JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

تفاصيل جديدة من الشقيف... عام من التخطيط و3 شروط للهجوم

خط المقالة

 كشفت معطيات إسرائيلية جديدة تفاصيل إضافية عن العملية العسكرية التي نفذتها الفرقة 36 في منطقة الشقيف جنوب لبنان، بعد تخطيط استمر أكثر من عام خلال الحرب، في إطار ما وصفه ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي بأنه "جهد من هيئة الأركان" لإزالة تهديد مباشر عن إسرائيل، وسط حديث عن منظومات بنتها إيران في المنطقة واعتبرت تل أبيب أن الفرصة باتت متاحة لتدميرها.

وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، فإن ما كُشف عن السيطرة على الشقيف يسلّط الضوء على الجهد الذي سبق العملية العسكرية للفرقة 36، وعلى الظروف التي تم العمل على توفيرها قبل تنفيذها.

ونقل التقرير عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي قوله إن العملية كانت جهدًا على مستوى هيئة الأركان، وخُطط لها لأكثر من عام من جانب قيادة المنطقة الشمالية خلال الحرب. وأشار الضابط إلى أنه عندما انضمت الفرقة 98 إلى المعركة ضد حزب الله، بدا داخل هيئة الأركان أن هناك فرصة عملياتية لتطبيق الخطة مع إدخال تعديلات عليها.

وفي المرحلة الأولى من العملية، جرت محاولة لعبور نهر الليطاني، لكنها لم تكن كافية. وقال الضابط الكبير: "لم تكن فيها الشروط الكاملة لتنفيذ العملية". وبعد يومين، قرر قائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو وقف العملية، بعدما أدرك أن هناك خطرًا غير معقول على القوات، رغم أن ما يجري كان ضمن سياق الحرب.

وفي موازاة ذلك، شدد الضابط على ضرورة خلق ظروف جديدة ثم الخروج إلى هذه العملية مرة أخرى، وذلك بعدما أُطلقت رشقات من مئات الصواريخ والقذائف على قوات الفرقة 98 ووحدة "يهلم"، ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخرين.

وبحسب التقرير، بعد أن أنهت الفرقة 36 السيطرة على رمت تلاتين والطيبة، وتقدمت نحو القنطرة ودمّرت كل البنى التحتية البرية، وما وصفه التقرير بـ"مدينة ملجأ محفورة تحت الأرض"، نضجت فكرة شن الهجوم على الشقيف.

وأشار التقرير إلى أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر توثيقات أولى من العملية في الشقيف ومنطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان.

وبدأت الفرقة 36، وفق التقرير، تحضير الأرض للعملية بناءً على 3 شروط. الشرط الأول شمل المحاور التي تتيح النزول نحو الليطاني، بما في ذلك ضرب عناصر حزب الله وتنظيفها منهم، لكن الأهم كان فتح محاور بشكل واسع تسمح بنزول سريع وآمن نسبيًا إلى الليطاني. وبما أن الحديث يدور عن منطقة ميدانية صعبة جدًا ومسيطر عليها من المحيط، كان لا بد من إنشاء محاور جيدة.

أما الشرط الثاني فكان تطهير الليطاني والسيطرة على كامل المساحة الواقعة عمليًا أسفل طير سريان والطيبة. وقد طهّرت القوات المنطقة، التي وُصفت بأنها مساحة معقدة ومتشابكة وتضم عددًا كبيرًا من بنى حزب الله التحتية التي عُثر عليها. وتخللت العملية مواجهات داخل هذه المنطقة، وخلال القتال قُتل جنديان. وفي المرحلة التالية، فُتحت المحاور باتجاه الليطاني لإتاحة عدد من المعابر أمام الفرقة 36، في جهد هندسي كبير جدًا.

والشرط الثالث، الذي تضمّن الخروج إلى الهجوم، تمثل في خلق الظروف اللازمة للصعود نحو المرتفعات. وهناك أيضًا فتحت القوات عددًا من المحاور، تحت خطر كبير على القوات وضمن تعقيد هندسي مرتبط بالظروف الطوبوغرافية الصعبة. وصعدت القوات إلى الأعلى بمساندة سلاح الجو وباستخدام تمويه خاص على عدد من المحاور، إضافة إلى عمليات خاصة لا يمكن تفصيلها في هذه المرحلة، وبالتوازي مع تطهير المحاور التي زرع فيها حزب الله ألغامًا وعبوات ناسفة.


وشدد الضابط الكبير على أن السيطرة على الشقيف هدفت إلى إزالة تهديد مباشر عن إسرائيل. وقال: "نحن قلقون جدًا. حتى اليوم. طوال الوقت، وفهمنا أننا لم ننجز هذه المهمة ما لم نسيطر فعليًا على المرتفعات، مقابل إصبع الجليل والمطلة".

وأضاف: "إنها منطقة مفتاحية تشرف من الأعلى على مساحة المطلة ضمن مسافات قصيرة نسبيًا، وخصوصًا بالنسبة إلى إطلاق الصواريخ المضادة للدروع. ولذلك فهمنا أننا مضطرون، أولًا من أجل الدفاع ومن أجل إزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل والمطلة، إلى السيطرة على هذه المنطقة".

أما السبب الثاني، وفق التقرير، فيتصل بانتشار حزب الله في الجزء الواقع شمال الليطاني، حيث يوجد ما وصفه الضابط بـ"مركز ثقل مهم جدًا". ولفت إلى أن وحدة بدر، الوحدة المركزية التي تسيطر عمليًا على كل جنوب لبنان، توجد هناك قياداتها ومقارها وقادتها.

ووفق الضابط، قسّم حزب الله هذه المنطقة إلى مساحة أمنية جنوب الليطاني، وصل إليها نحو 2000 عنصر مسلح، بينهم قوة الرضوان، وليسوا وحدهم. لكن "لبّ الدفاع" في جنوب لبنان، بحسب التقرير، موجود في وحدة بدر، ولذلك فإن الصعود نحو الشقيف يخلق ضغطًا على مركز ثقل حزب الله في جنوب لبنان.

أما السبب الثالث فهو إطلاق القذائف والصواريخ ذات المسار المنحني. وبحسب قيادة المنطقة الشمالية، فإن جزءًا كبيرًا جدًا من هذا النوع من النيران ينطلق من المنطقة الواقعة شمال الليطاني. وقال الضابط الكبير: "مجرد صعودنا إلى الأعلى، ومجرد قدرتنا على البدء بتفعيل نيران مباشرة وغير مباشرة مع قدرة على إغلاق دوائر سريعة، سيقلّص إطلاق النار". وأضاف، وفق تقديره: "عندما نتمركز هناك، فإن ذلك سيؤثر كثيرًا أيضًا على رمت النبطية، وعلى قدرة حزب الله على تفعيل النيران".

والسبب الإضافي، بحسب الضابط، هو أن الشقيف يُعد أصلًا استراتيجيًا لحزب الله. وقال: "لدى حزب الله في هذه المنطقة، داخل هذا الانعطاف، وبسبب موقعها الفريد جدًا والسيطرة التي تمنحها، أصول استراتيجية بناها الإيرانيون، ولن أدخل في تفاصيلها. بعد أن ندمّرها، سنتمكن في النهاية من عرضها".

وأضاف في هذا السياق أن الأمر يتصل "بمقار وبقدرات مهمة جدًا على تفعيل النيران"، مشددًا على أنه "يجب تدميرها لكي نتمكن فعلًا من القول إننا أزلنا تهديدًا مباشرًا عن إصبع الجليل، ولهذا السبب صعدنا إلى الأعلى".

وبذلك، لا تبدو عملية الشقيف في القراءة الإسرائيلية مجرد تحرك ميداني محدود، بل محاولة لإعادة رسم ميزان السيطرة على واحدة من أكثر النقاط حساسية في جنوب لبنان، حيث تتداخل الجغرافيا الصعبة مع حسابات النار والردع والوجود الإيراني.


تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة