JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

"هآرتس": الليطاني وصفة فاشلة لأمن إسرائيل

خط المقالة

نشرت صحيفة "هآرتس" العبرية تقريراً مطولاً عن الخطورة الاستراتيجية لإعادة طرح نهر الليطاني كحل أمني لشمال إسرائيل. واعتبرت الصحيفة أنّ "نهر الليطاني أصبح هدفًا مُحبّبًا لإسرائيل، كما يُقدَّم بوصفه حلًا سحريًا للتهديد الأمني القادم من لبنان، وعليه تُعيد إسرائيل طرح فكرة مألوفة، وتتوقع نتيجة مختلفة".

يقول التقرير: "سيُشكّل نهر الليطاني يومًا ما حالة دراسية لافتة. سيسعى الطلاب إلى فهم كيف يتحول نهر لبناني مرارًا إلى موضوع طموح إسرائيلي. وحتى خبراء الذاكرة الجماعية قد يجدون فيه مادة لتحليل كيف يُعاد اكتشافه مرارًا بوصفه حلًا مثاليًا، بينما تُمحى من الذاكرة كل المشكلات المرتبطة به". 

رؤية شمالية متكررة

وبحسب التقرير فإنّه "في المخيلة الإسرائيلية، يُنظر إلى الليطاني غالبًا بوصفه حدًا طبيعيًا شماليًا. وعلى الرغم من عدم ذكره في النصوص التوراتية صراحة، فإن بعض التفسيرات تعتبره حدًا يفصل الجليل الأعلى عن لبنان. تعكس هذه الفكرة أطروحات طرحها قادة صهاينة أوائل قبل أكثر من قرن. ففي عام 1919، كتب دافيد بن غوريون: "نهر الليطاني، أو كما يسميه العرب نهر القاسمية، هو خط الفصل بين جزأين من البلاد. ولذلك ينبغي أن يكون الحد الشمالي لأرض إسرائيل هو نهر القاسمية". 

ويضيف: "وضعت اتفاقية سايكس–بيكو عام 1916 النهر تحت السيطرة الفرنسية. أما الحدود الحالية بين إسرائيل ولبنان، المعروفة بالخط الأزرق، فترتكز إلى اتفاقية نيوكومب–بوليه عام 1923، التي حدّدت الحدود بين الانتدابين البريطاني والفرنسي، وكذلك إلى اتفاقيات الهدنة لعام 1949. وخلال العقود الخمسة الماضية، عادت إسرائيل إلى الليطاني مرارًا. ففي عام 1978، وخلال عملية الليطاني، وصلت قوات الجيش الإسرائيلي إلى النهر ودَفعت قوات منظمة التحرير الفلسطينية إلى شماله. وفي حرب لبنان الأولى عام 1982، سيطرت إسرائيل على مساحات واسعة حتى الليطاني، بما في ذلك بحيرة القرعون. وبعد ثلاث سنوات، انسحبت من معظم تلك المناطق، لكنها أبقت على منطقة أمنية في جنوب لبنان، أدارتها بالتعاون مع جيش لبنان الجنوبي حتى عام 2000". 

ويتابع: "في تشرين الثاني 2024، وصلت قوات الجيش الإسرائيلي مجددًا إلى النهر قرب دير ميماس. وفي الفترة ذاتها، ظهرت حركة يمينية تُدعى "أوري تسافون"، تدعو إلى السيطرة الإسرائيلية على جنوب لبنان حتى النهر وإقامة مستوطنات فيه، معتبرة أن فكرة الاستيطان في لبنان ليست بعيدة عن الواقع".

ويتابع التقرير: "تكشف مراجعة عشرات المقالات الإسرائيلية الحديثة عن تشكّل ما يشبه إجماعًا مقلقًا حول مكانة الليطاني ومستقبله. وغالبًا ما يُختزل هذا الإجماع في عبارتين: "لا خيار". إذ يعتقد كثيرون أنه لا بديل عن السيطرة على أجزاء من جنوب لبنان، والوصول إلى الليطاني، وجعله الحد الشمالي الجديد لإسرائيل. وفي 24 آذار، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيبقي سيطرته على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، مضيفًا أن مئات آلاف اللبنانيين لن يُسمح لهم بالعودة حتى ضمان الأمن للمستوطنات الشمالية. وبعد أيام، أشار إلى نية تدمير منازل القرى الحدودية، بهدف إزالة التهديدات بشكل دائم. وبحسب تصريحاته، لن يُسمح لأكثر من 600 ألف نازح بالعودة قبل تحقيق شروط الأمن".

قراءة إسرائيلية

وبحسب التقرير: "يرفض الجغرافي أمْنون كارتين فكرة اعتبار النهر حدًا طبيعيًا ذا معنى، مؤكدًا أن الحدود بين إسرائيل ولبنان محددة ومعترف بها منذ عشرينيات القرن الماضي. ويرى أن الوصول إلى الليطاني يعكس طموحات توسعية، ولا يحمل قيمة جغرافية حقيقية، إذ يمكن استهداف إسرائيل من وادي البقاع بغض النظر عن موقع الحدود. بدوره، يشير البروفيسور إران فايتلسون إلى أن الليطاني ليس نهرًا عابرًا للحدود، وأن ما يجري في القطاع الشرقي أكثر أهمية من الغربي، مضيفًا أن التجارب السابقة—ومنها إنشاء مناطق عازلة—أثبتت فشلها، بل وأسهمت في تعزيز العداء. أما الباحثة ميخال براير، فتؤكد الطابع السياسي لعمليات التخطيط في مناطق النزاع، محذّرة من أن محاولات إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا تحمل تبعات خطيرة. وتقارن بين ما يجري في الضفة الغربية والسيناريو المحتمل في جنوب لبنان، معتبرة أن سياسات التهجير والتفريغ السكاني تؤدي إلى تعميق العداء وتقويض فرص السلام، فضلًا عن انتهاك القانون الدولي".

وتضيف أن استخدام السكان المدنيين كأداة ضغط يمثل خطأً استراتيجيًا وأخلاقيًا، وأن افتراض إمكانية التحكم بالمجتمعات وتهجيرها هو افتراض خطير بات يتكرر في الخطاب الإسرائيلي. وترى أن هذه الممارسات تستدعي استحضار تجربة النكبة، بما تحمله من ظلم واختلال، والحاجة إلى الاعتراف بها وتصحيحها. (المدن)

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة