JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

أفكار قيد التفاوض: إغراءات سياسية للحزب وتوزيع جديد للمواقع

خط المقالة

عبدالله قمح - المدن

غادر السفير اللبناني ميشال عيسى بيروت متوجهاً إلى واشنطن للمشاركة في اللقاء المزمع عقده بين السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي في مبنى وزارة الخارجية الأميركية الخميس. ويحضر عيسى الاجتماع ليس بصفته سفيراً لبلاده في بيروت فحسب، بل مكلفاً من إدارته متابعة المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل.

وقبل سفره، كان عيسى قد جال على رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وتشير معلومات حصلت عليها "المدن"، إلى أن عيسى حمل معه رسالة أميركية إلى الرؤساء، اختلف مضمونها بين بعبدا وعين التينة. فعند رئيس الجمهورية، عرض عيسى معايير بلاده للتفاوض، مجدداً التزام الولايات المتحدة بالمبادئ نفسها التي سبقت التوصل إلى وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، أي نزع سلاح حزب الله وتفكيك مؤسساته وإخراجه عسكرياً من جنوب الليطاني، كمقدمة لتوسيع محفظة التفاوض.

وقُرئت رسالة عيسى على أنها قرار خارجي بتجاوز أي أفكار داخلية لبنانية تحاكي التعايش مع السلاح أو الاتفاق مع الحزب على آليات تسليمه، على اعتبار أن الحزب يرفض أي مقاربات من هذا النوع. وتضيف المصادر أن عيسى وضع برّي في أجواء رغبة الولايات المتحدة في أن يكون هو دافعاً للتفاوض، بالرغم من علمه بأن رئيس المجلس يتمسك بمبدأ التفاوض غير المباشر، وسقفه اتفاق 27 تشرين الثاني 2024.

ووفق المصادر، فإن عيسى، الذي بات في إطار المسعى اللبناني لتشكيل وفد سياسي – تقني معاون لرئيس الوفد سيمون كرم، يسعى إلى أن يكون للرئيس بري دور مهم في تسمية أحد الأعضاء على الأقل. وقد فُهم من ذلك أن الأميركيين يريدون شخصاً شيعياً يمثل الثنائي الشيعي على طاولة المفاوضات، لا مجرد شخصية شيعية تكنوقراطية، وهذا ما عُدّ مؤشراً إلى رغبة في إشراك الثنائي مباشرة في العملية التفاوضية، وهو ما أُبلغت به بعبدا.

يمكن ربط هذا الموقف بما أدلى به المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، الذي تحدث في منتدى أنطاليا عن صعوبات تواجه فكرة نزع سلاح الحزب، معتبراً إياها غير واقعية. ويعكس ذلك عودة واضحة إلى اعتماد نظرية التعايش مع الحزب بصفته حزباً سياسياً لا عسكرياً. كما يُفهم أن الإجراءات التي تتبعها الولايات المتحدة في هذا الصدد ترتبط حصراً بتذويب ما يسمى الجناح العسكري، لا السياسي، في الحزب، إضافة إلى ما يُعرف بملحقاته الأمنية والمالية والاجتماعية والتربوية. ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال القيود المفروضة على إسرائيل في تنفيذ اغتيالات تستهدف الجسم السياسي في الحزب.

على الأرض، ثمة أطراف أخرى تشاطر هذا الرأي، من بينها المملكة العربية السعودية، التي تدرك صعوبة تفكيك الحزب نهائياً، خصوصاً بالمعنى السياسي – الاجتماعي، لكنها لا تزال تؤمن بضرورة حصر السلاح بيد الدولة. ومؤخراً، بدأت تُنقل في بيروت أفكار حول مساعٍ جديدة لإغراء الحزب برزمة من التقديمات السياسية التي يصعب رفضها، مقابل تخليه عن سلاحه ودوره العسكري.

ويُفهم أن الورقة المصرية، التي قُدمت في بيروت بوصفها الإطار الأشمل للحل، تصب في هذا الاتجاه، إذ تتضمن نقاطاً يُعوَّل عليها، وقد أُبلغ بها الحزب رسمياً، واطلع على مضمونها مباشرة من المصريين خلال لقاء مع ممثلين عنهم في مكتب المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير. يومها، أحال وفد الحزب النقاش بشأنها إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي عبّر صراحة عن إعجابه بالورقة، معتبراً أنها تستحق النقاش.k

ومن بين الطروحات التي يجري تداولها بشكل غير رسمي، ضمن الصالونات السياسية وعلى نطاق ضيق، ما يُحكى عن صيغة منقحة لاتفاق الدوحة، يمكن تسميتها "دوحة بلاس" (أو أي اسم آخر)، تستهدف إعادة توزيع المراكز الأساسية في الدولة، بما فيها المداورة في الرئاسات الثلاث، على الطوائف الرئيسية، ضمن اتفاق شامل لإعادة هيكلة الدولة. وتشير المعطيات إلى أن أطرافاً عدة، من بينها بكركي وشخصيات سياسية في بيروت، باتت على قناعة بأن المسيحيين الموارنة قد يتحملون الثمن الأكبر في أي تسوية مقبلة، من خلال التخلي عن مركزين سياديين من أصل المراكز التي يشغلونها (رئاسة الجمهورية، قيادة الجيش، حاكمية مصرف لبنان، رئاسة مجلس القضاء الأعلى).

في المقابل، وإن أرادت السعودية توفير حلول سياسية للوضع الراهن ومن ضمنه وضع حزب الله، لكنها تأبى أن يحصل دون لحظ دورها. وما فهم، أن طرح توزيع الحصص وإعادة توزيع السلطة ضمن الدولة، لا يبدو أنه يلقى قبولاً لدى الرياض، التي تتابع مجريات الأمور في لبنان عن كثب، وترى أن البلاد باتت إلى حد كبير تحت تأثير الوصاية الأميركية. وفي هذا السياق، يندرج استدعاء شخصيات لبنانية، من بينهم المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، النائب علي حسن خليل، ومستشار رئيس الجمهورية العميد المتقاعد أندريه رحال، إضافة إلى معاونين لوليد جنبلاط وسمير جعجع، وهم وائل أبو فاعور وملحم رياشي وآخرون، في إطار إعادة تفعيل المساعي الهادفة إلى تنفيذ اتفاق الطائف بوصفه الحل الأمثل، وفي ظل اعتبار أن اللحظة السياسية الراهنة مؤاتية لذلك. ولا يُستبعد أن يأتي هذا الحراك رداً على طروحات تتجاوز الطائف أو تسعى إلى إعادة توزيع الحصص.

Kommentare
NameE-MailNachricht