JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

اليونيفل تستعد للمغادرة: 400 موظف لبناني يواجهون المجهول

خط المقالة

نغم ربيع - المدن 

يعمل حوالي 400 لبناني موظفاً مع قوات حفظ السلام في لبنان. رقمٌ يبدو، للوهلة الأولى، تقنياً وبارداً، لكنه في الواقع يحمل شبكة واسعة من الحكايات اليومية: رواتب تُعيل عائلات، أقساط جامعية، قروض سكنية، ومحالّ صغيرة ارتبطت حركتها بوجود القواعد الدولية. ومع استعداد قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، اليونيفل، للمغادرة نهاية هذا العام، لا يلوح في الأفق سوى سؤال ثقيل: ماذا بعد؟

وجود اليونيفل لم يكن، بالنسبة لكثيرين في الجنوب، مجرد مشهد آليات بيضاء ودوريات زرقاء. كان اقتصاداً موازياً صامتاً. عشرات الوظائف المباشرة داخل البعثة: إداريون، مترجمون، سائقون، تقنيون، موظفو لوجستيات وصيانة. ومئات الفرص غير المباشرة: مالكو بيوت مؤجرة، مطاعم، محطات وقود، شركات نقل، مزوّدو خدمات، وحتى مزارعون وجدوا في الطلب الإضافي متنفساً محدوداً في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة مزمنة.

في هذا الإطار، يؤكد تيلاك بوخاريل، المتحدث الرسمي باسم اليونيفل لـ "المدن"، أن "منذ أن دخلت هذه الاقتطاعات المالية وواجهنا بعض المشكلات مع الوضع، أدت هذه التخفيضات إلى تقليص عدد القوات. حتى الآن، منذ أوائل نوفمبر 2025، غادر نحو 2,500 جندي، ومن المتوقع مغادرة مزيد من حفظة السلام خلال الأشهر المقبلة".

ويضيف: "قُدّمت لهم، وفقاً لقواعد وأنظمة الأمم المتحدة، حزم، وطُلب منهم المغادرة طوعاً، وهو ما فعلوه. حتى الآن، غادر أيضاً أكثر من 150 من الموظفين المدنيين. وعلى نحوٍ تقريبي، حوالي 80% منهم من الموظفين الوطنيين"؛ أي ما يقارب 120 موظفاً لبنانياً.

أما عن طبيعة هذه الحزم، فيوضح بوخاريل أن "كل حالة مختلفة". إذ يستند الأمر إلى قواعد وأنظمة الأمم المتحدة، حيث "الجميع مستحقون لحزم معيّنة بناءً على خدمتهم، وعدد السنوات، ومناصبهم".

لكن خلف اللغة الإجرائية، ثمة قلق إنساني واقتصادي واضح. موظفون لبنانيون يجدون أنفسهم أمام نهاية غير متدرجة لمسار مهني طويل داخل مؤسسة دولية، في بلدٍ يمرّ بأزمة سوق عمل خانقة. بعضهم أمضى سنوات في وظائف متخصصة يصعب نقلها سريعاً إلى قطاعات محلية محدودة الفرص. آخرون بنوا التزاماتهم المالية على استقرار نسبي وفّرته البعثة.

بين الأرقام والوجوه، تتكثّف المفارقة اللبنانية المعتادة: انسحاب قوة دولية يُقرأ سياسياً وأمنياً، لكنه يُعاش يومياً كلقمة عيش. وفي انتظار ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة، يبقى مصير مئات العائلات معلّقاً بين حزم نهاية الخدمة، وسوق لا يَعِد بالكثير

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة