في ظل ما يُحكى عن مفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران لإنهاء الحرب القائمة، تطرقت صحيفة "معاريف" العبرية إلى وضع الجبهة اللبنانية إزاء هذه التطورات. وفي تقرير للصحيفة أشارت إلى أنّ "حزب الله يواجه ضغوطاً متزايدة في ظل احتمال التوصل إلى اتفاق أميركي–إيراني قد يوقف القتال مع طهران، لكنه يترك إسرائيل تواصل عملياتها في لبنان". ويشير التقرير إلى أن هذه المعادلة تثير مخاوف داخل قيادة الحزب من العزلة وتدفعه إلى إعادة حساباته الميدانية والسياسية.
التقرير للكاتب آفي أشكنازي، تحدث فيه أنّ "إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، عن إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في خضم الهجمات على طهران وتصاعد وتيرة الحرب، أثار صدمة عالمية. وفي الشرق الأوسط، يتردد صدى هذه التطورات بقوة، فيما ترى إسرائيل أن الضغوط تتزايد على حزب الله".
ويتابع: "في الواقع، لا أحد يعلم مدى جدية هذه المحادثات، ولا نيات الطرفين، ولا مدى استعدادهما وقدرتهما على خوض حوار والتوصل إلى تفاهمات. لكن ما يبدو واضحاً في هذه المرحلة هو اتساع فجوات الخلاف بين واشنطن وطهران. في المقابل، بدأ يتضح لقيادة حزب الله أنها مضطرة لإعادة حساباتها. فالحزب يدرك أن الضغوط عليه تتصاعد، وأنه قد يجد نفسه، هو وبيئته في لبنان، وحيدين خلال أيام. ويبدو أن أكبر مخاوف نعيم قاسم حالياً هو أن تتوصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يوقف القتال، لكنه يترك لإسرائيل حرية مواصلة عملياتها في لبنان".
تطورات الميدان
ويتابع التقرير: "وفي السياق ذاته، يدرك حزب الله أن تطورات الميدان قد تدفع أطرافاً مثل لبنان والسعودية وحتى فرنسا إلى منح إسرائيل هامشاً لإكمال مهمتها في لبنان. في الوقت الراهن، يعمل الجيش الإسرائيلي في لبنان بوتيرة محدودة، معتمداً على دفاع أمامي دون تنفيذ مناورة عسكرية شاملة. وتتمثل خطته العامة في دفع حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني. ولن يخوض الجنود الإسرائيليون مياه الليطاني، لكنهم سيتمركزون على المرتفعات المشرفة عليه من الجنوب".
ويضيف: "ولا يعتزم الجيش الإسرائيلي السماح بعودة السكان الشيعة إلى جنوب لبنان، ما يفرض عبئاً ثقيلاً على حزب الله، وكذلك على الحكومة اللبنانية. وقد بدأت بعض مؤشرات هذا الضغط تظهر بالفعل؛ من بينها طرد السفير الإيراني المعيّن إلى لبنان، إضافة إلى الرد الإيراني عبر إطلاق صاروخ باليستي باتجاه السفارة الأميركية في بيروت. في إسرائيل، يُنظر إلى هذا التصدع بارتياح، مع أمل في تعمّقه".
ويضيف: "أما في إيران، فيواصل الجيش الإسرائيلي استهداف الأهداف العميقة المرتبطة بالعملية، مع التركيز على ضرب أصول الدولة، ولا سيما الصناعات الدفاعية. وفي الوقت نفسه، يعمل على تقليص حجم النيران الموجهة نحو إسرائيل عبر مسارين: استهداف منصات الإطلاق، وتصفية الضباط والعناصر القيادية في التشكيلات العسكرية، من قادة البطاريات والعناصر الميدانية وصولاً إلى القيادات العليا. حيث توفر شعبة الاستخبارات العسكرية الأسماء والعناوين، بينما يتولى سلاح الجو تنفيذ الضربات".
ويخلص التقرير إلى أنّه "خلال الأيام الأخيرة، قُتل عدد كبير من الضباط، ما دفع كثيرين منهم إلى الاختباء والدخول في حالة دفاعية. وعلى الأرض، تواجه إيران صعوبات في تنفيذ رشقات نارية مكثفة، إذ تتراوح وتيرة الإطلاق حالياً بين 10 و15 عملية يومياً. ويأمل الجيش الإسرائيلي في تعميق إنجازاته خلال الأيام المقبلة، بما يعزز من قدرة إدارة ترامب على تحسين موقعها التفاوضي مع إيران".