قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، إن "معظم الصواريخ التي نطلقها حالياً تم إنتاجها قبل نحو عقد من الزمن". وأضاف أن "العديد من الصواريخ التي تم تصنيعها بعد حرب الـ12 يوماً لم نستخدمها بعد".
صاروخ سجيل
وفي وقت سابق اليوم، أعلن الحرس الثوري عن استخدام صواريخ "سجيل" الاستراتيجية العاملة بالوقود الصلب للمرة الأولى، ضمن الموجة الرابعة والخمسين من عمليات "الوعد الصادق 4" التي استهدفت مواقع وصفها بـ"الهامة"، بينها مراكز القيادة والسيطرة الإسرائيلية وبنية تحتية عسكرية، في تطور لافت في مسار المواجهة العسكرية المتصاعدة بين إيران وإسرائيل.
وكتب قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري العميد مجيد موسوي، على منصة "إكس": "بثقة في وعد الله الصادق، انطلقت اليوم صواريخ سجيل الثقيلة، السريعة، وذات المرحلتين، باتجاه مراكز القيادة والسيطرة للعمليات الجوية التابعة للكيان الصهيوني". وأكد الحرس الثوري أن الهجوم تضمن أيضاً صواريخ "خرمشهر" فائقة الثقل برؤوس حربية تزن طنين، و"خيبر شكن" و"قدر" و"عماد".
وأفاد التلفزيون الإيراني بأن الصواريخ استهدفت مراكز القيادة واتخاذ القرار المرتبطة بالعمليات الجوية الإسرائيلية، إلى جانب بنية تحتية للصناعات العسكرية الدفاعية ومواقع تجمع القوات الإسرائيلية. وأظهرت مشاهد متلفزة إطلاق صواريخ ضمن الموجة الرابعة والخمسين باتجاه إسرائيل.
في غضون ذلك، دوت صفارات الإنذار في بلدة أفيفيم وبلدات في الجليل الأعلى، وفي تل أبيب وهرتسليا و141 موقعاً آخر في إسرائيل، عقب رصد صواريخ وطائرات مسيرة. وأعلنت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إصابة عدد من الأشخاص بعد سقوط شظايا صواريخ إيرانية في تل أبيب، ما أدى إلى اشتعال النيران في عدد من السيارات.
ما هو صاروخ "سجيل"؟
ويُعد صاروخ "سجيل" من أبرز الصواريخ الباليستية الإيرانية، ويصنف ضمن فئة الصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى. وقد طُوّر بالكامل داخل إيران على يد مؤسسة الصناعات الجوية الفضائية. ويبلغ مدى الصاروخ نحو ألفي كيلومتر، ويعمل بالوقود الصلب، وهو ما يمنحه قدرة على الإطلاق السريع مقارنة بالصواريخ العاملة بالوقود السائل.
ويتميز "سجيل" بقدرته على المناورة داخل وخارج الغلاف الجوي، ما يصعّب اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي التقليدية. كما تبلغ سرعته مستويات مرتفعة تتيح له إصابة أهداف في تل أبيب خلال أقل من سبع دقائق.
ويتراوح مداه بين ألفين وألفين وخمسمئة كيلومتر، ويصل طوله إلى ما بين 18 و25 متراً، وقطره 1.25 متر، ويزن نحو 23 طناً. ويمكنه حمل رؤوس حربية يصل وزنها إلى 700 كيلوغرام، ويُعتقد أنه قادر على حمل رؤوس نووية. وتصل سرعته القصوى إلى أكثر من 17 ألف كيلومتر في الساعة، مما يصعّب اعتراضه، وهو ما أكسبه لقب "الصاروخ الراقص" لقدرته على المناورة داخل وخارج الغلاف الجوي.
وظهر الصاروخ لأول مرة في اختبار ميداني عام 2008، قبل أن تطوّر إيران نسخته المحسّنة "سجيل-2" عام 2009. ويُرجّح أن إيران تمتلك أعداداً كبيرة من هذا الطراز.
ويمثل إدخال صاروخ "سجيل" إلى ساحة المواجهة تطوراً مهماً في الصراع العسكري بين إيران وإسرائيل، إذ يُعدّ من أكثر الصواريخ الإيرانية تطوراً من حيث السرعة والمدى وقدرة الاختراق.
ويشير استخدامه للمرة الأولى في هذه الحرب إلى سعي طهران لإظهار قدراتها الصاروخية المتقدمة والانتقال إلى مرحلة تصعيدية أعلى، خصوصاً أن الصواريخ العاملة بالوقود الصلب مثل "سجيل" يمكن إطلاقها بسرعة أكبر ولا تحتاج إلى وقت تجهيز طويل، ما يقلل من فرص رصدها أو استهدافها قبل الإطلاق.