JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

إيران بوحدة الساحات ترفض شروط ترامب.. وإسرائيل تريد وراثتها

خط المقالة

منير الربيع - المدن

بين المناورة، والتفاوض الجدّي، يترقّب العالم لما ستفضي إليه المساعي والوساطات لوقف الحرب على إيران. وقفها بالنسبة إلى كل من الطرفين، يجب أن يقابله استسلام الطرف المقابل. المؤكد أنه لن يتم الوصول إلى اتفاق ضمن مهلة الخمسة أيام التي منحها ترامب لإيران، ويسعى الوسطاء إلى تمديدها والدخول في مفاوضات لمدة شهر، مع مساعٍ لوقف النار، بينما تصرّ الولايات المتحدة الأميركية على التفاوض تحت النار. وبحسب ما تكشف مصادر إيرانية، فإن طهران رفضت الشروط الأميركية الـ 15 واعتبرتها شروط استسلام ولا يمكن القبول بها جملة وتفصيلاً. وبعض المسؤولين الإيرانيين يفضلون التفاوض من دون التنازل، لكنهم يؤيدون فتح المسار والدخول في مفاوضات حول البنود واحداً واحداً. 

لا استسلام

وبحسب مسؤولين إيرانيين، هم تمكنوا من إفشال المخطط الأميركي والإسرائيلي، ذلكَ بعدم إسقاط النظام عسكرياً، وعدم حصول فوضى في الداخل الإيراني، وحفاظ النظام على تماسكه، إضافة إلى الاحتفاظ بقدرات عسكرية هائلة تتمكن فيها إيران من تحقيق إصابات مباشرة في إسرائيل. وبناء على هذا التقييم، لا تبدو إيران في وارد الاستسلام ولا تقديم التنازلات التي يريدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما هي تتمسك بشروطها؛ أي وقف الحرب، والحصول على ضمانات بعدم تجديدها، رفع العقوبات، ودفع تعويضات من خلال تحرير أموال مجمدة في الخارج، ووقف الحرب على مستوى المنطقة ككل، بما يشمل ذلك الساحة اللبنانية. 

اتفاق جانبي آخر

أما إسرائيل، فهي ترفض وقف إطلاق النار بشكل كامل، وتسعى إلى تخريب أي اتفاق، كما أنها تسعى لإبرام اتفاق جانبي مع الولايات المتحدة الأميركية، مشابه للاتفاق الذي أبرمته معها بشأن لبنان في تشرين الثاني في العام 2024، بما يتيح لإسرائيل مواصلة تنفيذ أي عملية عسكرية أو أمنية أو اغتيال أو استهداف منشأة إيرانية تشك بأن طهران تعمل فيها على إعادة بناء قدرات عسكرية صاروخية أو نووية. كما أن أكثر ما يعني إسرائيل هو تخلي إيران عن برنامجها النووي، وتفكيك قدراتها الصاروخية ووقف دعم حلفائها في المنطقة، كما أن تل أبيب تسعى مع واشنطن إلى فصل جبهة لبنان عن جبهة إيران، والاحتفاظ بالضوء الأخضر الممنوح لها لاستكمال حربها على حزب الله.

فرض أمر واقع

الدول الساعية للوصول إلى وقف الحرب، مثل باكستان وتركيا ودول أخرى، تستمر في محاولاتها لخلق مساحة مشتركة يمكن الانطلاق منها للتفاوض وعدم استئناف الحرب بقوة. بينما ترامب كما نتنياهو يهددان بالمزيد من التصعيد ويلوحان به، على وقع استمرار المحاولات لإدخال دول جديدة إلى ساحة المعركة تحت شعار المساهمة في فتح مضيق هرمز وتوفير الأمن فيه. ومن بين ما يلوّح به الأميركيون توسيع وتكثيف العمليات النارية، إضافة للنزول على الأرض واحتلال بعض الجزر، لفرض أمر واقع ودفع إيران إلى تغيير موقفها، فضلاً عن استهداف منشآت الطاقة أو المرافق الحيوية.  

غرفة واحدة

في المقابل، يردّ الإيرانيون بتهديدات مضادة، أبرزها توسيع نطاق استهدافهم لدول المنطقة، توسيع الجبهات أكثر، وتصعيد العمليات التي يقوم بها حزب الله وفصائل من الحشد الشعبي، إضافة إلى التهديد بإغلاق مضيق باب المندب وانضمام الحوثيين إلى القتال. وعليه، فإن طهران لا تزال تدير العمليات كلها من غرفة عمليات عسكرية مشتركة لكل حلفائها، خصوصاً مع حزب الله من خلال التنسيق الواضح في عمليات إطلاق الصواريخ. 

ربط الجبهات والمفاوضات

تريد إيران لهذه الحرب، أن تعيد إليها بعضاً من نفوذها الذي خسرته في العام 2024، لذلكَ هي تربط كل الجبهات بجبهتها، وتتمسك بالتفاوض على وقف الحرب في كل المنطقة وليس فقط على أراضيها، كما أنها تريد أن تكون هي الراعية لوقف النار وهي القوة الداعمة للشيعة في المنطقة، خصوصاً في لبنان والعراق، إضافة إلى البحث عن صيغة ملائمة لوضع اليمن والحوثيين فيه. لذلك تصر إيران على ربط الجبهات وربط مصير المفاوضات. 

رفض التفاوض

في هذا السياق، يُفهم الموقف الإيراني الواضح والجازم الذي جرى إبلاغه لحزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري بضرورة رفض مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون بالذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، فإيران لا تريد للبنان أن يتفاوض مع إسرائيل، ولا أن ينفصل ملفه عنها، وهي تسعى إلى تثبيت معادلتها في لبنان بالنار والدم ان اقتضى الأمر، وهو ما تريد له أن يسري على العراق من خلال عمليات تنفذها فصائل في الحشد الشعبي، وصولاً إلى اليمن والتهديد بإغلاق مضيق باب المندب. لا ينفصل هذا التوجه عن مضمون البيان الذي وجهه أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم ورفض فيه كلياً أي تفاوض مع إسرائيل وتحدث بلغة تصعيدية معلناً أن ما يقوم به الحزب هو الدفاع عن لبنان، وفي السياق نفسه تندرج تصريحات مسؤولي الحزب حول السعي إلى تغيير كل الوقائع السياسية في لبنان بعد الحرب ودفع الحكومة إلى إلغاء قراراتها. 

حرب أهلية باردة

في المقابل، فإن واشنطن وتل أبيب تصران على رفض ربط ملف لبنان بملف إيران، وفصل الجبهتين، كما أنَّ هناك توافقاً مع دول إقليمية وعربية لعدم إبقاء لبنان جزءاً من ملفات إيران، وفي هذا السياق يندرج القرار اللبناني بطرد السفير الإيراني، والترحيب الإسرائيلي السريع به. هنا يُظهر الإسرائيلي نية واضحة للدخول إلى الساحة اللبنانية كبديل عن إيران من خلال الاستناد على القوة العسكرية وما سيفرضه من شروط بحكم القوة والأمر الواقع. قرار طرد السفير الإيراني رفضه حزب الله، حركة أمل والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وهو ما يدخل لبنان في حرب من نوعين: استمرار الحرب الإسرائيلية لتغيير الوقائع، وحرب "أهلية باردة" بفعل التجاذب السياسي الذي سينتظر نتائج الحرب وما ستفرزه سياسياً من توزانات. 

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة