JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

اتصال عراقجي–بري: رسالة شكر وتطمين على المسار.. والمفاوضات

خط المقالة

غادة حلاوي - المدن

ماذا لو وافقت الولايات المتحدة وإيران على الدخول في مفاوضات لوقف الحرب؟ ما مصير لبنان في هذه المفاوضات، ومن سيفاوض عنه؟ أم سيكون شريكًا بالواسطة؟

منذ بداية الحرب، لم يشهد لبنان أي وساطة جدّية لوقف الحرب الإسرائيلية على أراضيه، ولم يتلقَّ أي مبادرة أو أفكارًا جدّية. وفي كل زياراته المعلنة وخلف الكواليس إلى بعبدا والسراي، كان السفير الأميركي ميشال عيسى يكرّر العبارة ذاتها: لا وقف للحرب الإسرائيلية ولا مفاوضات حاليًا ما لم يتم القضاء على حزب الله. وعلى غير عادتها، هذه هي المرة الأولى التي لا تتحرك فيها الولايات المتحدة طلبًا لوقف الحرب، بما يؤكد رعايتها المباشرة لما يشهده لبنان. وأكثر من ذلك، نقل دبلوماسيون، ومن بينهم عيسى، أنَّ وقف الحرب على إيران لا يعني بالضرورة وقفها في لبنان، وأنَّ إسرائيل ستكمل حربها على حتى لو توقفت في إيران.

هذه النقطة الأخيرة تشكّل مصدر قلق داخلي، بعد أن رُفضت مبادرته لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل. حتى المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت نصحته بالقبول بالمفاوضات تحت النار كأفضل الممكن، طالما أن إسرائيل لن تقبل بوقف الحرب. وأبعد من ذلك، تبلّغ لبنان عزم إسرائيل احتلال مناطق واسعة من أراضيه، وأن الاحتلال قد يدوم أشهرًا وربما سنوات. في المقابل، ثمة تعويل عربي غير معلن على ميدان المعارك بين إسرائيل وحزب الله، وعلى الحرب التي تخوضها إيران في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة. ضمنًا، تعتبر هذه الدول أن خسارة إيران قد تدفع إسرائيل إلى التوسع في سيطرتها، وربما يصل الدور إليها. لذلك، يتابع أكثر من دبلوماسي عربي وغربي، بتأنٍ، مسار المواجهات في الجنوب، معتبرين أن مسار الجبهة سيُنتج معادلات جديدة.

إزاء هذا الواقع، يبدو لبنان بلدًا غريبًا، كأنه غير معني. في بلد يعيش حربًا منذ ما يقارب الشهر، وقد دُمّرت قراه الحدودية وهُجّر سكانه، يُختصر يومه السياسي ببيانات شجب وإدانة، فيما صرخته للعالم في مواجهة إسرائيل لم تكتمل بعد. وبدل أن ينسّق مع إيران مسار أي تفاوض محتمل، طرد سفيرها، ويبدو كأنه يتجه إلى قطع العلاقات معها، أو أنها قُطعت فعليًا. بلد لا تفاوضه الولايات المتحدة، ولا ينسّق موقفه مع إيران، ويرغب في التفاوض المباشر على ما لا يملك قراره. في المقابل، ينشغل بعض هواة السياسة بالشعارات، في الوقت الفاصل عن ولادة المعادلات الجديدة.

وفي ذروة الحرب، جاء اتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي تعاطى مع قرار الخارجية اللبنانية طرد السفير الإيراني بوصفه قضية تمسّ الطائفة الشيعية بأكملها، التي شعرت باستفزاز حياله، وهو لا يزال ينتظر من السلطة تصحيحه.

وإذا كانت زيارة عراقجي متعذّرة، يكفي اتصال هاتفي ليقول ما تريد طهران قوله في ذروة الحرب الإسرائيلية على إيران ولبنان معًا.

في الاتصال، جرى التطرق إلى موضوع طرد السفير الإيراني من لبنان. وشكرت إيران بري على موقفه الداعي إلى تراجع الدولة عن قرارها، وطلبه من السفير عدم مغادرة لبنان. وتترك طهران معالجة هذا الملف لرئيس مجلس النواب، على أمل تصحيح المسار بهدوء.

يمكن اعتبار الاتصال بمثابة دعم لبري، إذ وضعه عراقجي في أجواء الشروط التي تطلبها الولايات المتحدة لوقف الحرب، والرد الإيراني عليها، مؤكدًا أن إيران لا تزال على موقفها من دعم لبنان، وأن مساره جزء من مسارها في هذه الحرب. وتحدث عن ترابط الجبهتين، وأنَّ أي مفاوضات معها سيكون لبنان حاضرًا فيها، وأن قضية لبنان وإيران واحدة. أما في حال رفضت إسرائيل وحدة المسارين، وأرادت الاستمرار في الحرب على لبنان، فذلك يعني أن إيران ستواصل حربها على إسرائيل بالمقابل.

كما طمأن عراقجي إلى تماسك الجبهة، وإلى مسار المواجهات. ورغم الطابع الدبلوماسي للاتصال، فإنه جاء ليؤكد ترابط المسارات في الحرب، متجاوزًا الأداء الرسمي اللبناني في إدارة العلاقة مع طهران، ومشيرًا إلى وجود ترابط سياسي مع طائفة بأكملها، وأن الحرب التي تخوضها إيران لا تعني أن هذه الطائفة متروكة لمصيرها، لا سيما في ظل العدوان الإسرائيلي العنيف على لبنان.

في كل حرب، كانت إيران ترسل وزير خارجيتها تأكيدًا للدعم. وفي هذا السياق، يمكن اعتبار اتصال عراقجي ببري تأكيدًا على وحدة المسار والمصير في هذه الحرب. 

Commentaires
NomE-mailMessage