JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

بدء المعركة الانتخابية في إسرائيل.. يمين ينافس يمين!

خط المقالة

حلمي موسى - المدن

أطلق إعلان رئيسي الحكومة السابقين، نفتالي بينيت ويائير لبيد، عن توحيد قواهما في قائمة انتخابية واحدة، رصاصة بدء المعركة الانتخابية والتي ترمي إلى اسقاط رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو. وخلافاً لجولات انتخابية سابقة، تتجنب قوى المعارضة عرض نفسها ضمن ائتلافات لا قاسم مشترك بينها سوى الإطاحة بنتنياهو، لكنها في الوقت نفسه لا تعرض بديلاً لسياسته وترمي فقط إلى استبداله. وواضح أن بدء المعركة الانتخابية يجري في ظل استمرار "الحرب الدائمة" التي تبناها ائتلاف نتنياهو، وفي ظل انقسام مجتمعي واسع، وتشاؤم بشأن المستقبل. 

وكان أحد أحدث الاستطلاعات في موقع "والا"، قد أشار إلى أن ثلث الإسرائيليين يعتقدون أن إسرائيل خرجت من حربها ضد إيران ضعيفة، فيما يعارض نحو 40% وقف إطلاق النار مع حزب الله في لبنان، ولا يعتقد نحو 60% بإمكانية نزع سلاح حماس. والأدهى أن ما يقرب من ثلث الإسرائيليين يفكرون في الهجرة، ونحو نصفهم يعتقدون أن إسرائيل معزولة على الساحة الدولية، ما يُظهر صورة معقدة لموقف الرأي العام الإسرائيلي بعد عامين ونصف من الحرب. وأشار الاستطلاع إلى تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بقيادته، حيث أعرب 66% منهم عن استيائهم من أداء رئيس الحكومة، في ظل قلق وتشكك واسع من وجود حلول سياسية أو أمنية في المستقبل المنظور.

ومن المشكوك فيه أن أيّا من القوى السياسية الإسرائيلية يملك حالياً أو يعرض بدائل حقيقية لتغيير الاستراتيجية الحالية المعمول بها منذ عقدين. وكل ما يطمحون إليه هو إبعاد نتنياهو وما يسمونه "آلة السم" التي أشاعت الانقسام، خصوصاً بعد مساعي ما يُعرف ب"الإصلاح الدستوري" والذي هدف إلى إنشاء نوع من النظام الفاشي والقضاء على ما تبقى من أسس ليبرالية أو ديمقراطية. 

ومن أبرز الدلائل على انعدام الأمل بالتغيير الجوهري، واقع أن اتحاد بينيت ولبيد في قائمة "معاً" أو "سوياً" ارتكز على قاعدة أنه لا تغيير من دون قيادة يمينية. وهكذا تنازل لبيد الذي يقود حزب "يوجد مستقبل" العلماني، عن القيادة لصالح بينيت اليميني القادم من أحضان الصهيونية الدينية. كما أن حزب "معاً" ليس وحيداً في اشتراطه التغيير بعدم الاستناد إلى أصوات العرب في الكنيست. فهناك أيضاً ضمن معارضي نتنياهو حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي يرفض أي تعاون مع القوائم العربية. بل أن حزب "يشار" الصاعد بزعامة رئيس الأركان الأسبق الجنرال غادي آيزنكوت، يريد فوز ائتلاف من 61 عضو كنيست صهيوني، أي من غير العرب. 

إعادة التاريخ

دفعت تجربة الانتخابات في المجر وسقوط رئيس الحكومة فيكتور أوربان، إلى محاولة تقليد ما جرى هناك، حيث توافرت أوجه شبه كثيرة بين نتنياهو وأوربان. ولأن نفتالي بينيت طامح للرئاسة فقد ألهمته تجربة حزب "تيسا" ورئيسه اليميني المعتدل بيتر ماجيار، دافعاً للوحدة مع حزب "يوجد مستقبل" برئاسة لبيد رغم الاختلافات الشديدة بينهما. وكانت للرجلين تجربة سابقة، حينما اتحدا في مواجهة نتنياهو وأدارا حكومة بطريقة المناوبة، في حكومة أسمياها "حكومة التغيير" من دون تغيير جوهري في السياسة التي رسّخها نتنياهو وائتلافه. ولكن رغم الآمال الكبيرة التي أشاعها اتحاد بينيت ولبيد في أوساط معارضي نتنياهو، إلا أن تجارب التاريخ السياسي في إسرائيل ذاتها لا تضمن تحقيق هذه الآمال.

فإذا لم يحقق هذا الاتحاد الزخم المطلوب، فإن ذلك قد يخدم نتنياهو وائتلافه. فهذا الاتحاد يخدم بينيت في صراعه من أجل زعامة المعسكر المناهض نتنياهو والذي يضم أيضاً، على الأقل، حزبي "إسرائيل بيتنا" و"يشار". في السياسة، بعكس الحساب، ليس بالضرورة أن يكون مجموع اثنين زائد اثنين أربعة، إذ قد يكون أكثر أو أقل. وتجربة اتحاد حزب "الليكود" الذي كان يملك 27 مقعداً مع "إسرائيل بيتنا" الذي كان يملك 15 مقعداً في انتخابات العام 2013، لم تحقق أكثر من 31 مقعدا. وقد تكرر حدوث أمر كهذا مع عدة أحزاب نالت خيبة أمل، وهو ما تخشى من حدوثه الأحزاب العربية التي تحاول تشكيل قائمة انتخابية موحدة. بل أن استطلاعاً أجراه موقع "والا" أظهر أن اتحاد بينيت ولبيد يحصد أربعة مقاعد أقل مما لو خاضا الانتخابات بشكل منفصل، خصوصاً أن أنصار اليمين المؤيدين لبينيت قد يرتدون إلى أحضان "الليكود" لرفضهم الاتحاد مع لبيد. 

وربما لهذا السبب، هناك معارضة جدية في محيط بينيت للاتحاد مع لبيد الذي تظهر استطلاعات الرأي أن مكانة حزبه تتراجع ما دفعه للاتحاد مع بينيت على أمل الحفاظ على وجوده. وقد دفع ثمناً لذلك طموحاته لرئاسة الحكومة حيث أن هذا الاتحاد يكرس بينيت زعيماً في مواجهة نتنياهو، فبينيت يعرض نفسه للجمهور كزعيم "يميني مسؤول"، وربما أن هذا بالتحديد هو ما أغضب ليبرمان الذي يرى نفسه الأحق والأقدر على مواجهة نتنياهو. وبالرغم من أن آيزنكوت، كقوة صاعدة، ليس مرتاحاً لزعامة بينيت، إلا أنه ترك الباب مفتوحاً للانضمام إلى هذا الاتحاد إذا فرضت المعطيات ذلك لاحقاً.

مراوحة في المكان

واضح من اتحاد بينيت ولبيد أن المنافسة الحقيقية في الانتخابات المقبلة هي في صفوف اليمين ذاته، وليس بين اليمين وأي قوة أخرى من الوسط أو اليسار. ولذلك قبِل لبيد بالتنازل لزعامة بينيت الذي يعرض نفسه كيمين مسؤول في مواجهة "الليكود" الذي يعرض نفسه أيضا كيمين تاريخي. وجابه بينيت معارضي الوحدة في حزبه بالقول: "أعمل على توحيد معسكر بأكمله. أنا من اليمين، ولم أغير مواقفي. العلاقة واضحة جداً. قال لبيد أيضاً إن طريق الفوز هو اليمين فقط، لأن هذا هو موقف الشعب".

في المقابل، هناك "إسرائيل بيتنا" الذي يعرض نفسه تحت شعار "نحن الحزب اليميني الوحيد"، وكان يطالب بقيادة المعسكر المناهض لنتنياهو. وهكذا وبالرغم من ما يحققه آيزنكوت من تقدم في استطلاعات الرأي، إلا أنه عاجز عن التنافس على زعامة معسكر مناهضة نتنياهو لأن النظرة إليه حتى الآن أنه سياسي وسطي ذو نزعة أمنية قومية. فقد نال وحزبه في أفضل الاستطلاعات، 15 مقعداً، أغلبها يأتي من مناصري الوسط وربما يسار الوسط في إسرائيل. 

بكلمات أخرى، ينافس اتحاد بينيت ولبيد، نتنياهو في أوساط اليمين ويمين الوسط، وهو أيضاً ينافس ليبرمان وحزبه في هذه الأوساط. وآيزنكوت ينافس في يمين الوسط والوسط، وهو بذلك ينافس لبيد على قاعدته وربما ينافس حزب الديمقراطيين بزعامة يائير غولان في يسار الوسط. وطبعا كل هذه القوى خارج المنافسة في أوساط الحريديم والعرب ومعسكر الحريديم الشرقيين من أنصار "شاس". وهذا يعني أنه وكما تبدو الأمور حالياً، فإنه لا توجد تحولات كبرى بين المعسكرات، وأن التغييرات جزئية داخل كل منها. وحسب آخر الاستطلاعات، فإن مناهضي نتنياهو، من دون العرب، ينالون 59 مقعداً مقابل 51 لائتلاف نتنياهو، ما يعني أنه قد لا يتوفر حسم لتشكيل حكومة جديدة. وهذا قد يعيد إسرائيل إلى دائرة تكرار إجراء الانتخابات والتي وقعت مطلع العقد الماضي، حينما لم تفرز الانتخابات قوة قادرة على تشكيل حكومة فبقيت حكومة نتنياهو في الحكم كحكومة انتقالية.

الانقلاب المطلوب

واضح أنه غير متوقع، والحال هذا، حدوث تحولات كبرى في الأشهر القليلة المتبقية لإجراء الانتخابات تنقل خمسة أو ستة مقاعد من هذا المعسكر إلى خصمه. يحاول آيزنكوت توحيد كل القوى المناهضة لنتنياهو في قائمة واحدة تضم حزبي لبيد وبينيت وحزبه و"إسرائيل بيتنا" والديمقراطيين تحت مسمى الأحزاب الصهيونية، وبأمل كسر الجمود. ولأن جزءاً هاماً من تركيبة المعسكرين لا يرتكز إلى صراعات فكرية أو حتى سياسية وإنما إلى صراعات شخصية، فإن هناك من يحاولون كسر حالة المراوحة، خصوصاً من داخل الليكود نفسه. 

وقد نشرت المراسلة السياسية في "معاريف"، آنا بارسكي، أنه تدور خلف الكواليس مؤخراً مساعي لتشكيل حزب يميني جديد يستند إلى قيم "الليكود" برئاسة قادة حاليين وسابقين، بينهم جلعاد أردان وموشيه كحلون ويولي إدلشتاين. وتدور المساعي حول وضع إطار عمل لـ"يمين دولة" يسعى لتشكيل حكومة واسعة، على قاعدة أن الانتخابات المقبلة سيحسمها اليمين. وهناك من يسعى إلى تقديم أفيغدور ليبرمان على أنه زعيم "ليكود الأمس" - يمين متشدد، علماني، وهو الملاذ الطبيعي لليمين وليس بينيت. ويشجع على هذا التوجه ما يُشاع عن قرب إقرار صيغة عفو عن نتنياهو تضمن انسحابه من العمل السياسي. غير أن انسحاب نتنياهو من الحياة السياسية كفيل بحد ذاته بتغيير كل معايير الانتخابات المقبلة.

Kommentare
NameE-MailNachricht