JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

ترامب يريد نجاحاً لبنانياً.. السعودية عرضت خريطة الحلّ

خط المقالة

منير الربيع - المدن

ما يجري عملياً، هو تغيير قواعد اللعبة، مع مساعٍ لجعل لبنان ضمن المحور العربي الإقليمي؛ أي على تقاطع السعودية، مصر، قطر، وتركيا بالتفاهم مع الأميركيين ومع دول أوروبية، ذلكَ لإخراجه من أي فخ قد يقع فيه ويضعه في الكنف الإسرائيلي، في ظل إخراجه من المحور الإيراني. دخل دونالد ترامب بشخصه وثقله بحثاً عن إنجاز يحققه في لبنان، كذلك دخلت السعودية بثقلها إلى الملف اللبناني. قرر ترامب أن يترأس جلسة المباحثات اللبنانية الإسرائيلية، وبحسب المعلومات، هو يولي الملف اللبناني اهتماماً خاصاً، ويحصره بينه وبين وزير الخارجية ماركو روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى. ومن النقاشات التي جرى إيصالها إلى ترامب، أنه في حال قرر تحقيق إنجاز في لبنان، فبإمكانه ذلك، لكن على قاعدة اتفاق ترتيبات أمنية تنهي حالة الحرب، وليس من خلال طرح خيارات تؤدي إلى تفجير لبنان، مثل اتفاق السلام أو التطبيع. 

بري "اشتاق لزيارة العمرة"

السعودية أيضاً، دخلت بثقلها، من خلال عرض خريطة طريق واضحة وكاملة لمعالجة الأزمة اللبنانية، ووقف الحرب وعدم حصول انفجار داخلي. وهذا ما بحثه الأمير السعودي يزيد بن فرحان مع الرؤساء الثلاثة ومع رؤساء الأجهزة الأمنية، لضمان ضبط الوضع الداخلي، بينما الأهم كان لقاؤه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري مرتين، جرى خلالهما نقاش تفصيلي لتطبيق الطائف بحذافيره، وحصر السلاح بيد الدولة ووضعه بعهدة الجيش، من دون أي تعديلات في النظام السياسي أو الصيغة، على أن تتمثل كل القوى وتحفظ دورها وحقوقها. وقد وجه بن فرحان دعوة إلى بري لزيارة المملكة، فأجابه بأنه "اشتاق لزيارة العمرة"، ولكنه ينتظر نهاية الحرب. 

كان التحرك السعودي قد بدأ من خلال الزيارات التي أجرتها شخصيات لبنانية للرياض، ولا سيما علي حسن خليل، ملحم الرياشي، ووائل أبو فاعور. وقد توجت هذه الزيارات باتصال بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وصولاً إلى زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان لباريس، ومن ثم توجهه إلى بيروت للقاء الرؤساء والمسؤولين. وخلال زيارته حصل تواصل بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ورئيس مجلس النواب نبيه بري. 

رسالة سعودية واضحة

يشكل هذا الحراك محاولة للخروج من الحالة العسكرية ومنع تجدد الحرب الإسرائيلية على لبنان، مقابل إرساء قواعد سياسية جديدة، تقوم على الحوار بين مختلف المكونات. كانت الرسالة السعودية واضحة، وهي ضرورة الحفاظ على الوضع الداخلي، من حماية الحكومة، وتحصين موقف الدولة اللبنانية في المفاوضات التي ستخاض مع إسرائيل، من دون أي حاجة لعقد لقاء مباشر مع بنيامين نتنياهو، ومن دون الوصول إلى اتفاق سلام، خصوصاً أن لبنان يلتزم بمبادرة السلام العربية التي تقوم على حلّ الدولتين. 

وفي هذا السياق، تشير مصادر متابعة إلى أن النصائح السعودية تركزت على ضرورة تعزيز التواصل بين الرؤساء، ولو اقتضى ذلك عقد لقاء ثلاثي في ما بينهم، على أن يتم توسيع هذا اللقاء لاحقاً ليشمل مختلف القوى السياسية وتشكيل موقف موحد من المفاوضات والمطالب اللبنانية ومن مسألة تطبيق الطائف ومنع حصول أي صدام داخلي، وهذا كان فحوى لقاءات بن فرحان مع رؤساء الأجهزة الأمنية.  

المطالب اللبنانية

في موازاة التحرك السعودي، كان لبنان يرتّب مطالبه من الإسرائيليين في جلسة المباحثات، التي تتركز على ضرورة تمديد الهدنة وتوسيعها وتثبيتها، إضافة إلى وقف عمليات التدمير والهدم التي يقوم بها الإسرائيليون ووقف استهداف المدنيين والصحافيين. وفي حال تحقق ذلك، يمكن عندها البحث بتشكيل الوفد المفاوض وانطلاق المفاوضات. بينما كان حزب الله يبلغ الجميع بأن قراره واضح وهو الردّ على كل العمليات والضربات الإسرائيلية، وأنه لن يسمح بالعودة إلى التجربة الماضية؛ أي أن يتلقى ضربات من دون أن يوجه الردّ. وتوقع لبنان أن تطالب إسرائيل برفع مستوى التمثيل في المفاوضات، لكنه تمسك في المقابل بشرط تثبيت الهدنة ووقف أي تحرك عسكري إسرائيلي، على أن يتم وضع إطار كامل للمفاوضات ينص على وقف العمليات العسكرية، والانسحاب الإسرائيلي وترسيم الحدود ورفض المنطقة العازلة. وهنا يعمل الأميركيون ودول عديدة على تقديم مقترح حول كيفية التعامل مع المنطقة التي تريدها إسرائيل عازلة، وهناك أفكار كثيرة مطروحة، من بينها إدخال قوات دولية إليها، تشرف على خلوها من السلاح وضمان عدم انطلاق أي عمليات عسكرية منها. وهذا كان جزءاً من المباحثات التي عقدها رئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته لفرنسا ولقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي. وفي هذا السياق، يفترض أن يجري وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو زيارة لبيروت. 

موقف الحزب

لا يمكن إغفال وجود تنسيق سعودي إيراني حول الملف اللبناني، على قاعدة الظروف المتغيرة، والانتقال إلى مرحلة جديدة. ويرفع السعوديون العنوان الأساسي لها وهو تطبيق الطائف كاملاً، والالتزام بالموقف العربي من قضايا المنطقة خصوصاً القضية الفلسطينية وعدم الوصول إلى أي اتفاق سلام مع إسرائيل، في مقابل أن يكون تطبيق الطائف هو الضامن لمختلف القوى. بينما في المقابل، هناك من يشير إلى أن إيران ستكون هي المتمسكة بمسألة تعزيز الوضعية السياسية للطائفة الشيعية في بنية النظام اللبناني، وهي التي ستكون مشرفة على أي صيغة لمعالجة سلاح حزب الله على قاعدة حصره بيد الدولة أو "دمج قواته بالدولة اللبنانية". وهذا مقترح كان قد طرحه الإيرانيون سابقاً، كما تقترحه دول عديدة. يأتي هذا الكلام في ظل حديث داخل حزب الله عن استحالة التخلي عن السلاح إلا من خلال حوار داخلي وتوافق على استراتيجية دفاعية. 

ما تجتمع عليه دول عديدة، هو ضرورة حماية لبنان الكيان ومنع حصول أي تغيير جغرافي أو ديمغرافي في بنيته، كما أن الأساس هو عدم السماح لإسرائيل بالاستفراد بلبنان ودفعه إلى فلكها واستخدام ذلك كمنطلق للضغط على الدول العربية الأخرى خصوصاً سوريا، لأن أي اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان سينعكس سلباً على سوريا، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وسيشكل نقطة إضعاف لأي مشروع عربي. 

عملياً، يشبه ما تقوم به السعودية اليوم، ما جرى في ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً بعد الاجتياح الإسرائيلي واتفاق 17 أيار وانتفاضة 6 شباط. يومها كان عنوان انتفاضة 6 شباط وليد جنبلاط ونبيه بري، بدعم من نظام حافظ الأسد يومها. وفيما بعد حاول الأسد أن يبرم اتفاقاً ثلاثياً بين جنبلاط، بري، وإيلي حبيقة. في حينها اعتبرت السعودية أن مشروع السلام مع إسرائيل، أو التحالف الثلاثي الذي يعمل عليه الأسد، يتعارض مع مصلحتها، خصوصاً أنه سيكون تحالفاً بين "أقليات" أو بين الدروز، الشيعة، المسيحيين، برعاية علوية. لذا كانت السعودية هي التي أجهضت التحالف الثلاثي، الذي خرج منه جنبلاط أو بالأحرى تحفظ عليه وكتب على الوثيقة بخط يده "اتفاق لا يطبق حتى على أيام تيمور"، وخرج منه بري فيما بعد، وكان ذلك كله في إطار التمهيد للوصول إلى اتفاق الطائف. ما يجري اليوم هو محاولة لعدم رمي لبنان في فم إسرائيل، وعدم تركه خاضعاً للنفوذ الإيراني بشكل كامل، ومحاولة لإعادة وضعه على سكة تقاطعات عربية، إقليمية، ودولية، والأهم أن لا يكون متعارضاً مع الترتيبات التي تشهدها المنطقة انطلاقاً من سوريا.   


 

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة