JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

دعوات الاستيطان الإسرائيلي...من لبنان إلى فرنسا!

خط المقالة

أدهم مناصرة - المدن

يتستر الاحتلال الإسرائيلي خلف ذرائع أمنية ووجودية، إلى جانب مسوغات مرتبطة بفصل "حزب الله" عن إيران، لتبرير سيطرته على أراضٍ جديدة في لبنان وإحداث تغييرات ديموغرافية وعسكرية، غير أن ذلك لا ينفصل عن استدعائه دوافع أيديولوجية يمينية ومزاعم دينية لتوسيع حدود "إسرائيل" وزرع مستوطنات في قلب لبنان وسوريا، وفي أيَّة أرضٍ ينجح في إحكام قبضته عليها. فالاستيطان والاحتلال مصطلحان متلازمان في جوهر النهج الاستعماري الإسرائيلي.

الاستيطان كنبوءة مزعومة

وقد برز ذلك منذ اليوم الأول للعدوان الجديد على لبنان مطلع آذار/ مارس الحالي، حينما دعا زعيم الصهيونية الدينية والوزير في الحكومة الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، إلى تغيير الحدود والديموغرافيا، وأن الليطاني "يجب أن يكون حدودنا الجديدة"، بما يشمل "طرد" السكان اللبنانيين حتى هناك؛ لإقامة ما سمّاها "مناطق أمنية معقمة"، وهو تعبير له دلالة بديمومة الاحتلال والاستيطان، فالتغيير الديموغرافي الذي ينشده سموتريتش وتياره، هو إحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين، وإن لم ينطق ذلك بشكل واضح. هذا إن علمنا أن سموتريتش حاله كحال الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، لديهما أيديولوجيا تقوم على الاعتقاد بنبوء مزعومة، مفادها "كلما أكثرت إسرائيل من إراقة الدماء في المنطقة، كلما عجّل ذلك نزول المسيح المنتظر وتأسيس إسرائيل الكُبرى وحكم العالم".

نشطاء "صحوة الشمال".. في شاشة فرنسية أيضاً!

وجاءت العملية البرية الإسرائيلية في لبنان، لتحيي مطامع استيطانية تقليدية تحت عناوين دينية وتاريخية وأمنية، حيث ارتفع صوت نشطاء حركة "عوري هتسفون" اليمينية من جديد، مطالبين بجعل الحرب الحالية "مناسبة" لإقامة مستوطنات في جنوب لبنان، وتبرز هنا إحدى القائمين على الحركة الاستيطانية، آنا سلوتسكين، وهي لا توفر أيَّة فرصة للدعوة إلى تحقيق حلمها بالاستيطان في لبنان، فهي تحث على ذلك في مواقع التواصل، وفي مقالات تنشرها في صحف ومجلات عبرية، كما ظهرت أخيراً إلى جانب ناشط استيطاني يُدعى إيلان بيرلمان في قناة "BFM" الفرنسية، حيث تحدثا عن تصورهما للاستيطان في جنوب بلد الأرز.

واستعرض بيرلمان خريطة لمواقع الاستيطان الذي يأمل في تحققه بلبنان، قائلاً: "هذه أرض إسرائيل كما ورد في التوراة، وتلقينا أمراً من الله بالاستيلاء عليها"، ثم استعرض تصوره لضرورة إقامة منطقة أمنية "حماية" عسكرية إسرائيلية للمستوطنات الجديدة في لبنان، قائلا إن الجيش الإسرائيلي "يجب" أن يتقدم لمسافة أبعد بكثير، وربما حتى بعد الليطاني، على حد تعبيره.

سلوتسكين مُنظّرة الاستيطان في لبنان

أما مؤسسة حركة "عوري هتسفون"، آنا سلوتسكين، فتبرز كمُنظّرة للاستيطان، وهي حائز على شهادة دكتوراه، وظهرت هي الأخرى في الشاشة الفرنسية مرتدية قميصاً رسمت عليه نجمة داود محاطة بأرز لبنان، واستبقت حديثها لقناة "BFM" الفرنسية، بنشرها مقالاً في موقع "مكور ريشون" اليميني، بعنوان "هل تريد أمناً طويلاً الأمد في لبنان؟"، محاولة فيه تقديم ذريعة للمستوى السياسي والأمني في إسرائيل، عبر ادعائها أن إقامة مستوطنات "عامل مهم" في تثبيت الواقع الأمني مع مرور الوقت، وفي ردع ما تصفها "العناصر المعادية" عن مساعيها لإعادة ترسيخ وجودها في المنطقة. 

وهنا، أرادت سلوتسيكن تغليف دافعها الأيديولوجي بستار أمني، وذلك بطرحها مقاربة تربط بين الاستيطان و"الأمن المستدام". وفي ظل عدم استعجال المستوى السياسي والأمني مسألة الاستيطان بلبنان في هذه المرحلة العسكرية، توجه سلوتسكين كلامها لصناع القرار في تل أبيب، مدعية أنه لخلق واقع "مستقر وآمن"، لا يكفي الوجود العسكري فقط، بل هناك حاجة أيضًا إلى وجود استيطاني يعزز فعليًا السيطرة على الأرض، وهي خطوة تدرجها المُنظّرة الاستيطانية في سياق "رسالة حاسمة لا تقبل التنازل للأعداء"، بخلاف المنطقة العازلة التي يمكن "تآكلها" عبر الهجمات والعمليات المضادة، على حد تعبيرها. 

وبمنظور مؤسسة حركة "عوري هتسفون" التي تعني "صحوة الشمال"، فإن التجربة السابقة تُظهر أن المناطق الفارغة تميل بسرعة إلى الامتلاء بقوى تسعى لـِ "استغلال الفراغ"، مقدمة تشبيها ليس بعيداً عن معتقده الأيدولوجي، بقولها: "تماماً كما تمتلئ الأرض البور بالأشواك إذا لم تُزرع فيها نباتات نافعة"، محاولة تثبيت زعمها الاستيطاني في مقالة بموقع "مكور ريشون"، باعتبار المنطقة العازلة العسكرية البحتة قد تكون "حلاً مؤقتاً فقط"، ولا تضمن الاستقرار على المدى الطويل.

من 4 أشخاص.. إلى 1000

وبالتذكير بحركة "عوري هتسفون"، فقد أسستها آنا سلوتسكين وآخرون قبل نحو سنتين، عقب مقتل أخيها ضابط الاحتياط بالجيش الإسرائيلي، إسرائيل سوكول، في قطاع غزة العام 2024، وكان حلمه أن يستوطن في لبنان، وقد جاء تأسيس الحركة الاستيطانية تحت عنوان ترجمة "حلم" الاستيطان في بلد الأرز إلى "حقيقة". وهنا، أشارت سلوتسكين إلى أن الفكرة بدأت ك"مجموعة" على "واتس آب"، تضم 4 أشخاص، ثم "كبرت" أكثر فأكثر، ليصبح 1000 عضو بالحركة، منهم 100 شخص "نشيطون جدا"، وادعى القائمون على الحركة الاستيطانية أن نحو 10 عائلات مستعدة للاستيطان في لبنان الآن، إلى جانب مؤسسة الحركة سلوتسكين. وسبق أن نفذ أعضاء المنظمة الاستيطانية أنشطة استفزازية في جنوب لبنان قرب الحدود خلال الأشهر الماضية، منها إرسال بالونات عبر مسيّرات إلى مناطق لبنانية، وتحديدا تلك القريبة من مستوطنتي حنيتا وأدميت، مكتوب عليها أوامر إخلاء باللغة العبرية والعربية، تدعو السكان اللبنانيين إلى الإخلاء الفوري، بدعوى أن الجنوب "أرض إسرائيل".

حركات استيطانية وليدة.. بإلهام من وزراء ونواب إسرائيليين

والحالُ أنه لا يُمكن وضع هذه الحركة الاستيطانية في سياق فردي أو أقلوي، وإنما يقف وراء في الظل، وزراء ونواب من اليمين الإسرائيلي الحاكم، حتى أن معد التقرير على القناة الفرنسية "BFM" نوه بأن الحركة تلقت في الأسبوع الأخير دعما من أحد أعضاء الكنيست، والحقيقة أنها تُدعم وتُوجه منذ البداية من أقطاب بالحكومة الإسرائيلية الذين يتسترون خلف حركات بأسماء وليدة، للدفع نحو تحقيق حلمهم الاستيطاني العابر للحدود التقليدية، ولعلّ الكنيست شهد مؤخرا مداخلات من بعض نواب المعارضة يدعون إلى التفاوض مع الدولة اللبنانية، وانتقد أحد المتحدثين سموتريتش بصفته يدفع إلى الاستيطان في لبنان. مع العلم أن معظم الناشطين في حركة "عوري هتسفون" هم مستوطنون متطرفون يقيمون في الضفة الغربية وشرقي القدس.

وتتعالى الأصوات الاستيطانية وسط إفادات مراسلين عسكريين، بأن الخطة الإسرائيلية البرية، تقوم على مراحل، حيث تعمل قوات الاحتلال في هذه الأثناء، على إحكام السيطرة على قرى وبلدات الخط الثاني والثالث بجنوب لبنان عبر تدميرها الشامل، تمهيدا للانتقال إلى المرحلة الثالثة المتمثلة في محاولة فرض السيطرة على كل المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني.

 

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة