JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

اتصال عراقجي بتوقيت حساس:علاقة بري- عون تفجرها زيارة واشنطن؟

خط المقالة

غادة حلاوي - المدن

من المتوقع أن يزور السفير الأميركي ميشال عيسى قصر بعبدا اليوم، في زيارة بالغة الأهمية تأتي في لحظة شديدة الحساسية، وسط تساؤلات عمّا يحمله من رسائل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أو ما إذا كان يحمل دعوة لرئيس الجهورية جوزاف عون لزيارة واشنطن. وعلى المقلب الآخر، سُجِّل تواصل بين وزير الخارجية الإيراني ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أودعه المسؤول الإيراني وقائع التفاوض في إسلام آباد وموقع لبنان فيها. وقد تزامن الاتصال مع بيان شديد اللهجة من بري لعون اتهمه فيه بقول كلام غير دقيق عن اتفاق تشرين "إن لم نقل غير ذلك".

ويأتي ذلك بعد فشل المساعي لعقد اجتماع بين عون وبري. فإلى أجل غير معلوم، عُلِّق الاجتماع بين الرؤساء الثلاثة للاتفاق على موقف موحّد من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما عُلِّقت العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية. واندلعت حرب كلامية تجلّت في بيانات متبادلة بين بعبدا وعين التينة وحارة حريك، في أجواء متشنّجة تؤكد عمق التباعد وانعدام الثقة بين الرئاسات، في بلد يستعد لخوض مفاوضات بلا أوراق تفاوضية ولا تلاقٍ على موقف. بلد يفاوض على ما لا يملك قراره، أي الميدان الملتهب، فيما لم تُفضِ جولات التفاوض الأولى إلى أكثر من تحقيق وقف إطلاق نار هش لم يصمد، بل شكّل فرصة لإسرائيل لاستكمال عدوانها عبر هدم المنازل.

تجنّب رئيس مجلس النواب زيارة بعبدا كي لا يوسّع التباين مع عون ويُظهره إلى العلن، كما تجنّب الحديث سلبًا عنه حفاظًا على ما تبقى من علاقة دستورية بينهما، رغم تراكم السلبيات في التعاطي، وأبرزها البيان الصادر عن وزارة الخارجية، الذي لم يكن بري على علم به. وتبيّن أن عون وافق عليه مع رئيس الحكومة نواف سلام، فيما لم يُوضع بري، بحكم موقعه الدستوري، في أجوائه. ثم جاء حديث عون أمام الهيئات الاقتصادية، حيث اعتبر المفاوضات "فرصة ينبغي الاستفادة منها للعبور بلبنان إلى شاطئ الأمان والسلام"، مستطردًا للرد على الانتقادات التي تقول إن لبنان وافق، من خلال البيان الأميركي الصادر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها، موضحًا أن هذا الكلام ورد في بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتُمد في تشرين الثاني 2024 ووافق عليه جميع الأطراف.

كلام لم يكن ممكنًا أن يتجاوزه بري، لما تضمّنه من إقرار من الرئاسة الأولى بالبيان وموافقتها على ما ورد فيه، علمًا أنها لم يسبق أن أعلنت ذلك، إضافة إلى القول إن مضمونه مطابق لنص اتفاق تشرين. وقد بدا أن عون يسعى إلى إخراج موقف جامع من المفاوضات، عبر الإيحاء بأن بري على اطلاع على التحضيرات ويؤيد الاندفاعة نحو المفاوضات المباشرة، إلا أنه تلقّى ردًا ناريًا من بري. وللمرة الأولى، تبلغ العلاقة بين الرئاستين هذا القدر من الجفاء، الذي وصل إلى حد الخصومة، مع اتهام بري للرئيس عون بعدم قول الحقيقة بشأن بيان الخارجية واتفاق تشرين.

واعتبر بري أن ما ورد "على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق تشرين الثاني 2024 وموضوع المفاوضات". عبارات قليلة أظهرت عمق الخلاف إلى حد الاتهام بعدم الدقة.

من جهته، أعدّ حزب الله ردًا قويًا على عون، وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إبراهيم الموسوي، تعليقًا على كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون أمام وفد الهيئات الاقتصادية بشأن بيان وزارة الخارجية الأميركية وما يتضمنه من إعطاء إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، إن هذا البيان "يشكّل سابقة خطيرة، لا سيما أنه صدر باسم الأطراف الثلاثة". وأضاف أنه إذا كان لبنان غير معني بهذا المضمون وغير موافق عليه، فالمطلوب موقف واضح وصريح يرفضه علنًا، إذ لا تكفي التصريحات الداخلية.

وعقب بيانه، تلقّى بري اتصالًا هاتفيًا من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حمل رسالة دعم وتطمين بشأن مسار مفاوضات إسلام آباد، وتوضيحًا لكيفية اتجاه الأمور فيها وموقع لبنان منها، إضافة إلى إبلاغه معطيات حول ما يجري بحثه فعليًا.

وترى قوى "الثنائي" أن مشكلة رئيس الجمهورية تكمن في تماديه في المسار التفاوضي بهدف إخراج البلد من الحرب من دون مراعاة التوازنات، وذهابه إلى المفاوضات منفردًا، تفاديًا لربط المسار اللبناني بالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، من دون إعادة توظيف ورقة لبنان على طاولة التفاوض، وهو ما أثار استغراب دبلوماسيين غربيين، بينهم أميركيون، لجهة طريقة التعاطي وعدم تنظيم لبنان أوراقه التفاوضية.

كما يستغرب "الثنائي" موافقة لبنان على اتفاق يمنح إسرائيل حرية الحركة وحق الدفاع عن النفس، في وقت ينوي فيه الذهاب بعيدًا في المفاوضات من دون ضمانات لوقف إطلاق نار شامل وكامل.

وعاش لبنان، أمس، جبهتين: عسكرية تمثّلت باستمرار العدوان الإسرائيلي العنيف على الجنوب، وسياسية على خط بعبدا–عين التينة. خصام الرئيسين ينذر بقطيعة طويلة، وإن كان المتعارف عليه أن لا خصومة دائمة في السياسة، إلا أن ما آلت إليه العلاقة بين عون وبري يوحي بمخاطر أكبر، خصوصًا إذا لبّى عون دعوة لزيارة واشنطن وذهب منفردًا، من دون أوراق قوة، إلى مفاوضات لا تسبقها هدنة طويلة وثابتة.

وليس معلومًا ما إذا كانت زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى بعبدا اليوم ستُخصّص لتوجيه الدعوة، أم للبحث في المراحل المقبلة من المفاوضات الثنائية. علمًا أن عون كان قد أبلغ عيسى سابقًا حساسية عقد لقاء مع بنيامين نتنياهو، وقد لمس تفهّمًا أميركيًا لاعتباراته.

البلد أمام مرحلة بالغة الخطورة، سواء مع استمرار العدوان الإسرائيلي، أو في حال زيارة عون إلى واشنطن وما قد يترتب عليها من نتائج، إذا لم تُفضِ إلى وقف إطلاق نار وانسحاب.

Commentaires
NomE-mailMessage