
كشف مركز الخدمات الطبية في الجيش الإسرائيلي عن حصيلة إصابات وصفتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" بـ"الثقيلة"، بلغت نحو 9 آلاف جندي وضابط أصيبوا منذ بدء الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى اليوم، وتشمل المواجهات على مختلف الجبهات بما فيها لبنان وإيران. وأوضح المركز أن معدل العودة إلى الخدمة العسكرية والمشاركة في العمليات القتالية بلغ نحو 77 في المئة من إجمالي المصابين.
تفاصيل أعداد المصابين
وأفادت التقارير نقلاً عن بيانات المركز الطبي العسكري بأن معدل العودة للخدمة شمل نحو 3600 مقاتل من أصل 4600 أصيبوا في المعارك المباشرة، إضافة إلى نحو 400 جندي من عناصر الدعم القتالي، وقرابة 3000 جندي يعملون في وظائف وإسنادات مختلفة.
وأكد رئيس مركز الخدمات الطبية، أفي شينا، أن هذه الأرقام "لا تعكس الصورة الكاملة" لحجم الأزمة، مشيراً إلى أن "عدد الجرحى في بداية الحرب كان هائلاً، وهو أمر لم نواجهه من قبل"، مشدداً على أن الإصابة الجسدية ليست سوى بداية لرحلة علاجية وتأهيلية طويلة.
وأوضح شينا، الذي يختتم مسيرة عسكرية امتدت 22 عاماً شغِل خلالها مناصب طبية قيادية بينها ضابط طب لواء "غفعاتي" في حرب لبنان 2006 وضابط طب الفرقة 36، أن كل خبراته السابقة لم تكن كافية للاستعداد وحجم الصدمة الناجمة عن الهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023.
الآثار النفسية للجنود
وتطرق شينا إلى البروتوكول الطبي والعسكري المعتمد للتعامل مع المصابين، والذي يبدأ بإيفاد عناصر من وحدة "رام 2" العسكرية إلى أسرة الجرحى فور وصولهم إلى المستشفيات لإتاحة نقطة ارتكاز ناعمة وتوفير الاستقرار النفسي وسط حالة الفوضى المصاحبة للإخلاء من المعارك.
ولفت رئيس المركز إلى أن المرحلة الأكثر صعوبة تبدأ عقب انتهاء العلاج الأولي ومغادرة المستشفى نتيجة فقدان شبكة الدعم؛ ونقل عن أحد الجنود المصابين قوله: "في المستشفى أنا وحش، لكنني محاط بوحوش آخرين، ولذلك أشعر بالراحة.
أما عندما أعود إلى المنزل فسأكون وحشاً وحدي"، في إشارة تعكس عمق الاضطرابات النفسية والآثار السلوكية الناجمة عن المشاركة في الحرب.
أزمة النقص العددي
أدت زيادة أعداد الجرحى المصابين باضطرابات نفسية، بالتوازي مع النقص الحاد في القوى البشرية الذي يواجهه جيش الاحتلال، إلى تصميم منظومة مرافقة جديدة لا تتوقف عند حدود العلاج وإعادة التأهيل.
وتمتد المنظومة المستحدثة لتشمل المتابعة الطبية والنفسية للجنود عقب عودتهم إلى وحداتهم العسكرية، بعدما رصدت القيادة الطبية مخاوف واسعة لدى الجنود، ولا سيما أفراد الخدمة الدائمة والمقاتلين، من عدم التمكن من الاستمرار في تلقي العلاجات والفحوصات اللازمة فور استئناف مشاركتهم في القتال.