JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

واشنطن تحتفل بالصورة وإسرائيل تخطّط: الجنوب جولانٌ أم سيناء؟

خط المقالة

منير الربيع - المدن

بدا كل شيء مرتباً بالنسبة إلى الأميركيين والإسرائيليين بالحد الأدنى، أما بالنسبة إلى لبنان فقد شكل ذلك مزيداً من الضغط. فإسرائيل وأميركا تتحدثان عن مسار السلام وإنهاء نفوذ حزب الله. أما لبنان فأراد المطالبة بوقف إطلاق النار، ولم يتحدث عن مسار السلام بعد. اللقاء الإسرائيلي اللبناني المباشر بعد عقود من الانقطاع، افتتحه وزير الخارجية الأميركي بكلام واضح لا يضمن أي وقف لإطلاق النار، بل يشير إلى فتح مسار سيكون طويل المدى، وعلى الأرجح أن تطول على مداه العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. قال وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو: "إنها فرصةٌ تاريخيّة، وواشنطن تُدرك أنّها تعمل في مواجهة عقودٍ من التّاريخ والتّعقيدات التي أوصلت إلى هذه اللحظة"، مشيرًا إلى أنّ "الجهد القائم لا يقتصر على مسألة وقف إطلاق النّار فحسب، بل يتجاوزها نحو محاولة بناء حلٍّ دائمٍ لمعالجة تداعيات سنواتٍ طويلةٍ من نفوذ "حزب الله" في المنطقة، وليس فقط للأضرار التي لحقت بإسرائيل، بل أيضًا للأضرار التي لحقت بالشّعب اللّبنانيّ". وشدّد الوزير الأميركيّ على أنّ "ما يجري ليس حدثًا منفصلًا أو مبادرةً عابرة، بل بداية عمليّةٍ يُفترض أن تستغرق وقتًا"، موضحًا أنّ التعقيدات القائمة لن تُحلّ في غضون ساعات، لكنّ من الممكن الشّروع في بناء إطارٍ لشيءٍ "إيجابيٍّ ودائم".

مسار السلام

المشروع واضح إذن، وهو مسار سلام لبناني إسرائيلي. هو مسار يرفضه حزب الله، كما يرفض التفاوض المباشر. وقد عمل الحزب على تحييد نفسه عن موقف الدولة اللبنانية من خلال المواقف التي أطلقها الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم. أخذ الأميركيون ما يريدونه: الصورة وإطلاق المسار. طلب لبنان وقف النار، فلم ينله، ولكنه نال بعض الوعود بخفض التصعيد، خصوصاً على بيروت. المسار الذي تحدث عنه روبيو سيكون بحاجة إلى تبادل رسائل، على الأرجح أن تعمل واشنطن على نقلها. ووفق المعلومات، فإنَّ الأميركيين أبلغوا اللبنانيين أنهم سيعملون على التواصل مع الجانبين، حول الأفكار التي سيتم بحثها. في موازاة ذلك لا يمكن إغفال مسألة السعي الأميركي لإطلاق مسار المفاوضات. 

الدولة في مواجهة الحزب؟

لبنان يتمسك بمطلبه وقف النار، وبعدها يعمل على تشكيل وفد برئاسة سيمون كرم ليخوض المفاوضات المباشرة. أما الأميركيون والإسرائيليون فسيصرّون على إطلاق مسار المفاوضات، ولو من دون وقف النار، وهم قد يستدرجون لبنان مجدداً إلى جلسة تفاوضية أخرى، يطرح فيها الوفد اللبناني مطلب وقف النار. كما أن العنوان الأميركي للمفاوضات أو المسار الذي أطلق يحمل إشارات واضحة حول إنهاء نفوذ حزب الله، وهذا ما يعني محاولة وضع الدولة اللبنانية في مواجهة مع الحزب. 

وهذا أكثر ما تعمل عليه إسرائيل من خلال مواقف عديدة، كما أنها لا تبدو جدية في التفاوض حالياً، وفق ما يقول ديبلوماسيون، بل هي تحاول كسب المزيد من الوقت، كما أنها ستسعى إلى جعل الدولة اللبنانية في مواجهة مع الحزب، إذ إن جزءاً من المطالب الإسرائيلية يتركز حول كيفية فرض الشروط على لبنان، ومن ضمنها تحديد جدول زمني لتفكيك بنية حزب الله العسكرية والأمنية وسحب سلاحه، إضافة إلى فرض آلية رقابية لتطبيق هذه العملية.

مصير وقف النار

ووفق ما يقول مسؤولون ديبلوماسيون، فإن نتنياهو ارتضى بإطلاق المفاوضات لسبيين: أولاً للداخل الإسرائيلي والقول إنه تمكن من تحقيق تقدم على مسار الاتفاق مع لبنان، وسيعمل على تسويق التفاوض بأنه سيكون وفقاً لشروطه. وثانياً، إظهار مرونة للأميركيين حول الاستجابة لمطالبهم بالتفاوض، ولكن من دون وقف إطلاق النار، وهو سيعمل على تسويق فكرة أنَّ حزب الله لا يزال يواصل إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات الإسرائيلية. 

وتضيف المصادر الديبلوماسية أنَّ نتنياهو لن يوقف العمليات العسكرية، حتى ولو كانت المفاوضات سارية، بل يصر على التفاوض تحت النار. أما في حال تم الوصول إلى اتفاق لوقف النار، فإنَّ إسرائيل لن تلتزم به فوراً، بل ستعمل على المزيد من كسب الوقت لتكريس أمر واقع عسكري في الجنوب، كما أنَّ أيَّ اتفاق لوقف النار يريده نتنياهو أن يكون وفق صيغة اتفاق 27 تشرين الثاني من العام 2024؛ أي أن تتمكن إسرائيل من تنفيذ عمليات عندما تقتضي مصلحتها.

نموذج الجولان أو سيناء؟

من خلال الضغط الذي تمارسه تل أبيب، فهي تريد وضع لبنان بين خيارين: أن يتحول جنوب لبنان إلى نموذج الجولان أو سيناء. نموذج الجولان أي استمرار إسرائيل بالسيطرة على مساحة واسعة منه، وربما هي مساحة الـ 8 كلم، وقد تلوح بضمها أيضاً. أما نموذج سيناء، فهو في حال حصل اتفاق مع الدولة اللبنانية على سحب سلاح حزب الله وإخراجه بالكامل من الجنوب، فيجب أن يكون هناك إدارة مشتركة لتلك المنطقة، إلى جانب التمسك بفرض منطقة عازلة، هي التي اقترح الأميركيون أن تكون منطقة اقتصادية خالية من السكان، إلا الذين يتم منحهم تصاريح للبقاء، مع تقديم مقترح يشبه إلى حد بعيد الصيغة المعتمدة في سيناء بين مصر وإسرائيل، التي عمل الإسرائيليون على إنجازها، وهي اعتماد ترتيبات سيناء؛ أي أن تكون هناك شخصية ديبلوماسية أميركية تشرف على مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وعلى كيفية إدارة الوضع في الجنوب، وربما الاستلهام من اتفاقية الهدنة في العام 1949 لفتح مكتب تمثيلي لهذه اللجنة التي تشرف على إدارة الجنوب داخل الأراضي اللبنانية. 

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة