تستعد حركة "حماس" لإعلان هوية رئيس المكتب السياسي للحركة خلال أيام، على ضوء نتيجة الانتخابات التي يتنافس فيها القياديان خالد مشعل وخليل الحية على ملء المنصب الشاغر منذ اغتيال رئيس الحركة يحيى السنوار.
ملء شاغر.. لعدة أشهر!
وأكد مصدر من "حماس" لـِ "المدن" أن الانتخابات تقتصر على منصب رئيس المكتب السياسي فقط، ذلكَ لملء الشغور حتى انقضاء الفترة المتبقية للدورة الحالية التي تنتهي خلال أشهر قليلة؛ توطئة لإجراء انتخابات شاملة في الحركة، تشمل عضوية المجالس الشورية المحلية ورئاسة المكتب السياسي، إضافة إلى جميع المواقع الانتخابية الخاصة بالحركة.
ورفض المصدر أن يجزم بالفائز برئاسة "حماس" مؤقتاً، باعتبار أن عنصر "المفاجأة" وارد، لكنه رجح مع ذلك، فوز خليل الحية برئاسة المكتب السياسي لبضعة أشهر، أي حتى حين إجراء الانتخابات المستحقة لكافة أطر الحركة.
وأوضح المصدر الحمساوي المقيم في غزة، لـِ "المدن"، أنه منذ اغتيال السنوار قبل نحو 18 شهراً، فإن قيادة "حماس" عملت بموجب وصيته التي نصح فيها بإنشاء مجلس رُباعي أو خُماسي لتيسير أمور الحركة خلال الحرب، رغم أن السنوار أوصى أيضاً بإمكانية انتخاب غيره في حال سنحت الفرصة لذلك.. وبيّن المصدر أن قيادة الحركة عملت بنصيحته الأولى بشأن تشكيل مجلس خماسي مشترك منذ ذلك الحين، ضم رئيس الحركة في غزة خليل الحية ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل، ورئيسها في الضفة الغربية زاهر جبارين، إضافة إلى عضو المكتب السياسي نزار عوض الله ورئيس مجلس الشورى محمد درويش. والحال أن جميع الأسماء المذكورة ظهرت في الإعلام خلال زيارات وإصدار بيانات وغيرها.
"ضرورة" للانتخابات الشاملة؟
ورداً على سؤال "المدن" بشأن الغاية من ملء الشغور الحاصل في منصب رئيس المكتب السياسي للحركة، طالما أن الانتخابات الشاملة ستجري خلال أشهر قريبة، أوضح المصدر أن الخطوة تُعد ضرورية ومتطلباً للانتخابات الشاملة بموجب النظام الداخلي لـِ "حماس" وأدبياتها، عدا أنها ترسم توافقات مسبقة داخل أروقة الحركة بشأن الأسماء المتنافسة خلال الانتخابات المستحقة بعد 4 سنوات، والتي يُقدر إجراؤها بين شهر تشرين أول/ أكتوبر المقبل ونهاية العام 2026، وهو التاريخ النظري لبدء دورة انتخابية جديدة.
ومن الناحية العملية، فإنه بناء على دستور حماس وقانونها الانتخابي، لا يوجد ترشيح لأسماء محددة بالمعنى الإجرائي، أي لا يُرشح أحد نفسه من تلقاء رغبته الشخصية، وإنما يكون جميع أعضاء مجلس الشورى العام مرشحين تلقائياً، ويتم تمرير ورقة فارغة عليهم، وبعدها يباشر هؤلاء الأعضاء الذين يمثلون الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج والسجون والمجلس العسكري، وعددهم يتراوح بين 50 و60 شخصاً، بكتابة اسم محدد في الورقة، وفق ما تؤكده مصادر "المدن" من "حماس"، بالرغم من تنويهها بأن هناك عُرفاً داخل مجلس الشورى، مفادُه أن التنافس ينحصر بأشخاص محددين وليس كل العدد الكبير من الأعضاء.
وبهذا المعنى، فإن الانتخابات الحالية المقتصرة على ملء شاغر رئاسة المكتب السياسي للحركة، مرتبطة بإسمين فقط هما خليل الحية وخالد مشعل، وأي منهما سيفوز بالانتخابات الحالية، سيكون بمثابة ميسّر للمهام حتى أربعة أشهر فقط، وبعدها تنتهي الدورة بناء على دستور "حماس"، ومن المفترض أن تبدأ حينها عملية انتخابية شاملة من الصفر، أي من الأرضية إلى القمة، على حد تعبير مصادر حمساوية لـِ "المدن".
الانتخابات الشاملة.. معقّدة وطويلة!
ووفق المصادر نفسها، فإن العملية الانتخابية الشاملة تستغرق وقتاً طويلاً، إذ أنها حتى في الأوضاع العادية مثلاً، كما جرى في آخر دورة انتخابية في العام 2022، مكثت العملية الانتخابية لـِ "حماس" مدة ستة أشهر إلى ثمانية أشهر، بالرغم من أنَّ الأوضاع كانت طبيعية نسبياً؛ أي قبل الحرب على غزة.. وهو ما يثير تساؤلات بشأن المدة التي تستغرقها انتخابات "حماس" الشاملة، والمقرر انطلاقها نظرياً بعد أشهر قليلة، وكذلك إمكانات إجرائها وسبل ضمان مشاركة كافة أعضاء الحركة في مختلف الساحات، إضافة إلى قياداتها داخل السجون الإسرائيلية ومجلسها العسكري، فهي كلها اعتبارات تجعل انتخابات "حماس" عملية مركّبة ومعقّدة وحساسة!
وعند الحديث عن انتخابات شاملة، فإنها تبدأ مما يُعرف في أورقة الحركة بـِ "المحليات" أو "المناطق الصغرى"، وصولاً إلى المناطق "الأقاليم" الكبرى، أي ممثلين عن ساحات قطاع غزة والضفة الغربية والخارج والسجون وكتائب "القسام"، ثم يجتمع بعدها مجلس الشورى العام لحركة "حماس"، ويصبح من حقه في تلك اللحظة، أن ينتخب رئيس جديد للمكتب السياسي للحركة.
