JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

ليندسي غراهام.. عصا واشنطن الغليظة فوق لبنان

خط المقالة

نور الهاشم - المدن

لم تتوقف التنبيهات على الهاتف، منذ مطلع الأسبوع، عن إرسال تصريحات للسيناتور الأميركي ليندسي غراهام. يهدد بقصف إيران. يتوعّد الحوثيين. يتنبّأ بنهاية "حزب الله". يتحدث عن "تغيير" مقبل في المنطقة "هو الأكبر منذ ألف عام".. ويمنح إسرائيل تفويضاً إعلامياً بفرض نزع سلاح "حماس".

يبدو الرجل، في تصريحاته، مقرراً سياسياً بما يتخطى دوره كـ"سيناتور". يمزّق الاتفاقات، ويطعن الخرائط. يرسم مستقبل أجيال، ويمحو عوالم وذكريات. يخيط غراهام الشرق الأوسط، على مقياس صفقة، تبدأ بالاقتصاد، ولا تنتهي بالأمن. ذلك حلمه أصلاً، ومهمة حملها على عاتقه.. تماماً كمهمة أخرى دفعته لتبرير الجرائم الإسرائيلية في غزة، بوصفها ضرورة تشابه "ضرورات" إلقاء قنبلتي هيروشيما وناكازاكي، ومهمة القضاء على هتلر. 

كوكب إسرائيل

يتحرك غراهام ضمن كوكب محدود، لا يتخطى الشرق الأوسط. مركز هذا الكوكب، مرسوم الحدود. الكنيست الإسرائيلي كبداية، وينتهي عند حائط البراق. في زيارته الأخيرة الى تل أبيب، أعلن عن مهمته: "أنا السيناتور ليندسي غراهام من كارولاينا الجنوبية. لقد عدت مجدداً. آتي إلى هنا كل أسبوعين سواء كنت بحاجة أم لا". عرّضته تصريحاته لانتقادات من ناخبيه. لكنه لا يعبأ، فهو سياسي مُنتخب يضمن ناخبيه منذ 31 عاماً، بينها 23 عاماً في مقعده كـ"سيناتور" يمثل ولايته في مجلس الشيوخ، ويرأس لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ، ما يعني أنه يمتلك تأثيراً على صعيد المساعدات الخارجية. 

مقرّع اللبنانيين

وغراهام، الذي هاجم رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يوم أصدر قراره التاريخي بتجريم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في محكمة العدل الدولية، يحمل عصا غليظة ويلوّح بها فوق رؤوس اللبنانيين. بات شغل الإعلام اللبناني الشاغل، منذ آب/أغسطس الماضي، حين رافق السفير توماس برّاك الى بيروت، الذي حمل الإجابة الإسرائيلية على المطالب اللبنانية بعد قراري 5 و7 آب لتنفيذ "حصرية السلاح". 

مهّد الإعلام الإسرائيلي لزيارته بالكشف عن رسالة يحملها. " تريدون المساعدة؟ سرّعوا تفكيك سلاح حزب الله". وحين وصل، قال الرسالة بشكل واضح: "أي نقاش حول انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية سيكون بلا جدوى إذا لم يتحقق نزع السلاح". 

أي تأثير؟

جادل كثيرون، منذ ذلك الوقت، في مدى تأثير مواقف الرجل في الاستراتيجية الأميركية تجاه لبنان، وتحديداً تجاه دعم الجيش اللبناني. "صوت غير مؤثر"، قال سياسيون لبنانيون في مجالسهم.. و"تاجر، وليس دبلوماسي"، قال آخرون.. 

لم يستقر اللبنانيون على رأي تجاهه. لكنهم سرعان ما اختبروا تأثيره. في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، هاجم الجيش اللبناني عشية زيارة كانت مقررة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن. قال إن قائد الجيش، "بسبب إشارته إلى إسرائيل على أنّها العدو، وجهوده الضعيفة شبه المعدومة لنزع سلاح حزب الله، يُمثِّل نكسةً كبيرةً لجهود دفع لبنان إلى الأمام". وأضاف غراهام: "هذا المزيج يجعل من الجيش اللبناني استثمارًا غير جيّد لأميركا". أُحبِطت الزيارة آنذاك. 

وخلال زيارة العماد هيكل الأخيرة الى واشنطن، قال إنه أنهى بسرعة اجتماعاً بدأه مع قائد الجيش، لرفض الأخير القول إن "حزب الله" منظمة إرهابية. وأضاف: "طالما استمر هذا الموقف من جانب القوات المسلحة اللبنانية، فلا أظن أننا نملك شريكاً موثوقاً به". 

مشروع إسرائيل

سحب غراهام الضوء من جميع الموفدين الأميركيين المعنيين بالملف اللبناني. بات اسمه، حين يظهر في تنبيهات المجموعات الإخبارية، مثار قلق اللبنانيين. لم يعد يُنظر إليه، على الأقل في الاسبوع الأخير، على أنه صاحب موقف. أظهرت الأحداث أن الرجل أكبر من صندوق بريد أو ناقل رسائل. هو صاحب مشروع، لا يخفي الإعلام الإسرائيلي طبيعته، ويلخصه بأنه "مشارك في جهود التطبيع في المنطقة"، ومحرّك نفاث يدفع الاتفاقات الإبراهيمية.

يستشف لبنان مستقبله من تصريحات غراهام. قال أخيراً إن "المنطقة تقف على أعتاب أكبر تغيير منذ ألف عام". يتذكر اللبنانيون تصريحات برّاك حول نهاية سايكس بيكو، ويحدقون في خريطة الحافة الحدودية في الجنوب التي تتعرض لتوغلات وإحتلال إسرائيليين. ما يتوجس منه اللبنانيون، يطالعهم به غراهام.. حامل العصا والمتنبّئ بالأعاصير. 

Commentaires
NomE-mailMessage