دخلت حركة حماس المرحلة الأخيرة من انتخاباتها الداخلية لاختيار رئيس جديد للمكتب السياسي، في سباق محتدم يتركز بين القياديين البارزين خالد مشعل وخليل الحية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة في الحركة لوكالة "فرانس برس".وأوضح مسؤول في حماس أن الحركة استكملت انتخاب مجلس شورى جديد، وهو هيئة استشارية تضم أكثر من ثمانين عضواً من الشخصيات الدينية والقيادية، إلى جانب انتخاب مكتب سياسي جديد يضم 18 عضواً. ويعمل مجلس الشورى كحلقة وصل بين المكتب السياسي والأطر القيادية، حيث ينتخب أعضاؤه كل أربع سنوات من قبل ممثلين عن أقاليم الحركة الثلاثة: قطاع غزة، والضفة الغربية المحتلة، والقيادة في الخارج، كما يحق لأسرى حماس في السجون الإسرائيلية المشاركة في التصويت.
وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على تفويض للحديث علناً: "الحركة أنهت انتخاباتها الداخلية في أقاليمها الثلاثة ووصلت إلى المرحلة النهائية لاختيار رئيس المكتب السياسي، وتنحصر المنافسة بين القياديين خالد مشعل وخليل الحية". وأكد مصدر ثانٍ في الحركة هذه التطورات.
فترة انتقالية لمدة عام
في سياق متصل، كشف مصدر ثالث للوكالة، أن الرئيس الجديد سيتولى منصبه لمدة عام واحد فقط، في دورة انتخابية استثنائية، على أن تجري الحركة بعدها انتخابات جديدة لهياكلها وأطرها القيادية والشورية تمتد لأربع سنوات. وأضاف المصدر أن آلاف الأعضاء شاركوا في الانتخابات لاختيار مجلس الشورى والمكتب السياسي، مشيراً إلى أن "الهدف الأساسي من هذه العملية هو تجديد الشرعية الداخلية وملء الشواغر القيادية". وتتوقع مصادر في حماس الإعلان عن اسم الرئيس الجديد خلال شهر رمضان الجاري.
ويتمتع كل من مشعل والحية بسيرة سياسية ونضالية طويلة داخل الحركة. فخالد مشعل (69 عاماً)، المولود في قرية سلواد بالضفة الغربية عام 1956، سبق له أن ترأس المكتب السياسي لحماس بين عامي 2004 و2017، ويوصف بأنه شخصية براغماتية ووسطية. انضم إلى الحركة في الكويت، وعاش في الأردن وسوريا وقطر، ويتولى حالياً رئاسة مكتب الحركة في الخارج. ويُعتبر مشعل من أبرز المهندسين لتحول حماس إلى حركة ذات طابع سياسي وعسكري في آن واحد.
أما خليل الحية (65 عاماً)، فهو من مواليد مدينة غزة عام 1960، ويشغل منصب رئيس الحركة في القطاع، كما يرأس وفد حماس المفاوض في مباحثات وقف إطلاق النار. ويتمتع الحية بدعم واضح من الجناح العسكري للحركة، كتائب عز الدين القسام، وفقاً لمصادر في حماس. وقد شغل مناصب قيادية عليا في الحركة منذ عام 2006 على الأقل.
خلافة قادة اغتالتهم إسرائيل
تأتي هذه الانتخابات لملء الفراغ القيادي بعد سلسلة من الاغتيالات التي طالت كبار قادة الحركة على يد الاحتلال الإسرائيلي. ففي تموز/يوليو 2024، اغتيل الرئيس السابق للمكتب السياسي إسماعيل هنية في طهران، ليخلفه يحيى السنوار، رئيس الحركة في غزة، الذي كان متّهماً من قبل إسرائيل بأنه العقل المدبر لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. لكن السنوار قتل بدوره في تشرين الأول/أكتوبر 2024 خلال اشتباك مع قوة إسرائيلية في رفح جنوب القطاع.
وعقب وفاة السنوار، شكلت حماس مجلساً قيادياً مؤقتاً ضم خمسة أعضاء، برئاسة رئيس مجلس الشورى العام محمد درويش، ومقره قطر، وذلك لإدارة شؤون الحركة إلى حين إجراء الانتخابات، في خطوة تهدف لتجنب استهداف أي قائد جديد بالاغتيال.
ويواجه الرئيس الجديد للحركة تحديات جساماً، أبرزها الضغوط الدولية المتزايدة، بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل، لنزع سلاح حماس، في مقابل تمسك جناحها العسكري بمقاومة هذه المطالب. وقد أشارت حماس في وقت سابق إلى استعدادها لتسليم سلاحها لسلطة فلسطينية في غزة بشروط معينة. كما سيتوجب على القائد الجديد قيادة الحركة في مرحلة مفاوضات حساسة بشأن مستقبل القطاع وترتيبات ما بعد الحرب، خاصة مع انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام في واشنطن مؤخراً لبحث سبل تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة الإعمار.