JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
آخر الأخبار

انتخابات 2026 ستدخل كتاب "غينيس" بوصفها أكبر تجاوز للقانون!

خط المقالة

عبد الله قمح - المدن

ما يزال الرؤساء الثلاثة، ومعهم حشد من النواب والزعماء وقادة الأحزاب، يتمسكون بالعاشر من أيار المقبل موعداً لإجراء الانتخابات النيابية، باعتباره محطة دستورية لا تحتمل التأجيل. هذا الإصرار لا يقتصر على الخطاب العلني، بل يتعزز بما يُتداول في الصالونات السياسية من تأكيدات قاطعة حول إجراء الانتخابات في موعدها، فضلاً عن مواقف الكتل الكبرى داخل المجلس النيابي التي تميل بوضوح إلى خوض الاستحقاق في توقيته المحدد. وقد بدأت هذه القوى فعلياً دفع عربة مرشحيها تدريجياً، على أن تستكمل لوائحها، نظرياً، خلال النصف الأول من الشهر المقبل.

مع ذلك، تبقى المفاجآت احتمالاً قائماً، لا سيما في ظل حديث متزايد عن مواقف دبلوماسية تنقل مؤشرات غير مشجعة على إجراء الاستحقاق الآن، ووسط توترات إقليمية تلقي بثقلها على المشهد الداخلي، إضافة إلى وجود أسباب موجبة لدى بعض القوى لعدم الاستعجال، وخصوصاً أن من يُفترض أنهم مستهدفون من هذا الاستحقاق لا يزالون يحتفظون بثقل انتخابي وازن. كذلك، تفرض التكهنات حول النتائج السياسية المرتقبة نفسها، وتطرح سؤالاً بديهياً: إذا كان الاستحقاق لن يُحدث تغييراً جوهرياً في موازين القوى، فما الجدوى منه؟ وإذا كان سيُفضي إلى إعادة إنتاج المنظومة نفسها مع بعض التجميل، ويفتح الباب سريعاً أمام نزاع جديد حول تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات، فلماذا المخاطرة بإدخال حكومة نواف سلام – التي تحظى برضى خارجي واضح – في مرحلة تصريف أعمال؟

التأجيل كخدمة انتخابية

بعيداً من هذه العناوين السياسية، تسير التحضيرات التقنية بوتيرة متسارعة. الأحزاب الكبرى منخرطة في عمليات ضمّ وفرز وجرد للأسماء تمهيداً لتقديم الترشيحات قبل إقفال الباب في العاشر من آذار المقبل. وفي هذا السياق، تحضر فكرة التأجيل كاحتمال قائم لا ينعكس تراجعاً في حماسة القوى السياسية، بل قد يُنظر إليه بوصفه مؤشراً مهماً. فإذا حصل، فسيعني عملياً إفساح المجال أمام وقت أطول لتنظيم الحملات الانتخابية، وإعادة قولبة التحالفات، وتسويق المرشحين بصورة أكثر منهجية.

المرشحون المعاقبون 

عملياً، ثمة تعقيدات إضافية تزيد من حالة عدم اليقين حيال مصير الانتخابات، يمكن اختصارها بإشكاليات تقنية معقدة، أبرزها كيفية تعامل المرشحين المدرجين على لوائح العقوبات مع متطلبات فتح حساب مصرفي مخصص للإنفاق الانتخابي، تطبيقاً للتعميم الأخير الصادر عن مصرف لبنان تحت عنوان “تنظيم فتح حسابات للمرشحين للانتخابات”. الإشكالية ليست جديدة، لكنها تتخذ هذا العام طابعاً أكثر حساسية في ظل التشدد الظاهر من حاكمية مصرف لبنان وبعض الوزارات، ووسط رقابة أميركية دقيقة على المشهد اللبناني.

كان المشترع قد استبق هذه العقدة عبر المادة 59 من قانون الانتخاب، التي تتيح للمرشح المتعذر عليه فتح حساب مصرفي لأي سبب أن يودع أموال حملته في صندوق خاص لدى وزارة المالية. وقد استُخدم هذا المخرج في انتخابات 2022، ومن المتوقع أن يُعاد اللجوء إليه اليوم.

تعميم وزارة العدل: تنفيذ غب الطلب!

الإشكالية الأخرى تتصل بتعميم صادر عن وزارة العدل يمنع تنظيم وكالات لصالح المدرجين على لوائح العقوبات أو من ينوب عنهم في عمليات بيع أو شراء أو إيجار. ورغم الجدل القانوني حول مدى استناده إلى نص تشريعي صريح، فإن مفاعيله بقيت محدودة في ما يتعلق بإجراءات الترشيح، إذ إن الوكالات المطلوبة لاستكمال الأوراق الانتخابية لا تنطوي على أعباء مالية مباشرة، ما أتاح للمرشحين المعنيين تجاوز العائق الشكلي. ويبدو أن هذا الجانب كان ملحوظاً لدى وزارة العدل، التي تغاضت عملياً عن أي تفسير متشدد قد يعرقل المسار الانتخابي، في ظل قرار سياسي داخلي بإجراء الانتخابات ورسم “خط أحمر” أمام خلق أي تشويش تقني يمكن أن يتحول ذريعة لتعقيد إضافي، فضلاً عن تجنب إثارة حساسيات لدى قوى قد تعتبر نفسها مستهدفة من أي إجراء من هذا النوع.

نوح زعيتر كمرشح

هكذا، يمكن لمرشح خاضع لعقوبات دولية أو محلية أن يجد دائماً منفذاً قانونياً – أو شبه قانوني – للمضي في معركته. المثال الذي يُستعاد في هذا السياق هو حالة الموقوف نوح زعيتر، الذي يبقى من الناحية القانونية قادراً على الترشح ما لم تصدر بحقه أحكام قضائية مبرمة.

"مسلسل" الدائرة 16

إشكالية إضافية برزت في ما يتعلق بالدائرة 16، على خلفية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفتح باب الترشيح، حيث التزم وزير الداخلية القانون النافذ بدوائره الست عشرة من دون استثناء. غير أنه اصطدم بغياب المراسيم التطبيقية الخاصة بهذه الدائرة، وبعجز قانوني يحول دون نشر لوائح المسجلين للاقتراع في الخارج، ما فتح الباب أمام ترشيحات تفتقر إلى أرضية تنظيمية واضحة. فالدائرة 16 موجودة في النص، لكنها تفتقر إلى الآليات التنفيذية التي تجعلها قابلة للتطبيق عملياً، سواء لجهة آلية الاقتراع في الخارج، أو توزيع الأقلام، أو إدارة الإنفاق الانتخابي.

وبحسب ما يُنقل عن وزير الداخلية، فإنه التزم النص بحرفيته، معتبراً أن قراره لا يتصل بالسماح أو المنع السياسيين، بل بتطبيق القانون. إلا أن الوزارة رفضت تسجيل ترشيح رجل الأعمال عباس فواز عن الدائرة 16، ومن المتوقع أن تعتمد الموقف نفسه حيال أي ترشيح مماثل، ما يفتح الباب أمام طعن أمام مجلس شورى الدولة استناداً إلى الفقرة السادسة من المادة 46 من قانون الانتخاب، التي تمنح المرشح حق مراجعة المجلس خلال مهلة محددة، على أن يفصل الأخير باعتراضه خلال ثلاثة أيام بقرار نهائي غير قابل لأي طريق من طرق المراجعة.

غير أن التعقيد لا يقف عند هذا الحد. فحتى لو قُدم الطعن، يبقى السؤال ملحاً حول إمكانية صدور قرار بوقف التنفيذ في ظل المناخ السياسي القائم. في هذه الحال، قد تتحول المراجعات القضائية إلى إجراءات شكلية لا تُبت قبل مرور الاستحقاق، فتفقد جدواها العملية.

…وكمادة لتطيير الإنتخابات

في مجالس خاصة، يذهب بعض النواب إلى حد القول إن الترشح عن الدائرة 16 قد يشكل مدخلاً لتعطيل الانتخابات برمتها. فرضية تبقى نظرية ما لم تتوافر إرادة سياسية بذلك. فالقرار السياسي في لبنان غالباً ما يتقدم على النصوص، ويعيد تفسيرها أو تعطيلها بالصمت أو بالتوافق الضمني.

التعديل بالممارسة

المفارقة أن الناخبين مدعوون للاقتراع في ست عشرة دائرة، فيما لا تزال الاخيرة منها عبارة عن مولود مشوّه يفتقر الى المراسيم التطبيقية التي تحدد كيفية الاقتراع وتوزيع الأقلام واحتساب الأصوات. ومع ذلك، يمضي المسار قدماً، وكأن التوافق السياسي غير المعلن قادر وحده على سدّ الثغرات القانونية. وعليه، يمضي الساسة لا إلى الخروج عن المألوف، بعد أن بات هو القاعدة، بل إلى تكريسه بوصفه الحل الذي سنبلغه دوماً. فبعيداً من أي تعديلات في القوانين، يمضي الجميع إلى اعتبار أن التوافق السياسي يفوق القانون، ويوفر أحد شروطه تلقائياً دون الدخول الى جلسات، ويمسي باباً لتعديل أي قانون بالممارسة، كحال إمرار القانون الحالي، وترك المغتربين يصوتون في الداخل بالرغم من تسجيلهم في الخارج، هكذا ومن دون أي مسوغ! 

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة