JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

عقيدة نتنياهو 2026: من مواجهة المحور الشيعي إلى المحور السني

خط المقالة

ليلى نقولا - المدن

في موقف لافت، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تعمل على إنشاء "تحالف سداسي" حول الشرق الأوسط، يضم الهند واليونان وقبرص، إلى جانب دول عربية وإفريقية وآسيوية لم يسمّها، لمواجهة ما أسماه "المحور السني الراديكالي الناشئ"، مؤكداً أنه سيعمل على تطوير هذا المسار خلال زيارة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى تل أبيب.

لا شكّ أن هذه التصريحات تعكس تحوّلاً استراتيجياً في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ انتقل نتنياهو من التركيز الحصري على التهديد الذي يشكّله "المحور الشيعي" بقيادة إيران إلى التحذير من الدول الإقليمية "السنية" الصاعدة في المنطقة، ما يعني رغبة إسرائيلية في التخلص من جميع القوى القادرة على موازنة الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة.

تاريخياً، إن فكرة بناء أحلاف عابرة للبيئة العربية ليست جديدة في الفكر الاسرائيلي؛ إذ تعود جذورها إلى ما عُرف بـ"عقيدة الأطراف" التي بلورها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ديفيد بن غوريون في خمسينيات القرن الماضي. وقد قامت هذه العقيدة على كسر الطوق العربي عبر إقامة تحالفات مع دول غير عربية في محيط المنطقة، بهدف موازنة الثقل العربي وتفكيك العزلة الجيوسياسية. 

واليوم، يبدو أن نتنياهو يعيد إحياء هذه الفلسفة لكن بصيغة أكثر طموحاً؛ فبدلاً من مجرد البحث عن حلفاء على أطراف الإقليم، يسعى إلى إعادة هندسة مركز الثقل نفسه، بحيث تصبح إسرائيل نقطة الوصل بين أقاليم متعددة تمتد من شرق المتوسط إلى جنوب آسيا.

وفي النظرة إلى الدول المرشحة للانضمام إلى التحالف "السداسي"، يتضح أن الامتداد الجغرافي المقترح يبدأ من شرق المتوسط وصولاً إلى الفضاء الهندي مروراً بالخليج وإفريقيا. ووفق تصريحاته، بعد أن ينتهي نتنياهو من معركته مع المحور الشيعي، فإن المواجهة ستكون مع الدول التي يمكن أن تشكّل ما يسميه "المحور السني الراديكالي الناشئ"، والتي تشير ضمناً وصراحة إلى الدول الإقليمية التالية:

أولاً: تركيا

ينظر الى تركيا كقوة إقليمية سنية صاعدة في الإقليم، تزايد نفوذها بعد أن سقط النظام السوري السابق. وكان رئيس الوزراء السابق، نفتالي بينيت، حذّر في "مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية" قائلاً إن "تركيا هي إيران الجديدة"، معتبراً أن تهديداً إقليمياً جديداً بدأ يتشكل، وهذه المرة من أنقرة. واعتبر بينيت أن تركيا وقطر اكتسبتا نفوذاً في سوريا، وتسعيان لفرض هيمنتهما في أماكن أخرى وفي كل مكان في أنحاء المنطقة.

ثانياً: مصر

في شباط/ فبراير 2026، وخلال جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أطلق نتنياهو تحذيراً غير مسبوق قائلاً إن "الجيش المصري يكتسب قوة، وعلينا مراقبته عن كثب". هذا التصريح يعكس تحولاً في النظرة الإسرائيلية من "السلام البارد" مع مصر إلى "التوجس الاستراتيجي".

وحذر العميد المتقاعد بالجيش الإسرائيلي أمير أفيفي -وهو المؤسس والمدير العام لحركة "الأمنيين" التي تضم قادة أمنيين سابقين- من التقارب التركي المصري، قائلاً إن على إسرائيل الاستعداد خلال السنوات المقبلة لمواجهة عسكرية متزامنة مع الدولتين، مضيفاً أن توقيع اتفاق إستراتيجي عسكري واسع النطاق بين تركيا ومصر يشير إلى أن ما سماه "المحور السني الراديكالي" بدأ يرفع رأسه.

ثالثاً: السعودية

بإصرار السعودية على قيادة مبادرة دبلوماسية لحلّ الدولتين، تحدث نتنياهو سابقاً عن أن السعودية لديها الكثير من الأراضي، ولتقم الدولة الفلسطينية التي يطالبون بها على أراضي المملكة. كذلك، هاجم نتنياهو التقارب التركي السعودي في كانون الثاني/ يناير 2026، قائلاً "على من يريد التطبيع أو السلام معنا ألا ينضم لجهات تسلب إسرائيل شرعيتها". وذلك في ردّه على ما اعتبره "التغيير" الذي رصده في مواقف السعودية الإقليمية. 

غير أن مشروع المواجهة الإسرائيلي هذا، لا يحمل بعداً أمنياً فحسب، بل يرتكز أيضاً إلى حسابات جيو-اقتصادية، حيث تسعى إسرائيل إلى التموضع كمحور عبور استراتيجي بين آسيا وأوروبا، مستفيدة من التحولات في سلاسل الإمداد العالمية والتنافس الدولي على الممرات التجارية.

وفي هذا السياق، يبرز الممر الاقتصادي الهندي–الأوروبي (IMEC) الذي أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين، كإطار محتمل يشكّل العمود الفقري لهذا التوجه، إذ يربط الهند بأوروبا مروراً بالخليج وإسرائيل، ما يمنح تل أبيب موقعاً محورياً في حركة التجارة والطاقة. كما يتقاطع مع ترتيبات شرق المتوسط، حيث تعزز إسرائيل تعاونها مع اليونان وقبرص في مجالات الطاقة والغاز والنقل البحري، ضمن رؤية لتحويل شرق المتوسط إلى عقدة طاقة إقليمية.

وعليه، لا يبدو "التحالف السداسي" مجرد حلف سياسي أو أمني، بل مشروع إعادة تموضع استراتيجي، يسعى إلى تحويل إسرائيل إلى معبر لوجستي بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، وإلى تكريسها مركزاً إقليمياً في شبكة المصالح الاقتصادية الجديدة، لكن نجاح هذا المشروع رهن بقدرة إسرائيل على اقناع الأميركيين على إسقاط "المحور الشيعي" ومساعدتها على مواجهة "المحور السنّي المتشكل".

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة