JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

الاتفاق يوقف الحرب على لبنان أم أنّ إسرائيل تعمل على إسقاطه؟

خط المقالة

غادة حلاوي - المدن

في لحظةٍ كان يُفترض أن تشكّل بداية انحسار للحرب عبر اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران برعاية باكستان، تحوّل لبنان، وبيروت تحديداً، إلى ساحة تصعيد غير مسبوق، يطرح شكوكاً جدية حول مصير هذا الاتفاق وإمكانية صموده.

وفق ما نقلته وسائل إعلام دولية، فإنّ التفاهم الذي أُعلن كهدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين واشنطن وطهران، بدا منذ ساعاته الأولى هشّاً ومتنازعاً على تفسيره. ففي حين أكد رئيس الوزراء الباكستاني أنّ الاتفاق يشمل "كل الساحات بما فيها لبنان"، سارعت إسرائيل والولايات المتحدة إلى نفي ذلك عملياً، معتبرتين أنّ العمليات ضد حزب الله في لبنان تبقى خارج نطاق التهدئة بالتوازي، شنّت إسرائيل واحدة من أعنف موجات القصف على لبنان منذ بداية الحرب، مستهدفة بيروت والبقاع والجنوب، وموقعة مئات الضحايا بين قتيل وجريح، مع تدمير واسع للبنى التحتية والمناطق السكنية .

هذا التصعيد، بحسب قراءة عدد من التقارير الغربية، لم يكن مجرد ردّ عسكري، بل رسالة سياسية مزدوجة:

أولاً، تثبيت أنّ إسرائيل غير معنية بأي وقف نار لا يشمل شروطها في لبنان.

ثانياً، فرض وقائع ميدانية قبل انطلاق المفاوضات الأميركية–الإيرانية في إسلام آباد.

وقد نقلت التقارير أن واشنطن نفسها أبلغت بوضوح أنّ وقف النار "لا ينطبق على لبنان"، وهذا ما يعكس تنسيقاً ضمنياً يسمح لإسرائيل بمواصلة عملياتها بالرغم من المسار الدبلوماسي.

يكشف المشهد الحالي ثلاث روايات متضاربة:

        • إيران وباكستان: الاتفاق شامل ويفترض أن يهدئ كل الجبهات.

        • الولايات المتحدة: الاتفاق ثنائي مع إيران ولا يشمل لبنان.

        • إسرائيل: ماضية في الحرب بغض النظر عن أي تفاهم.

هذا التناقض البنيوي يجعل من وقف النار أقرب إلى "نافذة تفاوض" منه إلى اتفاق ملزم، وهو ما حذّرت منه تحليلات عديدة اعتبرت الهدنة "هشة وقابلة للانهيار سريعاً".

منذ إعلان الاتفاق، تعاطى حزب الله بحذر، بالرغم من علمه أن لبنان كان حاضرًا كبند من بين بنوده. وقد اتصل وزير الخارجية الإيراني ليُعلمه بالاتفاق، وقبل ذلك كانت رسالة السيد مجتبى خامنئي إلى الأمين العام بمثابة تعهّد بوحدة المسارين.

في الشق اللبناني من الاتفاق، كان يُفترض أن تتوقف الحرب، ثم يبدأ البحث خلال مهلة أسبوعين في البنود التي تتحدث عن انسحاب إسرائيلي حتى من النقاط التي تحتلها، وعودة النازحين إلى قراهم، وإطلاق سراح الأسرى، على أن يكون وقف النار نهائيًا وليس مشابهًا لاتفاق تشرين الماضي.

خرجت إسرائيل من الاتفاق، ولم يعد ممكنًا لإيران القبول بالتفرّد بلبنان. كما أن ردّ حزب الله على وحشية إسرائيل ومجازرها أمس كان يمكن أن يحصر المعركة بينه وبين إسرائيل، فيما تخرج إيران منها. وقد شكّلت مواصلة الحرب على لبنان موضع نقاش لدى الإيرانيين؛ إذ إن الخروج من الاتفاق التاريخي قد يجعل الفرصة لا تتكرر مجددًا، كما أن السكوت على التفرّد بلبنان غير ممكن، فكانت الأرجحية لصالح تأخير فتح مضيق هرمز كأحد الخيارات.

إيران، التي سارعت إلى تبشير الثنائي بأن الاتفاق سيشمل لبنان حكمًا، تدرك أن خطوة كهذه إن لم تتحقق سترتد عليها بإضعاف حلفائها. ويقول حزب الله إن إسرائيل ستوقف حربها حكمًا، لكنها في الربع ساعة الأخير عبّرت عن امتعاضها مما فُرض عليها. وقد بقي على تفاؤله، لكنه وتعمد عدم الرد على عدوانية إسرائيل بينما باتت خطوط تواصله مع بعبدا مقطوعة نهائياً، وليس أفضل حالاً تلك التي تربط بعبدا مع عين التينة.

حركة سياسية مريبة حصلت أمس كشفت عورة السلطة في لبنان. فقد نشطت المراسلات بين بعبدا وعين التينة، التي قصدها رئيس الحكومة. إلا أن بعبدا لم تكن قد تبلّغت تفاصيل ما حصل، ولا الحكومة، فخرجت السلطة، ومثلها فعلت وزارة الخارجية، لتقول إن التفاوض هو مع الدولة حصرًا، مقدّمة بذلك ذريعة لإسرائيل لاستكمال حربها، وهي التي لم تُكلّف نفسها عناء التواصل مع باكستان لضمان ضم لبنان إلى الاتفاق. خلل في التعاطي فرض نفسه وأظهر هشاشة السلطة وضعفها وعدم قدرتها على استرداد المبادرة. لكن بعيدا عن موقع الدولة في المفاوضات بشأن الاتفاق فإن المؤشرات الميدانية والسياسية تقود إلى احتمالين:

1. احتواء التصعيد وفرض شمول لبنان لاحقاً: إذا نجحت الضغوط الدولية، خصوصاً الأوروبية، في توسيع إطار التهدئة، قد يُفرض إدخال لبنان في الاتفاق، خصوصاً مع تحذيرات من انهيار الاستقرار الإقليمي وتهديد الملاحة والطاقة.

2. إفشال الاتفاق وتحويله إلى هدنة جزئية، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً حالياً، حيث تستخدم إسرائيل العمليات في لبنان كورقة ضغط في التفاوض مع إيران، وكأداة لإعادة رسم قواعد الاشتباك مع حزب الله، وربما لإبقاء الجبهة اللبنانية مفتوحة حتى لو هدأت الجبهة الإيرانية وهو ما لوحت إليه طهران التي لوّحت بإمكانية الانسحاب من الاتفاق إذا استمر القصف على لبنان، ما يعني أن الساحة اللبنانية قد تتحول إلى نقطة تفجير للهدنة بأكملها.

ما يجري اليوم يشير بوضوح إلى أنّ لبنان ليس تفصيلاً في اتفاق وقف النار، بل هو عقدته الأساسية.

فالهدنة الأميركية–الإيرانية وُلدت بتفسيرات متناقضة، وإسرائيل تسارع إلى استغلال هذا الغموض لفرض معادلة ميدانية جديدة. وبالتالي، فإن السؤال لم يعد عما إذا كان الاتفاق يشمل لبنان، بل: هل يمكن لأي وقف نار أن يصمد أصلاً إذا بقي لبنان خارج معادلته؟


 

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة