JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

تفاصيل "ليلة التسونامي" في النبي شيت: "الدخول لم يكن نزهة"

خط المقالة

لوسي بارسخيان - المدن

لا تختزل الحفرة الكبيرة التي خلّفتها ليلة "الغارات الإسرائيلية" على بلدة النبي شيت في محافظة بعلبك حتى فجر اليوم السبت، حجم الدمار الذي تسببت به فقط. بل بدت أقرب إلى مشهد هوليوودي تخطى الخيال.

فهي من جهة أبرزت إصرار إسرائيل على استعادة رفات ضابطها الطيار رون أراد، والذي فقدت أثره في لبنان منذ ثمانينيات القرن الماضي، واستعدادها لهدم المدن على رؤوس أبنائها، لمجرد الشك بوجودها في أماكنها. حتى لو اعترفت إسرائيل في النهاية بأنها لم تعثر على أي متعلقات به في مكان العملية. 

ولكنها أيضًا، ثبّتت هوية بلدة النبي شيت كقلعة لحزب الله، لم يسهّل أبناؤها الذين ينتمون بمعظمهم إلى بيئة حزب الله، المهمة على القوة الإسرائيلية الخاصة. فاضطر جنود القوة الخاصة الإسرائيلية، وفقًا لروايات الأهالي، أن ينسحبوا تحت غطاء نار أمنته غارات وهمية وفعلية، بثت الرعب في كل البقاع، وتسببت بقطع أوصال البلدة في أكثر من مكان. 

رواية الحزب

وفقًا لرواية عنصر منظم في حزب الله، فإنه بعدما أنزلت المروحيات القوة الإسرائيلية الخاصة بمنطقة جردية في السلسلة الشرقية الفاصلة بين لبنان وسوريا، وصلت إلى بلدة النبي شيت بسيارات رباعية الدفع شبيهة بالسيارات التي يستخدمها الحزب، وبثياب عسكرية شبيهة بالبذلة العسكرية اللبنانية. 

توجه هؤلاء مباشرة إلى مقبرة آل شكر، حيث نجحوا وفقًا لما أظهرته صور متداولة من نبش أحد المقابر. ويرجح أن يكون ذلك بناء لاعترافات انتزعت من النقيب المتقاعد في جهاز الأمن العام أحمد شكر، والذي خطفته اسرائيل من لبنان في عملية نفّذتها في شهر كانون الأول من العام الماضي.

في الأثناء اشتبه أهالي البلدة، بحركة مريبة أعقبت الإنذارات التي وجهت لهم لإخلائها بالكامل، قبل أن تنكشف عملية الإنزال. 

يقول أحد أبناء البلدة، أبو علي عفيف، لـ"المدن": "عندما أنذرونا بإفراغ البلدة، وبأن لا نعود إلا عندما يسمحوا لنا بذلك، علمنا أن هناك شيئا ما سيحصل. تبعهم الشباب، وتصرفوا معهم بحسب الأصول".

الأهالي توقعوا...

كانت ليلة "تسونامي" وفقًا لما قاله أحد عناصر الدفاع المدني في النبي شيت. وقد وصفها رئيس بلديتها هاني الموسوي بـ"ليلة عصيبة من إجرام العدو، حيث استعمل كل قوته الجوية والأرضية والبشرية، ونفذ غارات متواصلة من دون أي توقف، فارضًا أحزمة النيران التي استمرت من عصر يوم الجمعة حتى فجر السبت".

وشرح الموسوي لـ "المدن" أن أهالي البلدة يعرفون جيدًا أن "هذا العدو لا أمان له. وقد توقعوا أن تكون هناك عملية "نوعية" تنفذ في النبي شيت. ولذلك عمد جزء كبير منهم إلى إخلاء البيوت من النساء والأطفال، وبقي عدد كبير من الرجال والشباب في البلدة. وهؤلاء هم من كمنوا للجنود الإسرائيليين في عمق بلدتهم".

وفقًا لمعلومات غير رسمية فإن عملية مواجهة "القوة الخاصة" في البلدة أسفرت عن 26 شهيدًا بصفوف الشباب، من أبناء النبي شيت وخارجها. علمًا أن المقاتلين وفقًا لمصدر في حزب الله كانوا من أبناء البلدة وآخرين منظمين في الحزب من خارجها. هذا في وقت تسببت الغارات بإبادة عائلة مؤلفة من تسعة أشخاص، قبل أن تباشر القوة الإسرائيلية بمهمتها المطلوبة جراء الإنذار.

 أما الدمار فكبير جدًا، وهو وفقًا لرئيس البلدية "طال البنية التحتية والفوقية في ساحة البلدة، وتسبب بخسائر كبيرة في الممتلكات، من البيوت، والمؤسسات والسيارات". علمًا أن الدمار شمل أيضًا القرى مجاورة للنبي شيت، بدءًا من الخريبة إلى سرعين والخضر، وهي قرى تترابط جغرافيًا، وهدفت الغارات وفقًا للمعلومات إلى تقطيع أواصلها، منعًا لوصول الإمدادات إلى النبي شيت. ولكن المهم وفقًا للموسوي "أن العدو غادر أرضنا خائبًا، ولم يحقق هدفه".

"دخول النبي شيت مش نزهة"

وفقًا للروايات التي ينقلها الأهالي، خططت إسرائيل بشكل جيد لعمليتها ظنًا منها أنها ستكون بنزهة في النبي شيت. ولكن يقول أحد أبناء البلدة "دخول النبي شيت مش نزهة". فبعد إمطار القوة الإسرائيلية بوابل من النيران أثناء تواجدها على الأرض، نفذت طائراتها غارة في ساحة البلدة، وهي بذلك عملت على تغطية جنودها بالنيران، وفصلتهم عن إمدادت الأهالي بحفرة كبيرة، وهذا ما أمن خروجهم من البلدة من دون أي أثر أو ضحايا. علمًا أن بين الجنود الإسرائيليين وفقًا لما يصر الأهالي جرحى، سحبوا من ساحة المعركة. ومن بعدها كما يقول هدأت الغارات كليًا في المنطقة. 

جولة إعلامية

صباح اليوم السبت، دعا حزب الله وسائل الإعلام لزيارة البلدة والاطلاع على الأضرار التي خلفها العدوان، بالتزامن مع بدء العمل لإعادة ردم الساحة، بعدما شطرت الحفرة البلدة إلى شطرين يصعب الانتقال بينهما. 

بدا كل من الحاضرين إلى الساحة في المقابل وكأنه يحاول أن يوثق لواحدة من "العمليات الملحمية" كما وصفها أبناء البلدة. فجمع أحدهم عبوات الرصاص الفارغة والتي قال إنها بقايا من ذخيرة "العدو" خلال تبادل الرشقات مع أبناء البلدة. فيما وثّق آخرون لحجم الدمار الذي خلفته العمليات. وانصرف آخرون إلى تعداد الشباب الذي استشهدوا في العملية، ومعظمهم شبان في مقتبل العمر كما أكد عنصر في الدفاع المدني. وتفقد الكثيرون مقابر "آل شكر" التي ترك الجنود إلى جانبها حفرة كبيرة، لم يعرف ما إذا كانوا قد نجحوا بنقل أيًا من محتواياتها أو أخذ عينات منها. 

وبحسب الأهالي فإن الجنود لم يحظوا بالوقت الكافي ليتمموا مهمتهم. بينما اكتفت إسرائيل بالإشارة إلى أنها لم تعثر على أي متعلقات لأراد في مكان العملية.

علمًا أن عمليتها "الهوليوودية" الأخيرة وإن لم تشكل سابقة، خصوصًا أن إسرائيل نفذت تاريخيًا إنزالات في لبنان تنوعت أهدافها، فهي تميزت بخلفيتها التي بدأت باختطاف النقيب شكر. علمًا ان إسرائيل لم تكشف حتى الآن أي معلومات حول هذه العملية، ولم تعترف حتى بأنها قامت باختطافه من عمق محافظة البقاع. 

وبالتالي لم يعرف بعد ما إذا كان شكر الوحيد الذي يمكن أن يملك معلومات عن أراد أو أن هناك من يشاركه هذه المعلومات. وهذا ما يطرح السؤال ما إذا كان مكان الرفاة قد تغيّر منذ خطف شكر. وكلها فرضيات تبقي الباب مفتوحًا على مزيد من العمليات داخل الأراضي اللبنانية، طالما أن إسرائيل أثبتت تكرارًا أنها لن تتخلى عن الرفاة، وستستمر بسعيها لاستردادها. 

Commentaires
NomE-mailMessage