتظر، بل لأنها تمثل أقرب قوة غواصات حديثة إلى السواحل والمنشآت الإسرائيلية. لذلك، إذا انتقلت الفكرة من الدراسة إلى الشراء، فلن تكون بوسيدون مجرد استجابة للتوتر مع تركيا، بل خطوة لإعادة تشكيل ميزان المراقبة والردع البحري مع مصر في منطقة أصبح فيها ما يجري تحت سطح الماء لا يقل أهمية عما يظهر فوقه.

Kommentare
NameE-MailNachricht