JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

حالات الانتحار تتصاعد.. أزمة صامتة داخل الجيش الإسرائيلي

خط المقالة

تكشف معطيات حديثة عن تصاعد مقلق في حالات الانتحار داخل الجيش الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، في مؤشر متزايد على الضغوط النفسية التي يتعرض لها الجنود، لا سيما في صفوف قوات الاحتياط. ووفق ما أوردته صحيفة "هآرتس" العبرية، سُجلت منذ بداية العام 2026 ما لا يقل عن 10 حالات انتحار بين جنود في الخدمة الفعلية، من بينهم 6 خلال الشهر الحالي وحده، في ارتفاع لافت مقارنة بالسنوات السابقة.

وتشمل هذه الأرقام أيضًا ثلاث حالات لجنود احتياط أنهوا حياتهم خلال الشهر ذاته بعد انتهاء خدمتهم الفعلية، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة، من بينهما عنصر في حرس الحدود. وتعكس هذه الوقائع، بحسب "هآرتس"، امتداد الأزمة إلى ما هو أبعد من الخدمة العسكرية المباشرة، لتشمل تداعيات نفسية مستمرة حتى بعد العودة إلى الحياة المدنية.

ووفق الصحيفة، فإن المنحى التصاعدي لم يبدأ هذا العام، بل يعود إلى فترة ما بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تاريخ اندلاع الحرب، حيث تم تسجيل 17 حالة انتحار في ذلك العام، منها 7 بعد بدء العمليات العسكرية. وفي العام التالي، ارتفع العدد إلى 21 حالة، ثم إلى 22 في 2025، مقارنة بمتوسط سنوي كان يدور حول 12 حالة خلال العقد السابق، مع تسجيل 28 حالة في عام 2010 كأعلى رقم سابق.

النسبة الأكبر لدة جنود الاحتياط

وتظهر بيانات عام 2026 أن جنود الاحتياط يشكلون النسبة الأكبر من الحالات، مع تسجيل خمس حالات بينهم، مقابل ثلاث حالات في صفوف الجنود الإلزاميين، وحالتين في الخدمة الدائمة. ويعزز هذا التوزيع فرضية أن الضغوط المرتبطة بالاستدعاء المتكرر والانتقال بين الجبهة والحياة المدنية تلعب دورًا محوريًا في تفاقم الأزمات النفسية.

داخل المؤسسة العسكرية، تتزايد المخاوف من صعوبة احتواء الظاهرة، خصوصًا في ظل اعتراف مسؤولين بأن عددًا من الجنود الذين يعانون من اضطرابات نفسية يتجنبون طلب المساعدة. ونقلت "هآرتس" عن مسؤول في شعبة القوى البشرية قوله إن التقديرات الأولية خلال بداية الحرب كانت تشير إلى السيطرة على الوضع، "لكن الواقع جاء مغايرًا"، في إشارة إلى تفاقم الأزمة.

في المقابل، حاول بعض الضباط ربط ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي بإحياء ذكرى قتلى الحروب، وهي فترة تتسم عادة بأجواء الحزن، إلا أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، معتبرين أن العامل الحاسم يتمثل في الضغط المتواصل الناتج عن الحرب، خصوصًا مع اعتماد الجيش على عدد محدود من الجنود لفترات طويلة.

تراجع مستوى الدعم النفسي

وأشارت "هآرتس" إلى تراجع في مستوى الدعم النفسي المقدم للجنود مقارنة بما يُعلن رسميًا. فقد ألغى الجيش في شباط/فبراير الماضي برامج "المعالجة النفسية" التي كانت تُنظم لجنود الاحتياط قبل عودتهم إلى حياتهم المدنية، قبل أن يعيدها لاحقًا بشكل جزئي وغير شامل. ونقل عن جنود احتياط خدموا في جبهات متعددة أنهم سُرّحوا مؤخرًا دون لقاء مختصين، في خطوة اعتبروها إهمالًا واضحًا لاحتياجاتهم النفسية.

وسلطت الصحيفة الضوء على ممارسات مثيرة للجدل، بينها إعادة تجنيد جنود سبق تشخيصهم باضطرابات نفسية من دون استكمال تقييماتهم الطبية، إضافة إلى ضغوط مارسها بعض القادة على جنود للالتحاق بالخدمة، وصلت في بعض الحالات إلى التهديد بإجراءات تأديبية. وفي موازاة ذلك، أفاد جنود نظاميون بأنهم مُنعوا من تلقي العلاج النفسي بسبب نقص الموارد أو بسبب تصورات تقليدية تقلل من أهمية الصحة النفسية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات، تقول الجهات المعنية بالصحة النفسية في الجيش إنها لم ترصد نمطًا موحدًا بين الحالات، سواء من حيث الخلفيات الاجتماعية أو طبيعة الخدمة، مرجعة ارتفاع الأعداد إلى زيادة حجم التعبئة، خصوصًا في صفوف الاحتياط.

ارتباط بين الانتحار والتجارب القتالية

غير أن تحليل بعض الحالات الفردية يكشف ارتباطًا مباشرًا بين الانتحار والتجارب القتالية. فقد شملت الحالات جنديًا خدم في تشغيل جرافة عسكرية في غزة وشُخّص باضطراب ما بعد الصدمة، وآخر في سلاح المدرعات عاد إلى الخدمة رغم معاناته النفسية، إضافة إلى مسعف احتياط شارك في التعامل مع مصابين في مواقع هجمات سابقة. كما برزت حالات لمشغلي طائرات مسيّرة، أحدهم عبّر قبل وفاته عن عجزه عن تحمّل مشاهد الحرب.

وخلال الشهر الحالي، شملت الحالات جنودًا شاركوا في القتال المباشر، من بينهم عنصر في وحدة خاصة وجندي في لواء قتالي وآخر في سلاح المدرعات، فضلًا عن مسعف احتياط أنهى حياته بعد خروجه في إجازة. كما سُجلت حالات لجنود خارج الخدمة، بينهم من خدم في حروب سابقة وعاد مؤخرًا إلى الخدمة، وآخرون عانوا من آثار نفسية طويلة الأمد.

ووفق المعطيات فإن الأرقام الرسمية قد لا تعكس الحجم الكامل للظاهرة، إذ لا تشمل الجنود الذين أنهوا حياتهم بعد تسريحهم. وكان الجيش قد أقر في نهاية العام 2025 بوجود 15 حالة من هذا النوع، فيما أفادت "هآرتس" بتسجيل حالات إضافية لاحقًا، بينها عدة حالات خلال الشهر الأخير.

كما تم رصد وفيات مرتبطة بجرعات زائدة من المخدرات أو الكحول بين جنود سابقين عانوا من اضطرابات نفسية بعد الخدمة، إلى جانب حالات لجنود شاركوا في حروب سابقة وأنهوا حياتهم لاحقًا بعد تدهور حالتهم النفسية.

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة