حذّرت المديرية العامة لأمن الدولة اللبنانيين من عملية اختراق وتجنيد تستهدفهم عبر تطبيق "واتساب" ومواقع التواصل الاجتماعي، من خلال رسائل تحتوي على روابط خبيثة تؤدي، بمجرد النقر عليها، إلى اختراق الهاتف والسيطرة عليه من دون الحاجة إلى أي إجراء إضافي من المستخدم.
وبحسب التحذير، تعتمد هذه العمليات على أسلوب الإيقاع بالمستخدمين عبر دفعهم إلى الدخول إلى صفحات مشبوهة، أو التفاعل مع إعلانات ورسائل تحمل وعودًا مالية مغرية، بهدف استدراجهم إلى النقر على روابط غير موثوقة.
وأوضحت المديرية أن هذه الروابط تستهدف خوارزميات الهاتف وتتيح للجهات المشغلة السيطرة على الجهاز، بما يفتح الباب أمام سرقة المعلومات، والابتزاز، ومحاولات التجنيد القسري لمصلحة جهات تتعامل مع أجهزة استخباراتية، إضافة إلى جمع معلومات مرتبطة بالحرب والواقع الأمني.
وشددت أمن الدولة على أن الخطر لا يقتصر على الاختراق التقني فحسب، بل يتعداه إلى محاولة استغلال المستخدمين نفسيًا وماليًا وأمنيًا، عبر الوعود الوهمية بالحصول على مبالغ مالية كبيرة، أو عبر تحويل الضحايا إلى أدوات لجمع معلومات أو تنفيذ مهام لصالح الجهات المشغلة.
ودعت المديرية العامة لأمن الدولة المواطنين إلى عدم التجاوب مع الإعلانات المشبوهة، والحذر الشديد من الوعود المالية غير المنطقية، والامتناع كليًا عن النقر على أي رابط غير موثوق، سواء وصل عبر "واتساب" أو الرسائل الخاصة أو صفحات مواقع التواصل.
كما شددت على ضرورة التحقق من مصدر أي رسالة قبل فتحها، وعدم مشاركة البيانات الشخصية أو الصور أو المعلومات الحساسة مع أي جهة مجهولة، والتعامل بجدية مع أي محاولة تواصل مشبوهة، خصوصًا في ظل الظروف الأمنية الدقيقة التي تمر بها البلاد.
وتأتي هذه التحذيرات في مرحلة تتزايد فيها محاولات الاستهداف السيبراني للبنانيين، بالتوازي مع التصعيد الأمني والعسكري في المنطقة. فالحروب الحديثة لم تعد محصورة بالميدان العسكري، بل باتت تشمل الفضاء الرقمي، حيث تتحول الهواتف والحسابات الشخصية إلى أهداف مباشرة للتجسس والابتزاز وجمع المعلومات.
ويكتسب التحذير أهمية إضافية لأن التطبيقات الأكثر استخدامًا، وفي مقدمها "واتساب"، باتت مدخلًا سهلًا لاستدراج المستخدمين، خصوصًا عبر رسائل تبدو عادية أو مغرية، لكنها تخفي خلفها محاولات منظمة لاختراق الأجهزة والسيطرة على محتواها.
وفي هذا السياق، تؤكد أمن الدولة أن الوقاية تبدأ من المستخدم نفسه، عبر عدم الثقة بالروابط المجهولة، وعدم الانجرار خلف العروض المالية المشبوهة، والإبلاغ عن أي رسائل أو صفحات مثيرة للريبة، لأن نقرة واحدة قد تكون كافية لتحويل الهاتف إلى أداة مراقبة وابتزاز.
