JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

قصة التفاوض العسكري المباشر بين لبنان واسرائيل!

خط المقالة

عبدالله قمح - المدن

منذ أشهر، تتبلور لدى الفريق الأميركي العامل في «الميكانيزم» قناعة مفادها أن نظراءهم من ضباط الجيش اللبناني قد يحتفظون بأفكار لا يُفصحون عنها خلال الاجتماعات الرسمية في الناقورة، ولا سيما في ما يتصل بكيفية إدارة التفاوض مع الإسرائيليين. تبقى هذه القناعة في إطار الانطباعات، بصرف النظر عن مدى دقتها أو توافر قرائن تدعمها. إلا أن المقاربة الأميركية للبنان، ولا سيما بعد الحرب الأخيرة، تغيّرت بصورة ملحوظة، إذ باتت واشنطن تعمل على تهيئة ظروف تفضي إلى تواصل مباشر بين ضباط لبنانيين وإسرائيليين.

الوفد الأميركي لم يُخفِ هذا التوجّه، بل عبّر عنه صراحة، مشيراً إلى أن التواصل المباشر سيغدو، عاجلاً أم آجلاً، ضرورة لحلّ الملفات العالقة. وبدا أن هذا الهدف بات في صدارة أولوياته، بعد نجاح الضغوط الأميركية في إحداث تعديل لغوي في بيانات الجيش اللبناني، بحيث لم تعد تُستخدم كلمة «العدو» عند الإشارة إلى إسرائيل.

في بيروت، يُقال إن جزءاً من قرار واشنطن تجميد اجتماعات «الميكانيزم» لفترة غير قصيرة لم يكن يهدف فقط إلى إعادة النظر في شكل الحضور الفرنسي أو دور قوات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ولا إلى بحث تحويل الآلية إلى صيغة ثلاثية مطعّمة بشخصيات سياسية ودبلوماسية، بل كان الغرض الأساس البحث عن صيغ تفتح مناخاً لتواصل عسكري لبناني–إسرائيلي مباشر.

في المقابل، تعامل الجيش الإسرائيلي بجدية مع الطرح، ولم يُخفِ مطالبته الأميركيين بإنشاء قناة تنسيق مباشرة مع الجيش اللبناني، بمعزل عن اليونيفيل، بما يحوّل التنسيق الميداني العملاني إلى مسار ثنائي حصري.

دعوة اميركية رسمية للتفاوض المباشر

ومع جمود اجتماعات الناقورة، وصلت إلى قيادة الجيش دعوة لمشاركة الفريق اللبناني العسكري الممثل في الآلية في اجتماع تقني يُعقد في الولايات المتحدة، وتحديداً في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا – فلوريدا. اللافت أن الدعوة تضمنت إشارة واضحة إلى مشاركة ضباط ممثلين عن الجيش الإسرائيلي، وأن النقاشات ستكون مباشرة وصريحة حول بنود ونقاط عالقة. وأوحت صيغة الدعوة بأنها تمهّد لمحادثات مباشرة تحت عنوان توسيع انتشار الجيش اللبناني، في ما يشبه «الإغراء» السياسي–العسكري.

غير أن مقترحاً من هذا النوع لا يمكن تحمّله من دون غطاء سياسي واضح. لذللك تولت قيادة الجيش التي كان قرارها واضحاً برفض أي تواصل مع الإسرائيليين، إبلاغ رئاسة الجمهورية مضمون الدعوة. وبحسب المعطيات، جاء موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون حاسماً لجهة التمسك بمبدأ التفاوض غير المباشر، عبر «الميكانيزم»، ومن خلال السفير السابق سيمون كرم، الذي يُنظر إليه بوصفه موفداً رئاسياً. ووفق هذا التصور، لا حاجة إلى أي تمثيل إضافي أو إلى رفع مستوى التواصل، وعلى الأطراف المعنية التعامل مع كرم على هذا الأساس.

عند هذا الحد، اتخذت قيادة الجيش قراراً بالمشاركة في الاجتماع وفق الأسس ذاتها التي تحكم اجتماعات الناقورة؛ أي ضمن صيغة غير مباشرة. وسُمِح للضباط المدعوين، وعددهم خمسة، غالبيتهم من العاملين جنوب الليطاني وعلى رأسهم قائد القطاع، بتسليم جوازاتهم لاستصدار تأشيرات الدخول. إلا أن تأشيرات اثنين منهم تأخرت، فيما أُنجزت معاملات ثلاثة فقط سافروا وحضروا الاجتماعات، من دون تأكيد حصول تواصل مباشر.

تحرش اسرائيلي بجنود الجيش 

ميدانياً، كان ضباط الجيش العاملون جنوب الليطاني يسجلون ما وصفوه بمحاولات احتكاك إسرائيلية مقصودة عند نقاط التماس، حيث كان يحضر ضباط إسرائيليون ويحاولون فتح أحاديث تقنية مرتبطة بالمواقع. غير أن الضباط اللبنانيين تعمّدوا تجاهل هذه المحاولات، مع توثيقها في محاضر رسمية ورفعها إلى القيادة.

في موازاة ذلك، يدور في بيروت حديث عن تفاوض سري مباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية، أو بمشاركة، شخصية وازنة. وقد بدأ هذا التداول عقب نشر صحيفة إسرائيلية معطيات من هذا النوع، فيما بقي الداخل اللبناني يبحث عن هوية هذه الشخصية وموقعها. وعندما بلغ الأمر بعض المرجعيات، بدا أنها تجهل ما يُتداول.

مقترح قبرصي للتفاوض

ومع ذلك، لا يخفي كل ما تقدّم وجود محاولات لفتح مسار تفاوضي سياسي موازٍ لـِ «الميكانيزم»، وهو ما أعلنت عنه واشنطن صراحة. في هذا السياق، تبرز قبرص كمنصة محتملة. فخلافاً للنفي الصادر من بيروت، تشير معطيات إلى أن نيقوسيا طرحت قبل مدة ما يشبه «مشروع وساطة»، بدأ بصيغة إنسانية تقضي بالإفراج عن أسرى لبنانيين مقابل تقديمات لم تُكشف تفاصيلها.

تطور المسعى القبرصي لاحقاً إلى مبادرة صامتة، شملت فكرة استضافة اجتماع يضم ممثلين عن الجانبين إضافة إلى الأميركيين، على الأراضي القبرصية، وبصيغة عسكرية. ومن بين الأفكار التي طُرحت البحث في انسحاب إسرائيلي من بعض النقاط استجابةً لمطلب لبناني، في سياق مقايضة غير معلنة على خلفية قرار الدولة السير بحصر السلاح شمالي النهر.

إلا أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة، ولا سيما تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الرافضة لأي انسحاب واعتباره أن المواقع في لبنان وسوريا تمثل جزءاً من «مستقبل إسرائيل»، بدت كفيلة بوضع حدّ مبكر لأي مسعى من هذا النوع.

وعليه، تبدو الصورة، حتى الآن، أن إسرائيل غير مقبلة على انسحاب ذي شأن مهما بلغ الثمن. أما واشنطن، فيقدّر متابعون أن هدفها الراهن يتمثل في دفع لبنان نحو تفاوض مباشر وصريح. بعض العناوين الإعلامية التي ظهرت أخيراً قد تندرج في إطار اختبار ردود الفعل أو التمهيد التدريجي لهذا الخيار، خصوصاً في ظل غياب اعتراضات علنية حاسمة.

Kommentare
NameE-MailNachricht