JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

هآرتس: شروط الدبلوماسية في لبنان من وقف النار إلى اتفاق سلام

خط المقالة

ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أنه ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تستعدّ الولايات المتحدة لاتخاذ خطوات ضد إيران، فيما يتراجع تأثير إسرائيل في واشنطن، وتملك طهران بدورها قائمة أهدافها الخاصة. في الوقت ذاته، يلوح في الأفق مستنقع بلا استراتيجية خروج في لبنان.

وقالت في تقرير إنه "ومع تحوّل الحملة الإيرانية من مواجهة وجودية إلى حرب استنزاف، برز لبنان بوصفه الجبهة الرئيسية الجديدة لإسرائيل. وكما في غزة، يبدو أن إسرائيل تعرف كيف تدخل إلى لبنان، لكنها لا تُظهر حتى الآن أي مؤشرات على خطة للخروج".

وتابعت" يوم الإثنين، ما لم يُعلن عن تأجيل جديد، تنتهي المهلة التي حدّدها ترامب لإيران، لتُفتح على مصراعيها «أبواب الجحيم». وقد تشمل الخطوات الأميركية المحتملة السيطرة على جزيرة خرج، وقصف احتياطات النفط والمصافي على الساحل الغربي لإيران، وتدمير البنية التحتية للطاقة ومحطات الكهرباء ومستودعات الوقود، فضلاً عن هدم الجسور وتنفيذ ضربات «روتينية» ضد منصات إطلاق الصواريخ والمباني الحكومية وأهداف أخرى".

غير أن مفاتيح «أبواب الجحيم» ليست حكراً على الولايات المتحدة وحدها؛ إذ تمتلك إيران بدورها وفرة من الأهداف عالية القيمة التي يمكن استهدافها ردّاً على أي تصعيد. فقد تعرّضت حقول النفط والمصافي والمنشآت البتروكيميائية في السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعُمان سابقاً لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية. ورغم أن تلك الضربات عطّلت الإنتاج جزئياً، فإنها لم توقف بالكامل المضخّات أو أبراج التكرير أو طرق التصدير البديلة، التي قد تتحوّل بدورها إلى أهداف محتملة.

وبحسب التقرير، يشكّل تحكّم إيران بمضيق هرمز نقطة ضعف استراتيجية كبرى. فالمضيق يكاد يكون مشلولاً، باستثناء الناقلات التابعة لدول لديها «ترتيبات» مع طهران، أو تلك التي لا ترغب إيران في استهدافها، مثل الهند وباكستان. وقد تعثّرت القنوات الدبلوماسية التي تقودها باكستان وتركيا ومصر والسعودية، رغم استمرار الاتصالات بين ممثلي هذه الدول والمسؤولين الإيرانيين. ويظلّ احتمال التصعيد، بما في ذلك إغلاق مضيق باب المندب، سيناريو واقعياً، خاضعاً في النهاية لمزاج ترامب المتقلّب.

وتابعت "رغم أن إسرائيل لا تزال تعتبر إيران جبهتها الرئيسية، فإن مساهماتها الأساسية—مثل قصف المنشآت النووية، واغتيال قيادات إيرانية، وإضعاف أنظمة الدفاع الجوي—تبدو وكأنها استُنفدت إلى حد كبير. قبل الحرب، كانت إسرائيل تُعدّ عاملاً مؤثراً في قرارات ترامب داخل الولايات المتحدة وخارجها، وكان يُنظر إليها على أنها محرّك رئيسي للحملة. أما اليوم، فقد تراجع نفوذها في توجيه التحركات الاستراتيجية في المنطقة. كما أن أهدافاً كانت متوافقة مع البيت الأبيض—مثل إسقاط النظام الإيراني، والقضاء على اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، وتفكيك البنية الصاروخية بالكامل—تخلّى عنها ترامب تباعاً".

وقد صرّح ترامب بأن النظام الإيراني «قد تغيّر»، مشيراً إلى أن المتحدثين باسمه—إن وُجدوا—ليسوا القادة أنفسهم قبل أربعة أسابيع. كما اعتبر أن مسألة اليورانيوم المخصّب «مدفونة عميقاً تحت الأرض»، ورأى أن فتح مضيق هرمز هو شأن يخصّ مستخدميه—أوروبا وآسيا ودول الخليج—وليس الولايات المتحدة. وفي هذه المسألة التي تقلق العالم بأسره، تجد إسرائيل نفسها على الهامش، ولا ترى في إعادة فتح هرمز هدفاً من أهداف حربها.

على مدى عقود، عملت إسرائيل على حشد العالم ضد التهديد النووي الإيراني، وقادت جهود العقوبات وسياسات «الضغط الأقصى» الأميركية. لكنها تجد نفسها اليوم تراقب تحوّل المعركة نحو مضيق هرمز، الذي بات القضية المركزية، متقدّماً على الملف النووي. والأسوأ، أن مسؤولين إسرائيليين يرون أن أي حلّ دبلوماسي لأزمة هرمز قد يخفّف القيود على تخصيب اليورانيوم الإيراني، ويضعف العقوبات، ويعزّز بقاء النظام. وبمفارقة لافتة، فإن التهديد الذي يشكّله هرمز للعالم يقوّض المعركة الاستراتيجية لإسرائيل ضد إيران.

إسرائيل قادرة على الدخول إلى لبنان

وفي ما يتعلق بالحرب على لبنان قالت هآرتس إنه ومع "انتقال الجبهة الإيرانية من تهديد وجودي إلى حرب استنزاف، تجد إسرائيل نفسها أمام جبهة رئيسية جديدة: لبنان، الذي يهدّد بجرّها إلى صراع طويل الأمد. وكما في غزة، تبدو إسرائيل قادرة على الدخول إلى لبنان، لكنها لا تُظهر أي بوادر على استراتيجية خروج قابلة للتطبيق. وتشير تصريحات رئيس الوزراء ووزير الدفاع إلى أن لبنان قد يتحوّل إلى «تذكرة ذهاب بلا عودة»، بما يعني وجوداً عسكرياً مفتوحاً، وإقامة منطقة أمنية، ونزوحاً واسع النطاق للسكان (إذ أُجبر أكثر من 1.25 مليون شخص بالفعل على مغادرة منازلهم)، ومناوشات دموية يومية، وإجبار مئات الآلاف من الإسرائيليين على الاحتماء في الملاجئ".

وتابعت: "في الأسبوع الماضي، قدّم الجيش الإسرائيلي تقييماً صريحاً: نزع سلاح حزب الله يتطلّب احتلال لبنان بأكمله، وهو هدف غير مدرج ضمن أهداف الحرب. ويرى الجيش أن الحل يكمن في مسار دبلوماسي، لأن الدولة اللبنانية وحدها قادرة على نزع سلاح الحزب. غير أن مصطلح «المسار الدبلوماسي» يكاد يكون غائباً عن القاموس السياسي الإسرائيلي.

واعتبرت أن النهج الدبلوماسي يتطلّب في لبنان سلسلة من الخطوات: أولاً، وقف إطلاق النار. ثانياً، مفاوضات مع الحكومة اللبنانية. ثالثاً، موافقة إسرائيل على انتشار الجيش اللبناني في الجنوب واستئناف خطة نزع السلاح التي أُطلقت في سبتمبر، وكان من المقرر بدء مرحلتها الثانية قبل اندلاع الحرب مع إيران. يلي ذلك محادثات حول الحدود الدولية والترتيبات الأمنية، وربما التوصّل في نهاية المطاف إلى معاهدة سلام. غير أن هذا المسار يستلزم انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها حالياً، والسماح لسكان الجنوب بالعودة إلى ديارهم.

ومع ذلك، لهذه الترتيبات الدبلوماسية حدود. فرغم القرار غير المسبوق للحكومة اللبنانية بحظر الجناح المسلح لحزب الله وتكليف الجيش باعتقال حاملي السلاح غير الشرعي، فإن المؤسسة العسكرية تعمل ضمن توازنات هشّة وتتجنّب مواجهة الحزب بشكل مباشر. وقد صادَر الجيش بعض أسلحة الحزب في جنوب لبنان وسيطر على عشرات قواعده، فيما امتنع حزب الله عن المواجهة مع الجيشين اللبناني والإسرائيلي، رغم الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024 من الجانب الإسرائيلي. في المقابل، تمسّك الحزب بسلاحه شمال نهر الليطاني وفي بيروت والبقاع، مدّعياً—بشكل غير دقيق—أن اتفاق وقف إطلاق النار يقتصر على جنوب لبنان.

في غضون ذلك، مارست الولايات المتحدة ضغوطاً مكثّفة على الحكومة والجيش في لبنان لتسريع عملية نزع السلاح، ولوّحت بفرض عقوبات في حال عدم الامتثال. ويُذكر أنه في نوفمبر 2025، قدّم توماس باراك، المبعوث الخاص لترامب، تقييماً لافتاً حين قال: «إن فكرة نزع سلاح حزب الله بالقوة غير واقعية. لا يمكن مطالبة لبنان بنزع سلاح أحد مكوّناته السياسية وتوقّع تحقيق السلام. ينبغي أن نسأل أنفسنا كيف يمكن منع الحزب من استخدام سلاحه».

وختمت الصحيفة العبرية تقريرها بالقول إن "هذا الطرح لم يلقَ قبولاً لدى إسرائيل ولا لدى جزء كبير من الإدارة الأميركية، التي واصلت منح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك في لبنان. لكن مع تبنّي الجيش الإسرائيلي نفسه موقفاً مشابهاً—بوصفه نزع سلاح حزب الله بأنه غير واقعي—يبرز التساؤل عمّا إذا كان المسار الدبلوماسي لا يزال ممكناً. وليس من المبالغة الاستنتاج أن أي تسوية دبلوماسية محتملة قد تُبقي على سلاح حزب الله. ومع ذلك، إذا تحقق السيناريو المتفائل، فقد تتمكّن إسرائيل من مواصلة العمل ضد الحزب ضمن اتفاق مع لبنان، بما قد يحمل مكاسب استراتيجية ملموسة".


 

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة