JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

مفاوضات واشنطن العصيبة: إسرائيل "تشترط" ولبنان "يطلب"

خط المقالة

منير الربيع - المدن

على إيقاع مفاوضات إسلام اباد، وانطلاقاً من أي نتيجة يمكن أن تكون قد حققتها قمة بكين، سارت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في الولايات المتحدة الأميركية. دخل الطرفان إلى جولة التفاوض الطويلة، وكل يحمل مطلباً مختلفاً عن الآخر. طلب لبنان ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، لاستكمال المفاوضات. كما طالب بضرورة تفعيل عمل الميكانيزم وعدم لجوء إسرائيل إلى تنفيذ ضربات عسكرية قبل إبلاغ الميكانيزم بوجود موقع معين لحزب الله مثلاً، وعندها تتحرك الميكانيزم مع الجيش اللبناني لأجل الكشف عليه وسحب السلاح منه. في المقابل، رفعت إسرائيل سقفاً مرتفعاً، طالبت بالوصول إلى تفاهمات أمنية وعسكرية مع لبنان، حول العمل على تفكيك سلاح حزب الله، وأقصى ما أبدت الاستعداد لتقديمه هو إبلاغ الدولة اللبنانية بالمناطق والمواقع التي ستستهدفها، ذلكَ للإيحاء بأن عملياتها تجري بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية. 

بدأت المفاوضات عند التاسعة صباحاً بتوقيت الولايات المتحدة الأميركية؛ أي الرابعة عصراً بتوقيت بيروت، توزعت على أكثر من جولة، وتخللها استراحة غداء، إضافة إلى تواصل كل وفد مع رئيسه، على أن تعقد الجولة الثانية من المفاوضات يوم الجمعة. في هذه الجلسات الطويلة، توزع النقاش على نقاط عديدة، منها ما طالب به لبنان، وهو وقف النار، انسحاب إسرائيل من الجنوب، وقف عمليات التدمير والتفجير، إطلاق سراح الأسرى والوصول إلى اتفاق أمني. أما إسرائيل فهي تتمسك بمواصلة عملياتها العسكرية لما أسمته إزالة المخاطر التي يتسبب بها حزب الله لسكان المستوطنات الشمالية. كما بحث الإسرائيليون في مسألة التعاون مع الدولة اللبنانية حول ضرورة تفكيك حزب الله وسحب سلاحه بالكامل، وأن ذلك يفترض أن يقود إلى اتفاق سلام. 

لم يظهر موقف أميركي ضاغط يدفع إسرائيل لوقف النار بشكل كامل، ولكن دفع الأميركيون باتجاه تمديد الهدنة التي تنتهي يوم الأحد المقبل، ذلكَ للقول إنَّ المفاوضات أفضت إلى تمديد الهدنة، بينما إسرائيل بقيت مصرة على مواصلة عملياتها العسكرية في الجنوب، والضغوط الأميركية بقيت قائمة لأجل منع توسيع الاستهدافات لتشمل بيروت والضاحية الجنوبية. أما لبنان فقد طلب وضع إطار أمني واضح لخفض التصعيد، يبدأ من وقف عمليات التوغل والتقدم التي تجريها القوات الإسرائيلية، خصوصاً على مجرى نهر الليطاني في زوطر الشرقية، إضافة إلى وقف عمليات الإنذار والإخلاء لقرى في شمال الليطاني، على أن تتراجع القوات الإسرائيلية بشكل تدريجي إلى الشريط الحدودي. وأبدى لبنان استعداده لدخول الجيش اللبناني إلى جنوب الليطاني وتوسيع انتشاره هناك والإمساك بمفاصل المنطقة، مع الحصول على ضمانات بعدم استهداف مواقع الجيش من قبل إسرائيل. مطلب أساسي تقدم به لبنان أيضاً يتعلق بوقف عمليات الاغتيال في مختلف المناطق اللبنانية. 

ووفق المعلومات، فإن الإسرائيليين عملوا على عرض تقارير وصور وخرائط لانتشار مواقع حزب الله في مناطق متعددة جنوب وشمال الليطاني. يصر الإسرائيليون على التعاطي مع الدولة اللبنانية وفق منطق وجوب التشارك بينهما في سبيل نزع سلاح حزب الله. إلا أن لبنان طالب بوقف ثابت ونهائي لإطلاق النار، وهو ما لا يوافق عليه الإسرائيليون. وأكد رئيس الوفد اللبناني أنه لا يمكن التفاوض تحت النار، لأن ذلك يعرقل مسار التفاوض.  

إسرائيل تصر على مواصلة عملياتها في الجنوب، بينما أميركا تبلغ لبنان بأنها تضغط لمنع ضرب بيروت والضاحية، ويتم الحديث عن ضرورة عمل الحكومة لسحب سلاح حزب الله، حتى أنه جرت مطالبة الحكومة اللبنانية بوضع خطة واضحة لسحب السلاح، فيما بعض المعلومات تتحدث عن أن واشنطن لديها خطة، وتسعى لعرضها على لبنان للالتزام بها. أما بالنسبة إلى الانسحاب الاسرائيلي، فتل أبيب ربطته بسحب سلاح حزب الله بالكامل. كما أنَّ إسرائيل بقيت متمسكة بالمنطقة الأمنية العازلة، وتبحث بتوسيعها لازالة خطر مسيّرات الحزب. وهذا يعني أنها تريد لهذه المنطقة أن تمتد على عمق أبعد من عشرة كيلومترات. 

تصر الولايات المتحدة، بعد نهاية الجولتين، على الخروج بإعلان نوايا، يحدد الاتفاق على مسارٍ للوصول إلى اتفاق نهائي، هدفه: وقف شامل لإطلاق النار وتثبيته وتحويله إلى إنهاء حالة الحرب. سحب سلاح حزب الله، إنهاء ملف ترسيم الحدود، عودة السكان وإعادة الاعمار. ولكن شرط الانسحاب وعودة السكان وإعادة الاعمار ستكون مرتبطة بتفكيك سلاح حزب الله. أما لبنان فهو يطرح معادلة الخطوة مقابل خطوة؛ أي أن تنسحب إسرائيل من منطقة، مقابل أن يتم العمل على سحب سلاح الحزب من منطقة معينة. إضافة إلى وضع آلية متفاهم عليها حول كيفية سحب السلاح، وكيفية مراقبة الوضع في الجنوب وضبطه، ومنع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية، وأن يكون ذلك بإشراف جهات ضامنة. وهنا ثمة اقتراحات عديدة، بينها تنسيق مشترك بين لبنان وإسرائيل وأميركا ضمن غرفة عمليات، أو دخول قوات دولية أوروبية. 

Commentaires
NomE-mailMessage