JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

ما تداعيات إدراج "الحرس الثوري" في قائمة المنظمات الإرهابية؟

خط المقالة

المدن - مجيد مراد

في اليوم الذي أكد فيه الجيش الإسرائيلي مقتل أكثر من 70 ألف شخص في غزة، وضع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي – الذين لم يظهروا حتى الآن رد فعل مناسباً للإبادة الجماعية في غزة – الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية بسبب ما سمّوه قمع المظاهرات السلمية للشعب الإيراني. 

إن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات الأخيرة في مدن إيرانية مختلفة أمر مروع، لكن العنف بدأ أولاً من قبل عناصر "الموساد" الذين تسللوا بين المتظاهرين، إذ خرجوا بدعوة من رضا بهلوي نجل شاه إيران السابق، وبدعم واضح من الموساد بهدف السيطرة على المدن، واستخدموا أنواعاً مختلفة من الأسلحة والمواد الحارقة لإطلاق النار على المراكز والقوات الأمنية وإحراق المباني الحكومية والأماكن التجارية، وواجهوا رد فعلٍ عنيف من القوات الأمنية الإيرانية.

أوروبا وأميركا: خلاف حول غرينلاند واتفاق حول إيران

إن إدراج "الحرس الثوري" الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي هو على الأرجح نفس العمل الكبير أو جزء منه الذي وعد به الرئيس الفرنسي ماكرون نظيره الأميركي دونالد ترامب في محادثة خاصة – التي نشر ترامب صورتها لاحقاً– بأنه سينفذه إذا تخلى عن غرينلاند. لذلك، قد يكون تنازل ترامب عن ضم غرينلاند مرتبطاً بتنازل فرنسا عن معارضة وضع "الحرس الثوري" في قائمة الإرهاب. علاوة على ذلك، فإن إهانة أوروبا من قبل ترامب، خصوصاً في قضية أوكرانيا، قد دفعت الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات لإرضائه ومواءمته معهم، وقد يكون إدراج "الحرس الثوري" في قائمة الإرهاب إحدى هذه الخطوات.

إجراء رمزي أم استعداد للاصطدام؟

كانت حيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل ذريعة للهجوم العسكري الأميركي على العراق، ولكن بعد الاحتلال تبين أن العراق لا يملك مثل هذه الأسلحة، وتم القبض على صدام حسين من قبل القوات الأميركية المحتلة ما أدى إلى إعدامه. الآن، أصبحت تهمة قمع المتظاهرين ذريعة لإدراج "الحرس الثوري" في قائمة المنظمات الإرهابية. إن هذا الإجراء الأوروبي الذي يضع الحرس في صف "داعش" و"القاعدة" هو أكثر من مجرد إجراء رمزي، ويمكنه فتح الطريق لأي هجوم عسكري مباشر على إيران، ويؤثر بشدة على الهيكل السياسي والاقتصادي الإيراني. لأن "الحرس الثوري" جزء لا يتجزأ من النظام السياسي والحكومة الإيرانية. عشرات الملايين من الإيرانيين إما أعضاء في "الحرس الثوري"، أو أدوا أو يؤدون خدمتهم العسكرية فيه، أو لديهم عقود تعاون مع شركاته الإنشائية، أو يعملون في شركات مقاولة تابعة او متعاونة معه.

كما أن شخص القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية علي خامنئي، يتعرض للتهديدات الناتجة عن هذا القرار.

كذلك فإن الكثير من الملحقين او المستشارين العسكريين في سفارات إيران في الدول الأخرى هم أعضاء في "الحرس الثوري"، وتنفيذاً لهذا القرار يمكن طردهم طبعاً.

وعليه، إن بقاء سفارات إيران مفتوحة في هذه الدول الأوروبية الـ27 بعد هذا القرار لا يبدو منطقياً، لأن الحكومة الإيرانية ليست منفصلة أو منقطعة عن أكبر مؤسستها العسكرية.

ومع ذلك، قال سفير هولندا في الاتحاد الأوروبي رداً على سؤال مراسل "بي بي سي" الفارسية الذي سأله عن سبب بقاء سفارات إيران مفتوحة في الدول الأوروبية، إن إغلاق سفارات إيران في أوروبا سيدفع إيران إلى اتخاذ إجراء مماثل، في حين أن النافذة الوحيدة لأوروبا للتواصل مع الشعب الإيراني ومعرفة ما يحدث داخل إيران وإعلان موقفها للحكومة الإيرانية هي هذه السفارات.

وأضاف حول رد فعل إيران على هذا القرار للاتحاد الأوروبي أنه يأمل ألا ترد إيران وتراجع سلوكها.

رد الفعل الإيراني 

أدانت حكومة الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف قرار الاتحاد الأوروبي وهددا أوروبا بالرد بالمثل.

كذلك، كتب علي لاريجاني أمين المجلس الامن القومي على "إكس": "من المؤكد أن الاتحاد الأوروبي يعلم أنه وفقا لقرار مجلس الشورى الإسلامي، فإن جيوش الدول التي شاركت في القرار الأخير للاتحاد الأوروبي ضد الحرس الثوري تُعتبر إرهابية".

بالإضافة إلى ردود الفعل الحادة من سلطات ورسميين آخرين، أكدت صحيفة "كيهان" في مقال بقلم حسين شريعتمداري، ممثل المرشد الأعلى، أن رد إيران على هذا الإجراء من الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن يتم من خلال المفاوضات والزيارات الدبلوماسية المعتادة.

وأضاف أنه من المتوقع أن تكون الخطوة الأولى هي ترحيل جميع الملحقين العسكريين للسفارات الأوروبية في طهران، باعتبارهم عناصر من جيوش إرهابية، من البلاد، وقد تكون الخطوة الثانية هي ترحيل سفراء هذه الدول. ويعتقد شريعتمداري في مقاله الذي نُشر يوم السبت 31 كانون الثاني/ يناير، أن إيران يجب ألا تنتظر ترحيل ملحقيها العسكريين من أوروبا، بل عليها أن تسبقهم بالخطوة، لأن الهجوم دائماً هو أفضل وأنجع وسيلة للدفاع.

Commentaires
NomE-mailMessage