JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

عون سيكشف عن "الإستراتيجية الدفاعية" الشهر المقبل

خط المقالة

عبد الله قمح - المدن

خطا رئيس الجمهورية جوزاف عون خطوة إلى الأمام، واضعاً مفهوم الاستراتيجية الدفاعية، كخطة تُقرّها الدولة، على طاولة البحث. ويأتي مذلك للدلالة على رغبة الرئيس في البدء بتنفيذ بنود خطاب القسم، لا سيما الجزء المتعلق باستراتيجية الأمن الوطني.

ووفق معلومات "المدن"، كلّف الرئيس منذ فترة فريقاً متخصصاً يضم ضباطاً حاليين وسابقين من بينهم مختصون بإعداد الدراسات الاستراتيجية، مدعوماً بفريق استشاري تقني وقانوني، من أجل صوغ مواد وترجمة أفكار وخطط ضمن مشروع عريض تحت مسمى "الاستراتيجية الدفاعية". وفهم أن قيادة الجيش اللبناني تشارك (أو شاركت) في رسم بعض التصورات والخطط من خلال مجموعة من الضباط المكلّفين من جانبها.

بحسب المعلومات، باتت الخطة في أمتارها الأخيرة حيث قام الضباط المتقاعدون العاملين في مجال الدراسات بتقديم تصوراتهم، ويتوقع أن تطرح على مجلس الوزراء في موعد تقديري الشهر المقبل. وتتضمن الخطة تصورات تتصل تحديداً بالسلاح الثقيل الذي تمتلكه المقاومة وسبل معالجته أو كيفية بلوغ مرحلة حصر استفادة الدولة اللبنانية منه، ولا سيما السلاح المخزّن غالباً في مناطق تقع خارج جنوب الليطاني. كما تتطرق إلى عقيدة الدولة الدفاعية، والمبادئ التي تقوم عليها مذاهب الدفاع ورد الاعتداء ووسائله كافة، عسكرياً ودبلوماسياً. وتكتسب هذه الاستراتيجية دلالة هامة في هذا التوقيت، حيث يتدفق الاهتمام نحو استكمال الدولة برنامجها لحصر السلاح، تطبيقاً للقرارات المتخذة على طاولة مجلس الوزراء، وتدشين مرحلة الانتقال الفعلي إلى العمل شمالي الليطاني.

مخرج لشمال الليطاني

في مضامينها، يحمل مشروع الاستراتيجية أهدافاً ترمي إلى إدراج منطقة شمال الليطاني ضمن تصور شامل، بما يوفر مخرجاً لفكرة حصر السلاح شمالي النهر حيث يضعها في إطار عام وبالتالي يحد من المخاطر المحتملة أو الناجمة عن الشروع فيها، مع مراعاة متطلبات الأمن.

عملياً، سيخوض رئيس الجمهورية، بعد تسلّمه الصيغة الكاملة من اللجنة، مشاورات مع القوى الرئيسية في البلاد بشكل مباشر غالباً من خلال دعوة الكتل النيابية إلى قصر بعبدا، وفق صيغة هندسية تقوم على مبدأ الدعوة إلى مشاورات هادفة إلى تأمين أوسع مروحة إجماع حول الاستراتيجية الرئاسية، تمهيداً لطرحها على مجلس الوزراء كخطوة ثانية. وهناك، سيتولى المجلس نظرياً بحثها ودراستها، وربما تعديل بعض بنودها أو تطويرها، وصولاً إلى إقرارها كاستراتيجية دفاع وأمن مُلزمة للدولة في التطبيق والعمل بموجبها.

من الواضح أن الرئيس الذي يضره تأخير الإنتقال بخطط حصر السلاح إلى شمالي الليطاني، قد اقتنع بضرورة إيجاد مخرج يقلل من الأضرار. وعليه يبدو أنه اقتنع أخيراً بالفكرة التي طُرحت عليه مراراً، والقائلة بضرورة تقديم اقتراحات مكتوبة تعبّر عن رؤيته للاستراتيجية الدفاعية، ما يفتح الباب أمام نقاش جدي مع الحزب وسائر القوى، خصوصاً أن الحزب كان يكرّر ضرورة أن تتولى الدولة إعداد استراتيجية دفاعية، معلناً استعداده للتعاون. بمعنى أن الاندفاعة الحالية تستند جزئياً إلى دينامية تولّدت من موقف الحزب نفسه.

ويخدم في تسويق الاستراتيجية أيضاً الإعلان المسبق من جانب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، التزام وضعية الدفاع، بما يعنيه ذلك من تخلي الحزب عن الخطط الهجومية. وبهذا المعنى، يمكن توفير ظروف ملائمة لطرح الاستراتيجية كنمط دفاعي واضح العناوين.

في الأصل، كان يفترض أن تُلقى مهمة إنتاج استراتيجية دفاعية على عاتق الحكومة، من خلال الوزارات المعنية، كالدفاع والداخلية والخارجية، إضافة إلى وزارات أخرى ذات صلة، مثل الإعلام والأشغال العامة والصحة. إذ لا بد أن تتضمن أي استراتيجية دفاعية رؤية إعلامية، وأخرى صحية، فضلاً عن بعد دبلوماسي تضطلع به وزارة الخارجية، من خلال وضع خطة عمل في كيفية ترويج وتسويق الاستراتيجية دبلوماسياً.

تحديات ومحاذير 

يأمل عون من وراء هذه الاستراتيجية أن يمتلك قواعد عمل منتظمة في مسألتي الدفاع، كردّ على الاعتداء، والهجوم المنطلق من عوامل الدفاع. غير أن المعضلة تبقى في مدى قبول ومقبولية تلك الاستراتيجية على الصعيدين الداخلي والخارجي وقبل ذلك كيفية تأمين إمكانياتها لكي تكون فعلاً إستراتيجية دفاع وليس حبراً على ورق، وهل ستأخذ في الحسبان الاستثمار بسلاح المقاومة وقدراتها أم تجاوزه سيما وأن الحزب يطرح أفكاراً تتصل بدعم الاستراتيجية طالما أنه يصنف نفسه شريكاً فيها، ما قد يصطدم بمحاذير عديدة، من بينها ما هو داخلي وآخر ناشئ عن رفض جهات محلية ودولية لأي صيغة تبقي طبيعة عسكرية على دور ما لحزب الله، وتدفع أكثر من اي باتجاه حصر السلاح.

احتواء السلاح بطرق أخرى

في توقيت إخراج الاستراتيجية، ثمة تزامن يعيد إحياء فكرة "احتواء السلاح" التي سبق أن رددها المبعوث الأميركي توم براك، وعملت عليها مصر عبر جهاز المخابرات لديها، أو فكرة تحييد السلاح عن الاستخدام، التي أثارت حفيظة الحزب. وبين هذين الطرحين، تحضر الصيغة الحالية في ظل مناخ إقليمي مختلف جذرياً، إذ تنخرط الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مفاوضات مع الولايات المتحدة، وتصدر عن بعض القطاعات السياسية فيها مواقف أقل حدّة أو ذات ميول تهدوية، تقدم كنوع من التطمينات لتوفير دعم معين لمسار سياسي، بخاصة حين يبلغ الكلام مستوى الدعوة إلى وقف العمل بمفهوم تصدير الثورة بما يعنيه من منح هوامش استقلالية كبيرة إلى حلفاء طهران خارج حدودها للتقرير بشكل مستقل في ملفات كثيرة، هذا بالاضافة إلى حديث إيراني عن تجميد بعض العناوين، في مسعى نحو الذهاب إلى اتفاق واسع يضمن مصالحها وأمنها.

مرونة الحزب

ولا يبدو الحزب غافلاً عن التحولات الجارية، كما لا يوحي بأنه يتصرف بتشدد كبير. بل أظهر مؤخراً مرونة سياسية لافتة، وهذا يمكن إدراجه من دون أن يكون ضمن تأثير التحولات عليه، وقد ترجم جزء من تلك المرونة عبر موجة التغييرات التي أعلن بعضها وأبقى بعضها الآخر بعيداً عن الإعلام، ومنها تقدم قياديين من أصحاب الخلفية السياسية إلى واجهة المشهد وتوزيعهم بشكل أوحى بوضعية مختلفة للحزب سياسياً، حيث أخذ وجود هؤلاء يضفي تأثيراً على مسارات الحزب. 

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة