JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

لبنان والهدنة: تنسيق سعودي إيراني تركي مصري لمنع الانفجار

خط المقالة

غادة حلاوي - المدن

على وقع تفجير المنازل في الجنوب وتدميرها، واستمرار الخروقات الإسرائيلية، تم تثبيت موعد الجلسة الثانية للمفاوضات المباشرة بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن. وقد سعى السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، إلى تثبيت هذا اللقاء وتحديد جدول أعماله.

في المقابل، ينشغل لبنان بالتحضير للجلسة، مع توجّه لرفع مستوى التمثيل في الجولة الثالثة لتكون على مستوى وفد يرأسه السفير سيمون كرم. لكن هذا المسار التفاوضي يتزامن مع وقائع ميدانية معاكسة، إذ كرّست إسرائيل المنطقة العازلة ووسّعت نطاق خروقاتها، وهو ما قوبل بإدانات واضحة سمعها عيسى في كل من بعبدا وعين التينة.

ورغم غياب إعلان رسمي، لم تلتزم إسرائيل فعليًا بالهدنة، حتى وإن تراجعت وتيرة استهدافها لبيروت والضاحية الجنوبية. في المقابل، بقي الجنوب ساحة مفتوحة للاعتداءات، وآخرها إنذارات لسكانه وتحليق مسيّرات في أجواء العاصمة، في ما يبدو محاولة للتحلل من التزامات فُرضت عليها، لا سيما تحت ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

يعيش لبنان أيضًا على إيقاع التوتر في المفاوضات الإيرانية–الأميركية. فقد حدّد ترامب مهلة تنتهي يوم الأربعاء للهدنة بين الطرفين. هذا التصعيد قد يكون تمهيدًا لجولة تفاوض جديدة، لكن في حال فشلها وانتهاء الهدنة، فإن تداعيات ذلك ستنعكس مباشرة على لبنان. إذ إن أي انخراط إسرائيلي في مواجهة مع إيران سيؤدي حتمًا إلى خروج حزب الله من الهدنة، والرد على الخروقات، سعيًا لفرض نفسه طرفًا في أي مسار تفاوضي لاحق.

في هذا السياق، يعمل لبنان على مسارين متوازيين: تثبيت الهدنة الحالية، والسعي نحو وقف طويل الأمد للحرب، بما يتيح التحضير لتسوية تحتاج بطبيعتها إلى وقت. أما الولايات المتحدة، فترى الأولوية في دفع لبنان نحو المفاوضات المباشرة، حتى وإن تباينت الأهداف. ويبدو أن ترامب يسعى إلى تحقيق اختراق رمزي يتمثل في صورة مصافحة بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وهو ما يفسّر جزئيًا ضغطه لوقف الحرب، متأثرًا بما سمعه من عون حول تداعيات قصف بيروت.

بالتوازي مع ذلك، تتحرك السعودية لضبط الإيقاع الداخلي اللبناني. فقد عقد الأمير يزيد بن فرحان جلسات مطوّلة مع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، النائب علي حسن خليل، تناولت ملفات التسوية، واتفاق الطائف، ومجلس الشيوخ، والعلاقة مع الشيعة، إضافة إلى وضع المسيحيين. كما عقد لقاءات مماثلة مع موفد بعبدا، مستشار الرئيس العميد أندريه رحال.

داخليًا، إقليميًا، وإسرائيليًا، تتقاطع ثلاثة مستويات تتحكم بمسار الأزمة. في الداخل، تتكرّس معادلة أن حزب الله ليس مجرد قوة عسكرية، بل مكوّن سياسي لا يمكن تجاوزه، كما أشار الوزير غسان سلامة. وهذا يضع سقفًا واضحًا لأي مسار تفاوضي: لا يمكن فرض ترتيبات أمنية تتجاهل توازنات الداخل.

في إسرائيل، تضغط الأزمة الداخلية التي يواجهها بنيامين نتنياهو باتجاه مغاير للتسوية. فالحكومات المأزومة تميل تاريخيًا إلى التصعيد، لكن قدرتها على ذلك تبقى محدودة في ظل غياب إنجازات حاسمة.

إقليميًا، تشير معطيات إلى تنسيق غير مباشر يضم السعودية وإيران وتركيا ومصر، وربما باكستان، وهذا ما يعكس إرادة ضمنية لمنع الانفجار الكبير، ولو من دون إعلان رسمي.

ما يجري اليوم هو صراع على قواعد المرحلة، لا على الهدنة بحد ذاتها. التناقض الفعلي يتمحور حول ما بعدها: مسار تفاوضي يسعى إلى تثبيت تهدئة طويلة الأمد، مقابل مسار ميداني يرفض أي تعديل في قواعد الاشتباك.

تعكس تصريحات السفير توم باراك إدراكًا دوليًا لحدود القوة: لا يمكن تفكيك حزب الله عسكريًا، كما لا يمكن للدولة اللبنانية خوض مواجهة داخلية معه. وهذا يقود عمليًا إلى خيار واحد: احتواء الحزب لا اقتلاعه.

في المقابل، يكرّس خطاب قيادات حزب الله معادلة مضادة: لا منطقة عازلة، لا نزع سلاح، ولا تعديل ميداني. أي أن الهدنة مقبولة فقط إذا لم تمسّ جوهر ميزان الردع.

في المحصلة، وقف إطلاق النار في لبنان ليس نهاية مرحلة، بل إعادة تنظيم للصراع. إنه هدنة تفرضها معادلة توازن داخلي–إقليمي يصعب كسرها.

المنطقة تتجه نحو استقرار بارد: لا حرب شاملة، ولا سلام فعلي، بل إدارة دقيقة لحافة الانفجار. 

Comments
NameEmailMessage