كتب داود رمال في “الأنباء” الكويتية:
يتجه لبنان إلى جولة جديدة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن الأسبوع المقبل وسط تصعيد ميداني إسرائيلي متعمد، يهدف وفق أوساط سياسية متابعة، إلى «إسقاط أي تفاهم غير معلن كان قائما حول تحييد بيروت عن دائرة الاستهداف المباشر، في توقيت يتزامن مع توسيع الوفد اللبناني المشارك في المحادثات عبر انضمام السفير سيمون كرم إلى السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض ومساعدها إضافة إلى ضابط لبناني، بما يعكس انتقال الملف التفاوضي إلى مستوى أكثر جدية وعملية».
وترى الأوساط نفسها أن «إسرائيل تتعامل مع جولة واشنطن المقبلة باعتبارها جزءا من معركة الضغط العسكري والنفسي على لبنان، لا مسارا منفصلا عنها. وهذا ما يفسر استمرار الضربات والاغتيالات والغارات في العمق اللبناني بالتوازي مع التحضير للمحادثات». وتعتبر أن «تل أبيب لاتزال ترفض عمليا أي تفاوض يسبقه تثبيت فعلي لوقف إطلاق النار. بل تسعى إلى فرض معادلة تفاوض تحت النار، بما يسمح لها بتحسين شروطها السياسية والأمنية ورفع سقف مطالبها في أي ترتيبات لاحقة تتصل بالحدود أو السلاح أو الواقع الأمني جنوب الليطاني».
وفي موازاة ذلك، تتزايد المخاوف اللبنانية من أن تكون إسرائيل تستخدم المفاوضات كغطاء لإعادة رسم قواعد الاشتباك الميداني، خصوصا مع الحديث عن تقدم جدي في مفاوضات إسلام آباد والرهانات الدولية على إمكان الوصول إلى تفاهمات إقليمية تخفف مستوى التوتر في المنطقة. إلا أن مصادر متابعة تعتبر أن «التجارب السابقة مع الحكومة الإسرائيلية الحالية تدفع إلى التشكيك في مدى التزامها بأي تفاهم يتضمن إشارات واضحة إلى وقف الحرب على لبنان أو الانتقال إلى مرحلة تهدئة مستدامة، خصوصا أن المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل لاتزال ترى في استمرار الضغط العسكري وسيلة لفرض وقائع جديدة قبل أي تسوية».
وفي هذا السياق، تكثفت الاتصالات اللبنانية الرسمية مع واشنطن خلال الساعات الماضية، في محاولة للجم التصعيد الإسرائيلي ومنع انزلاق الوضع إلى مرحلة أكثر خطورة قبل انطلاق جولة المحادثات الجديدة. وتؤكد مراجع رسمية أن «لبنان يتمسك بمبدأ تثبيت وقف إطلاق النار كمدخل إلزامي لأي تفاوض مباشر، وأن أي مسار تفاوضي لا يمكن أن ينجح في ظل استمرار الغارات والاغتيالات والاحتلال الإسرائيلي للنقاط الحدودية».
كما تشدد هذه المراجع على أن «بيروت لا تتعامل مع المفاوضات من زاوية التطبيع السياسي، بل من زاوية حماية السيادة اللبنانية وفرض انسحاب إسرائيلي كامل وفق جدول زمني واضح وتثبيت الاستقرار الأمني».
ورغم الحراك الأميركي المستمر، فإن التقديرات اللبنانية لا تستبعد أن تكون الأيام الفاصلة عن جولة واشنطن صعبة ميدانيا، في ظل احتمال لجوء إسرائيل إلى رفع مستوى الضغط العسكري لتحقيق أكبر قدر من المكاسب قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض. وتخشى الأوساط السياسية من أن «تكون تل أبيب تسعى إلى فرض مناخ ميداني متوتر يسمح لها بالدخول إلى المفاوضات من موقع القوة والضغط الكبيرين، مستفيدة من الانقسام الدولي حول آليات إنهاء الحرب ومن الرغبة الأميركية في منع توسع الاشتباك الإقليمي، من دون ممارسة ضغوط حاسمة على الحكومة الإسرائيلية لوقف عملياتها العسكرية في لبنان».