بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أعلنتها الولايات المتحدة، أطلقت نائبه ديلسي رودريغيز رسالة طالبت بتأكيد سلامته. جدل حول استلامها الرئاسة فورًا حسب الدستور، إلى جانب دعوات المعارضة لتسليمها للمرشح إدموندو غونزاليس. ومن ناحية أخرى، أبدت روسيا تضامنها مع فنزويلا ودعت للحوار. أما رودريغيز فقد تسلّلت إلى قيادة المشهد بسرعة بعد دخولها منصب نائب الرئيس وتولاها عدة وزارات حيوية.
بعد دقائق قليلة على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ عملية عسكرية في فنزويلا انتهت بتوقيف نيكولاس مادورو، بثّت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز رسالة صوتية عبر التلفزيون الرسمي، طالبت فيها بتأكيد سلامته وكشف مصيره.
في المقابل، سارعت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو إلى المطالبة بتسليم السلطة فورًا لمرشحها إدموندو غونزاليس أوروتيا، فيما تمسّك مقرّبون من مادورو بتفسير قانوني يعتبر أن الرئاسة تنتقل تلقائيًا إلى رودريغيز في حال شغور المنصب.
وخلال مؤتمر صحافي، أعلن ترامب أنّ رودريغيز أدّت اليمين لتسلّم الرئاسة، لافتًا إلى أنّها أبلغت وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو استعدادها للتعاون مع واشنطن. كما تحدّث عن مرحلة انتقالية لإدارة فنزويلا بالشراكة مع فريق فنزويلي، من دون تحديد مدّتها.
على خط موازٍ، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالًا برودريغيز، عبّر فيه عن تضامن موسكو مع الشعب الفنزويلي في مواجهة ما وصفه بـ"العدوان المسلح"، داعيًا إلى تجنّب التصعيد وفتح باب الحلول عبر الحوار، وفق بيان للخارجية الروسية. كما نفت موسكو تقارير تحدثت عن وجود رودريغيز على أراضيها، بحسب وكالة تاس.
ومع تصاعد الحديث عن دورها المحتمل في قيادة البلاد خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، تعود مسيرة رودريغيز السياسية إلى الواجهة. وُلدت في كراكاس في 18 أيار 1969، وهي ابنة القيادي اليساري خورخي أنطونيو رودريغيز.
تخرّجت في الحقوق من الجامعة المركزية في فنزويلا، ثم صعدت سريعًا في المناصب، فتولّت وزارة الإعلام بين 2013 و2014، قبل أن تتسلّم حقيبة الخارجية من 2014 حتى 2017.
وخلال تلك المرحلة، حاولت دخول اجتماع تكتل ميركوسور في بوينس آيرس بعد تعليق عضوية فنزويلا، ثم ترأست في 2017 الجمعية التأسيسية الموالية للحكومة، التي منحت مادورو صلاحيات أوسع.
وفي حزيران 2018، عيّنها مادورو نائبةً للرئيس، قبل أن يجمع لها في عام 2024 بين هذا المنصب ووزارتي المال والنفط، ما عزّز حضورها في إدارة الاقتصاد. وتشير رويترز إلى أنّها كانت تعمل حتى لحظة توقيف مادورو بتنسيق وثيق مع شقيقها خورخي، رئيس الجمعية الوطنية، الأمر الذي يجعلها اليوم إحدى أبرز الشخصيات في المشهد الفنزويلي وسط مرحلة انتقالية مفتوحة على كل الاحتمالات.