JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

إنذارٌ مبطَّن لعوكر ورسائل عون: مرحلة خطرة تلوح في الأفق

خط المقالة

عبدالله قمح - المدن

لم يكن بيان السفارة الأميركية، الذي دعا مواطنيها في لبنان إلى المغادرة "ما دامت الرحلات الجوية التجارية متاحة" تفصيلاً عابراً. بل جاء أقرب إلى إنذار مبكر، يعكس تقديراً أميركياً بأن مرحلة أكثر خطورة تلوح في الأفق، مع تسارع وتيرة التصعيد الإسرائيلي واتساع نطاقه نحو المناطق المأهولة مع وصول الاستهدافات إلى المناطق المأهولة، وتوسّعها بقاعاً وجنوباً.

ما عزّز منسوب الشك، استخدام مصطلح يشبه النصح بالمغادرة ما دامت متاحة، وهذا ما يعني وجود تحذير مبطّن يُعمَّم على الأميركيين وغيرهم من مغبّة عدم تمكنهم لاحقاً من المغادرة؛ أي احتمال أن يصبحوا "عالقين". وهذا يؤسس لمزيد من الضبابية حول وضع المعابر الحدودية، سواء الجوية أو البرية. وهنا، يظهر بوضوح أن تل أبيب بدأت تخطّ الأحرف الأولى من مسار الحصار، انطلاقاً من معبر المصنع الحدودي مع سوريا، الذي جرى تحييده وظيفياً بعد إغلاقه بقرار لبناني بفعل التهديد الإسرائيلي بقصف الطريق الدولية المؤدية إليه.

السفير الأميركي يغادر 

بالتوازي، حملت مغادرة السفير الأميركي ميشال عيسى دلالات إضافية. فبعدما قُدّمت في البداية على أنها زيارة عائلية بمناسبة حلول عيد الفصح المجيد، تكشّف أن مغادرته سبقها منع عائلته من القدوم إلى لبنان، توازياً مع صدور تحذيرات أميركية مشددة من السفر إليه، قبل أن يُطلب من عيسى شخصياً المغادرة عبر "مسار طوارئ استثنائي"، سبق أن حددته السلطات الاميركية من دون تحديد موعد لعودته. وهو ما يعزز الانطباع بأن التقدير الأميركي للوضع يتجه نحو مزيد من التدهور.

في هذا الوقت، أحيا لبنان عيد الفصح المجيد للطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي، حيث شارك رئيس الجمهورية جوزاف عون في القداس الاحتفالي في بكركي، الذي ترأسه الكاردينال الماروني مار بشارة بطرس الراعي.

على هامش إحياء العيد، سُجّلت كلمة سياسية "غير تقليدية" لعون، شدّد فيها على "نهائية خيار التفاوض الدبلوماسي، وهو الخيار الذي دعا إليه لبنان الرسمي لإنهاء الحرب". وجدد انتقاده لمن بدأ الحرب، كما شدد على نهائية السلم الأهلي في لبنان، واختلاف الظروف الحالية عن تلك التي كانت سائدة في العام 1975، وسُجّلت لعون مواقف تتعلق بأزمة طرد السفير الإيراني من بيروت.

عملياً، بدا نسق كلمة عون موجهاً إلى الداخل أكثر منه إلى الخارج، بعد أن بات الرئيس وفريقه على قناعة بأن الخارج ليس في وارد التحرك لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان أو معالجة أي من الملفات الأخرى، ما لم تعطِ الولايات المتحدة الضوء الأخضر.

عون في مواجهة الحزب والقوات

يأتي تصريف خطاب عون على مستويين: الأول باتجاه حزب الله، والثاني باتجاه القوات اللبنانية. ويبدو أن مضمون الخطاب جاء موجهاً بصورة أوسع نحو معراب أكثر من غيرها.

وإذا كان مفهوماً أن الرئيس بات في حالة طلاق حكمي في علاقته مع الحزب، وفي وضع غير مستقر مع عين التينة رغم معايدة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فإن تركيزه في خطابه على موضوع السلم الأهلي وتحذيراته من انتقاد الجيش أو محاولة التلاعب به، ليس صعباً اكتشاف أنها تستهدف القوات اللبنانية تحديداً. لا سيما أن الأخيرة تبنّت، عبر وسائل إعلام قريبة منها، حملة على الجيش اللبناني وقيادته، ما دفع إلى الرد عليها من خلال تحريك القضاء في بعض الملفات، وهو ما أنهى نظرياً حالة "شهور العسل" بين القصر وبعض تلك الوسائل الإعلامية.

تقارير أمنية غير مريحة

في الوقت نفسه، باتت بعبدا على اطلاع على تقارير أمنية تتحدث عن مخاوف من حصول توترات أهلية في بعض المناطق واحتكاكات بين النازحين وسكان المناطق المضيفة، ما قد يؤدي إلى جرّ البلاد نحو اشتباك داخلي، اعتبره عون أنه يخدم إسرائيل. وفي هذا السياق قد جرى البحث في كيفية تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق لضبط الأمن ومنع حصول أي احتكاكات. 

باسيل يحيد نفسه عن بعبدا

خلال زيارة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل إلى قصر بعبدا لتسليم الرئيس عون "مقترحاً يهدف إلى حماية لبنان"، استغل عون الزيارة لتوجيه انتقادات لاذعة ومباشرة إلى معراب بسبب السياسات التي تتبعها. ووفق مصدر اطّلع على مضمون الاجتماع، شرح عون أمام زواره نماذج من "الاعتداءات السياسية التي تمارسها على صلاحيات رئيس الجمهورية"، في المقابل، تجنّب باسيل التعليق على هذه النقاط، وحصر الزيارة بعنوانها الأساسي، أي تسليم الورقة.

ويبدو أن باسيل، الذي لمس عن قرب مدى تدهور العلاقة بين بعبدا ومعراب، لم يشأ أن يكون طرفاً في هذا الاشتباك، التزاماً بقرار الحياد عن النزاعات الداخلية، وامتنع فعلياً عن التموضع إلى جانب الرئيس. وبعد انتهاء الزيارة بساعات، عمّم على ناشطي التيار توجيهات بعدم التطرق إلى الملفات الخلافية الداخلية بين الأطراف، وعدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتعليق أو الرد عليها.

حل ملف السفير

جانب آخر من صورة النزاع بين بعبدا ومعراب تجلّى في خطاب الرئيس في بكركي، حيث تطرق إلى موضوع الأزمة المفتعلة مع السفير الإيراني في بيروت.

فقد شدد عون على أن السفير محمد رضا شيباني لم يقدم أوراق اعتماده بعد، وأنه موجود داخل السفارة من دون صفة رسمية. إلا أن هذا الكلام لا يمكن وضعه في خانة تصعيد المواجهة أو تعميق الفجوة مع الإيرانيين، بالرغم من وضوح موقفه منهم، بل يُفهم منه أن مساراً مختلفاً قد فُتح، وهو ما يتقاطع مع معلومات لـِ "المدن" تشير إلى دخول وسيط لبناني سياسي على خط حل الأزمة بين الثنائي الشيعي وقصر بعبدا، وبالتالي مع السفارة الإيرانية. كما يُفهم أن الاكتفاء بالقرارات السابقة وعدم اتخاذ إجراءات إضافية يصب في خانة معالجة الملف.

وعليه، فإن تلميح الرئيس عون إلى أن السفير الإيراني لم يقدم أوراق اعتماده بعد، يفتح الباب أمام حلول من داخل الإطار الدبلوماسي.

كل ذلك يوحي بأن المخرج قد يكون عبر إعادة تقديم إيران أوراق اعتماد السفير، ومن ثم قبولها رسمياً بعد تحديد موعد مناسب. علماً أن الوسيط أبلغ عون بأن السفير شيباني يُعد من أبرز الدبلوماسيين الإيرانيين العاملين، وليس دبلوماسياً عادياً.

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة