JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

حزب الله لا يعنيه مسار واشنطن... وشمال الليطاني دونه محاذير

خط المقالة

غادة حلاوي - المدن

يعيش لبنان أخطر مراحله. وضع بالغ التعقيد يتوزع على مساري تفاوض، وأزمة داخلية تنذر بالأسوأ نتيجة التحريض والعداوة اللذين ألقيا بثقلهما على النسيج الاجتماعي اللبناني.

للمرة الأولى، يخضع لبنان للسيطرة الأميركية ـ الإسرائيلية على قراراته، مقابل غياب فرنسا نهائيًا. وفي الجنوب، أصرت إسرائيل وأميركا على إنهاء دور اليونيفيل وترك الجنوب للمجهول، بينما تسعى فرنسا إلى نشر قوات متعددة الجنسيات، في اقتراح لم توافق عليه أميركا وإسرائيل بعد. هنا أيضاً الأمر مرهون بمصير مساري التفاوض.

يعيش لبنان في خضم مسار واشنطن، الذي تأخذ فيه إسرائيل ولا تعطي، بينما يرضخ لبنان، اللاهث خلف تحقيق أي خطوة يمكن تقديمها كإنجاز، مقابل مسار إسلام آباد. وكان هذا الهم الوحيد الذي خيم على إدارة المفاوضات في واشنطن.

انطلقت المفاوضات متعثرة، وانتهت إلى نتائج خلافية من شأنها، إن أُقرت، أن تفجر البلد. وقد أُلقيت كرة اللهب في وجه المؤسسة العسكرية لتدخل في مواجهة مع حزب الله شمال الليطاني، بينما تكرس الاحتلال لجنوبه.

بالنسبة إلى حزب الله، فإنه لم يجد نفسه معنيًا بكل ما ينتهي إليه مسار واشنطن التفاوضي. وتقول مصادره صراحة: "شو ما أعلنوا بواشنطن لا يعنينا". حتى اقتراح الزوطرين الشرقية والغربية، الذي طرحه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ووجه باستغراب، باعتبار أن الأجدى كان اختيار مناطق محتلة بالكامل في الخيام أو غيرها لتكون موضع اختبار من الإسرائيلي، وليس العكس.

يرفض حزب الله البحث في مسألة السلاح مع وجود الاحتلال الإسرائيلي. وتؤكد مصادره أن السلاح غير مدرج ضمن اتفاقية إسلام آباد، لكن قطر حاولت جس النبض وطرحت أفكارًا لم تتبلور بعد. ومع ذلك، يبقى كل الكلام محصورًا بجنوب الليطاني وقلعة الشقيف، التي يصر الإسرائيلي على السيطرة عليها. أما شمال الليطاني، فالبحث فيه غير وارد، لأنه يخضع لاستراتيجية الأمن الوطني للدولة.

وتسأل المصادر: كيف للحزب أن يسلم سلاحه، أو يقبل النقاش فيه شمال الليطاني، بينما يخرج رئيس وزراء إسرائيل ليكرر رفضه الانسحاب من الجنوب ويتمسك بحرية الحركة في لبنان؟

إذن، يقبل حزب الله النقاش في جنوب النهر، أما شماله فدونه محاذير، ولا يقبل الحزب مجرد النقاش بشأنه، وهذا ما أبلغه للجيش ولكل من راجعه بهذا الشأن. ويتحدث عن وجود صيغة حول السلاح في إسلام آباد، حيث يُناقش شمال النهر، لكن بعد انتهاء الحرب والانسحاب الإسرائيلي، على أن تدخل الدول الراعية للاتفاق، ولا سيما قطر، في هذا النقاش.

في المقابل، يراهن جوزاف عون على أن الأميركي يضغط على إسرائيل لتحقيق مكاسب من مفاوضات واشنطن، وأن لبنان تقدم بعرض يقضي بأن تكون المناطق التجريبية موزعة مناصفة بين شمال الليطاني وجنوبه، إلا أن المفاوض الإسرائيلي رفضه، لأنه كان يريد فرض إعلان نيات ينتهي إلى أن البلدين مقبلان على توقيع اتفاقية سلام مشتركة.

وعلى طاولة واشنطن، كان يجري التحضير لمشكلة داخلية تصر إسرائيل على نقلها إلى لبنان، واللعب على الانقسام الحاصل والدعوات الداخلية التي تستنجد بالأميركي والإسرائيلي كي لا تنتهي الحرب إلا بنزع سلاح حزب الله، حتى ولو لم يبقَ جنوبي واحد على قيد الحياة.

بلغ الحقد مداه في لبنان، وكبرت الرهانات، ودخل البلد مستنقع الخلافات والرهانات الخارجية. وحتى المؤسسة العسكرية لم تسلم، إذ أُدخلت في سياق الحملات السياسية لمجرد أن ضباطها رفضوا التقاط صورة مع العدو الإسرائيلي.

وفي ملف إعادة الإعمار، تلقى لبنان وعودًا من قطر والعراق وإيران، بينما ربطت السعودية مساهمتها بسحب سلاح حزب الله.

ويشترط الأميركي أن يتولى تنفيذ جزء من مشاريع البنى التحتية في الجنوب، أو الإشراف المباشر عليها، على أن تتولى شركات عربية أو أوروبية على صلة بالأميركيين تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار.

كما أن واحدة من الشروط تقضي بأن يواكب عمل الجيش في الجنوب قوى لم تُحدد هويتها بعد، تشرف على تنفيذ مهامه. وقد سبق أن خضع الجيش لمراقبة عمله عندما كُلّف بحفظ الأمن ومنع السلاح غير الشرعي في جنوب لبنان، ونصب الحواجز لتنفيذ ما طُلب منه من الحكومة.

وهناك أيضًا كلام عن إمكانية تكليف جهات إيرانية وأميركية بضمان تطبيق ما يتم الاتفاق عليه بالنسبة إلى الالتزام بالاتفاق وعمل الجيش.

لكن، يضع حزب الله أي كلام عن دور للولايات المتحدة في عملية إعادة الإعمار في نطاق كونه ترويجًا إسرائيليًا، لأن الأمور لن تكون على الشكل المتداول، وإعادة الإعمار ستكون ضمن خطة واضحة بعدما أبدت دول عربية عدة استعدادها لأن تدخل شريكًا فيها. أما مسألة المراقبة فغير واردة، وهذا ينذر بمعركة أخرى قد تظهر بعد الحرب.

الوضع صعب ومعقد، وتضاعف حالة الانقسام الداخلي من صعوبته، وتسمح للإسرائيلي باللعب على التناقضات.

النقاشات كثيرة، ولا صورة واضحة حول مصير المرحلة المقبلة. ويقول أحد المعنيين: "نحن نؤيد مسار إسلام آباد، لكننا لم نرَ بعد ما هي المكاسب التي حققناها، وكيف ستنعكس على وضعنا في لبنان". وعلى مقلب المؤيدين لمسار واشنطن، تبدو القيود والشروط المطروحة تنبئ بانفجار داخلي قريب.


Commentaires
NomE-mailMessage