JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

آباء كثر لوقف النار.. ونتنياهو يستبقه بفرض وقائع

خط المقالة

منير الربيع - المدن

وقف إطلاق النار، هي العبارة التي كان ينتظرها لبنان واللبنانيون. وهي نتيجة مساعٍ وجهود كثيرة دولية وإقليمية على تقاطع مع أميركا، إيران والمملكة العربية السعودية. لكنها بالتأكيد ستجد الكثير من الذين سيتبنّونها أو يعلنون أبوّتها. فالدولة اللبنانية تعتبرها إنجازاً لها، أما إيران فتنظر إليها كنتاج لشروطها على الأميركيين، فيما حزب الله طبعاً يضعها في ميزان قتاله في الجنوب وصموده وارتباط الجبهة اللبنانية بالجبهة الإيرانية. أكثر من عنصر هو الذي أوصل إلى مثل هذا الاتفاق الذي من غير المعروف كيف سيتم تطبيقه. منذ ليل الثلاثاء؛ أي بعد جلسة المباحثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، وبعد الموقف العنيف الذي أطلقه السفير الإسرائيلي هناك حول التفاهم مع الدولة اللبنانية لمواجهة حزب الله، لم يصدر بيان رسمي لبناني للردّ عليه. كان ذلك بسبب المفاوضات الجانبية التي يجريها لبنان مع الإدارة الأميركية للمطالبة الجدية بوقف إطلاق النار، والأكيد أن بنيامين نتنياهو غير مقتنع بكل ما يجري، وهو بالتأكيد سيسعى لانتهاز أي فرصة للتخريب. 

وفي الواقع، يبدو نتنياهو في وضعية المماطل والمناور لتمرير بضعة أيام أخرى من الحرب، على الأرجح، ليستكمل جيشُه المهمات البرية في الجنوب، وتحديداً السيطرة على مدينة بنت جبيل. وفي هذه الفترة، هو سيوقف الغارات على بيروت والضاحية الجنوبية للإيحاء بأنه تجاوب مع الطلب الأميركي، لكنه سيحاذر الإيحاء بوجود أي علاقة لطهران بأي وقف للنار في لبنان، كما سيحافظ على مصطلح "خفض التصعيد" بدلاً من "وقف النار"، لأن ذلك سيسمح له بمواصلة العمليات جنوباً بوتيرة معينة، حتى تشكيل المنطقة العازلة التي تنادي بها إسرائيل صراحة، ثم السعي تحت الضغط إلى وضع آلية مع الجيش اللبناني لسحب سلاح الحزب تحت رقابة أميركية.   

تقاطع لوقف النار

وتكشف مصادر متابعة أن الدولة اللبنانية تلقت إشارات جدية من الأميركيين عبر مساعيهم للضغط على إسرائيل ووقف إطلاق النار، خصوصاً أنَّ لبنان طالب بذلك ما دام عقد اللقاء المباشر مع إسرائيل، ولا يمكنه أن لا يحصل على شيء في المقابل. في الصورة العامة، أراد الأميركيون فصل الملف اللبناني عن الإيراني، وهو ما أرادته جهات عديدة أيضاً داخل لبنان وخارجه. على المقلب الإيراني، فإن طهران كانت واضحة في شروطها حول وقف النار في لبنان، وكانت قد أبلغت حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري بأنها لن تتخلى عن الملف اللبناني، وهي ستنجح مع الأميركيين في الضغط على إسرائيل لفرض وقف إطلاق النار. وهنا يقول مصدر ديبلوماسي إن إيران أدرجت ملف لبنان في مفاوضاتها مع أميركا، وأنها تطالب بوقف النار في لبنان مقابل موافقتها على فتح مضيق هرمز، وبالتزامن مع تحقيق تقدم على مسار اتفاق حول الملف النووي.

ما بين ليل الثلاثاء والأربعاء، كانت الاتصالات الأميركية اللبنانية مستمرة للحصول على وقف النار، وتبلغ المسؤولون اللبنانيون بذلك، ولكن بشكل غير رسمي، بانتظار اجتماع الحكومة الإسرائيلية. وهكذا، أرادت الدولة اللبنانية أن تكون قد حققت شيئاً من جلسة المباحثات مع الإسرائيليين وتمهيداً لعقد اجتماع ثان الأسبوع المقبل قبل تحديد موعد المفاوضات وتشكيل الوفد اللبناني واختيار المكان. في موازاة ذلك، كانت إيران على تواصل مع حلفائها في لبنان لتبلغهم بأنها توصلت إلى اتفاق مع الأميركيين على وقف إطلاق النار لمدة أسبوع. وهنا خُلق الإشكال حول الجهة التي نجحت في تأمين وقف إطلاق النار، بينما حزب الله كثف من عمليات إطلاق الصواريخ لتأكيد حفاظه على قوته وقدراته، وأنه استمر بتنفيذ العمليات إلى اللحظة الأخيرة. وفيما يتمسك لبنان بوقف إطلاق نار شامل، فإن إسرائيل دخلت في نقاش مع الأميركيين حول حفاظها على حرية عملها كما كان قبل الحرب الأخيرة؛ أي أنّها تضرب أي هدف عسكري للحزب، وهو ما يرفضه حزب الله بالكامل. 

الشروط على الطاولة

تشير المصادر إلى أنَّ وقف النار في لبنان سيكون مؤقتاً، وقد يكون مرتبطاً بمدة وقف النار في إيران، التي ستكون قابلة للتجديد في حال حصل توافق إيراني أميركي. لبنانياً، سيفسح وقف النار في المجال أمام الدخول في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، التي لا تزال شروط إسرائيل فيها قاسية جداً، وتتصل بفرض منطقة عازلة في الجنوب، وبدء الجيش اللبناني بسحب سلاح حزب الله من كل لبنان، وتفكيك بنيته العسكرية والأمنية. بينما لبنان رفض بشكل مطلق المنطقة العازلة، ويطالب بانسحاب إسرائيلي كامل، وهذا كله سيكون مطروحاً على طاولة التفاوض، مع اقتراح وضع جداول مرحلية حول آلية تطبيقه، تتناول كيف يتحرك الجيش اللبناني وكيف ينسحب الإسرائيلي. 

السعودية على الخطّ

كان مسار السعي لوقف النار قد انطلق قبل أيام، وتحديداً منذ الوصول إلى وقف النار الإيراني الأميركي، ودخلت على الخط اللبناني جهات عديدة. شهدت الساحة اللبنانية تجاذبات حول موقف الدولة اللبنانية من رفض ربط الملف اللبناني بالإيراني، وحصلت التظاهرات الشهيرة في بيروت التي نجحت بعدها الاتصالات الإقليمية والدولية بضبطها ووقفها وحماية الحكومة ومنع تدهور الوضع الداخلي. في حينها، حصلت اتصالات سعودية بمختلف القوى السياسية لحماية الوضع الداخلي ومنع اهتزاز الحكومة، وبعد أن تجاوب نبيه بري مع المطالب حصل اتصال سعودي ثانٍ شكره على جهوده، وبناء عليه تم تحديد موعد زيارة علي حسن خليل إلى الرياض، التي كانت قد سبقتها زيارة أجراها وائل أبو فاعور وملحم الرياشي. عنوان هذه الزيارات كان الحفاظ على الوضع الداخلي، والسعي للوصول إلى وقف لإطلاق النار مقابل الحفاظ على قرارات الحكومة اللبنانية وتطبيقها.

في موازاة ذلك، أجري اتصالان هاتفيان بين وزيري خارجية السعودية فيصل بن فرحان وإيران عباس عراقجي جرى خلالهما البحث في تطورات الوضع في المنطقة والوصول إلى اتفاق إيراني أميركي وعدم العودة إلى الحرب، إضافة إلى مناقشة الملف اللبناني والبحث في التهدئة الداخلية والمساعي المبذولة لوقف النار. في هذا السياق، كانت السعودية توازن موقفها بين خيارين، فهي لا تريد أن يكون ملف لبنان كاملاً بيد إيران، لكنها أيضاً لا تريده أن يسقط في يد إسرائيل بشكل كامل، خصوصاً أنَّ ما تطمح إليه تل أبيب في لبنان يشبه فرض وصاية عليه وأخذه إلى كنفها وإبرام اتفاقات تحت الضغط لإدخاله في تحالف معارض للتوجه السعودي، خصوصاً من خلال طموح إسرائيل لإعادة إنتاج تحالف دول شرق المتوسط ودفع لبنان إلى قبرص واليونان وإيطاليا، لا سيما أن هذه الدول جميعها أبدت استعدادها لاستضافة مفاوضات لبنانية إسرائيلية. على هذا الخيط المشدود عملت السعودية، في مساعيها الداخلية والخارجية، خصوصاً انطلاقاً من علاقتها مع الولايات المتحدة الأميركية وباكستان. وهنا تظهر أكثر أسباب زيارة رئيس الوزراء الباكستاني ووزير الخارجية الإيراني إلى الرياض التي ناقشت ملف وقف النار في إيران والملف اللبناني. 

وإيران لا تترك الساحة

في المقابل، حاول بري مع السعودية من خلال علي حسن خليل، أن يتم إيجاد صيغة تضع لبنان على خريطة التفاوض في باكستان، والاستفادة من الظرف هناك للضغط على الأميركيين كي يضغطوا على إسرائيل لوقف النار، وبناء على تنسيق سعودي إيراني، يستكمل بالسعي للوصول إلى تفاهمات سياسية داخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق قرارات حصر السلاح بالتفاهم ووفق خطة وطنية شاملة، إضافة إلى استكمال تطبيق اتفاق الطائف بشكل كامل. من جهة أخرى، تعتبر مصادر ديبلوماسية أنَّ إيران لا تريد أن تتخلى عن حلفائها ودعمهم، وهي إن وصلت في مكان ما إلى قناعة بأنه لن يكون هناك إمكانية لاحتفاظ حزب الله بسلاحه في ظل الجو الدولي والإقليمي والقرارات اللبنانية، فلا بد لها أن تكون موجودة على طاولة هدفها تحصيل المزيد من المكاسب السياسية للحزب. كذلك فإن السعودية لا يمكنها أن تغيب عن المشهد اللبناني، لتركه لإيران وحدها أو لإسرائيل ولا لجعله ساحة قتال أو تفاوض بالنار ما بين إيران وإسرائيل. خصوصاً أنَّ تحويل لبنان إلى ساحة استنزاف واستعصاء وإعادة إنتاج الصراع أو إنتاج أي تركيبة جديدة، سيكون متعارضاً مع المسار الذي تسعى إليه السعودية في المنطقة وسيؤثر سلباً على سوريا. 

Comments
NameEmailMessage