JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

بعد 990 يوماً تحت الركام.. غزة تشيّع جثامين 50 شهيداً

خط المقالة

شيّع آلاف الفلسطينيين في مدينة غزة، اليوم الخميس، جثامين 50 شهيداً من عائلات السوافيري والبطنيجي وكرم، بعد انتشالهم من تحت أنقاض منازلهم التي استهدفها القصف الإسرائيلي خلال الحرب، فيما أعلنت وزارة الصحة في القطاع ارتفاع حصيلة العدوان منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إلى 73 ألفاً و417 شهيداً و174 ألفاً و360 مصاباً، وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.

وانطلقت مراسم التشييع من أمام مشرحة مجمع الشفاء الطبي غربي مدينة غزة، بحضور عائلات الشهداء وأقاربهم ومئات المواطنين الذين أدوا صلاة الجنازة، ورافقوا الجثامين إلى مقبرة المعمداني شرقي المدينة، حيث ووريت الثرى بعد انتظار استمر نحو ثلاثة أعوام بالنسبة إلى بعض العائلات.

وحمل المشيعون نعوشاً ضمت جثامين رجال ونساء وأطفال، ورفعوا الأعلام الفلسطينية وصور الضحايا، فيما كُفنت الجثامين، أو ما تبقى منها، بالعلم الفلسطيني. وجاء التشييع بعد أيام من عمليات البحث والانتشال التي نفذتها طواقم الدفاع المدني وسط نقص حاد في المعدات والإمكانات اللازمة لإزالة الركام.

جثامين تحت الركام منذ 990 يوماً

وضمت الجنازة جثامين 50 شهيداً، بينهم 12 من عائلة البطنيجي و17 من عائلة السوافيري، قضوا في عمليات قصف منفصلة، وانتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض منازل في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة بعد نحو 990 يوماً على دفنهم تحت الركام.

ووصف الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل المشهد الذي سبق انطلاق الجنازة، بأنه "صورة تختزل حجم المأساة"، مشيراً إلى أن طواقم الإنقاذ أمضت أياماً في انتشال الضحايا قبل تسليم جثامينهم إلى عائلاتهم.

وقال بصل إن آلاف العائلات الفلسطينية لا تزال تنتظر استعادة جثامين أبنائها، مشيراً إلى أن أكثر من ثمانية آلاف جثمان لا تزال عالقة تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة، في وقت تحول فيه محدودية المعدات والإمكانات دون وصول فرق الدفاع المدني إليها.

ودعا بصل إلى وقف استهداف المدنيين ووضع حد لسقوط الضحايا، متسائلاً عن الثمن الذي يدفعه الأطفال والنساء منذ بدء الحرب. وأكد أن تكرار جنازات ضحايا يُنتشلون بعد فترات طويلة لا يعكس حجم الخسائر البشرية فحسب، وإنما يكشف أيضاً عن مأساة العائلات التي لا تزال تنتظر العثور على أبنائها المفقودين.

وفي السياق نفسه، حذر مدير في وزارة الصحة في غزة من أن إزالة الركام بصورة عشوائية قد تعرقل العثور على المفقودين وانتشال الجثامين، مطالباً بإدخال آليات ثقيلة ومعدات متخصصة لعمليات البحث. كما حذر من مخاطر صحية مرتبطة بتلوث المياه، مشيراً إلى تسجيل نحو 58 ألف إصابة بالجدري، ودعا إلى توفير وسائل الحماية اللازمة للتعامل مع المواد الخطرة أثناء رفع الأنقاض.

عائلتا البطنيجي والسوافيري

وروى جبر البطنيجي لـ"العربي الجديد" تفاصيل استهداف منزل ابن عمه عبد الرحيم البطنيجي في حي الزيتون، قائلاً إن المنزل كان يؤوي نحو 40 شخصاً، بينهم 27 فرداً من العائلة وعدد من الجيران النازحين، عندما تعرض لقصف مباشر ومن دون إنذار مسبق في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023.

وبحسب البطنيجي، أدى القصف إلى استشهاد جميع الموجودين في المنزل باستثناء حفيدة صاحبه، فيما جرى انتشال نحو 15 شهيداً بعد يومين من الاستهداف، قبل انتشال 25 آخرين من أفراد العائلة والجيران أخيراً، ضمن المرحلة الثانية من عمليات انتشال الجثامين التي ينفذها الدفاع المدني بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وقال إن الشهداء ظلوا حاضرين في ذاكرة عائلاتهم طوال الفترة الماضية، وإن انتشال جثامينهم أعاد فتح جراح ذويهم، معتبراً أن العملية، رغم تأخرها بسبب ضعف الإمكانات، ضرورية لضمان دفن الضحايا بما يحفظ كرامتهم.

أما مجزرة عائلة السوافيري فتعود إلى 2 كانون الأول/ ديسمبر 2023، عندما قصفت طائرات إسرائيلية منزل العائلة المكون من أربعة طوابق عند نحو الساعة 1:45 بعد الظهر، ما أدى إلى تدميره ومقتل عدد كبير ممن كانوا داخله وفي محيطه.

ووفق المعطيات المتعلقة بالمجزرة، استشهد 27 شخصاً من أفراد عائلة السوافيري، بينهم نساء وأطفال ورجال مدنيون، إضافة إلى الحاجة نجوى السوافيري، التي كانت تبلغ 76 عاماً، كما استشهد عدد من الجيران والمارة الذين كانوا قرب المنزل وقت القصف.

وفي شهادة سبقت التشييع، قالت الطفلة ليان كرم، وهي ناجية من عائلتها، إنها تمكنت من الخروج من تحت الركام بينما بقي عدد من أقاربها وأحبائها تحت الأنقاض.

حصيلة الحرب تتجاوز 73 ألف شهيد

وتزامن تشييع الجثامين مع إعلان وزارة الصحة في قطاع غزة وصول 10 شهداء و25 مصاباً إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية، مشيرة إلى استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل صعوبة وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم.

وبحسب الوزارة، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر إلى ألف و 283 شهيداً و4 آلاف و248 مصاباً، إضافة إلى انتشال 813 جثماناً.

وشهد القطاع، سلسلة من الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار وعمليات عسكرية في مناطق شمال القطاع ووسطه وجنوبه، مع استمرار القيود المفروضة على الصيادين قبالة سواحل غزة.

وفي جنوب القطاع، قصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية لمدينة خانيونس، وأطلقت الدبابات النار بكثافة باتجاهها، كما طال القصف مناطق جنوب غربي المدينة. وفي مدينة غزة، تعرضت المناطق الشرقية لقصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات العسكرية، فيما امتد القصف إلى شمال القطاع وشمال مخيم البريج وسطه.

كما شهدت مناطق أخرى قصفاً بحرياً ومدفعياً وإطلاق نار، إلى جانب نسف منازل في دير البلح وغارة جوية على مدينة غزة. واعتقلت البحرية الإسرائيلية أربعة صيادين فلسطينيين قبالة ساحل مدينة غزة، هم بلال صلاح أبو ريالة وعبد محمد العامودي ويوسف زاهر أبو ريالة ومحمد الزهار، بحسب مصادر محلية.

تعثر المرحلة الثانية من الاتفاق

وتأتي التطورات مع استمرار تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من تفاهمات وقف الحرب، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى "اتفاق جديد" يمهد للانتقال إلى المرحلة الثانية من خارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة.

وفي المقابل، نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم، موافقة إسرائيل على دخول قوة دولية إلى القطاع، مؤكداً أنها لن تسمح ببدء إعادة إعمار غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل.

وفي ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية، غادر 72 فلسطينياً قطاع غزة عبر معبر رفح الخميس لتلقي العلاج في الخارج، بينهم 29 مريضاً و43 مرافقاً، وفق الهلال الأحمر الفلسطيني، وذلك بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية.


 

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة