أفادت مصادر أمنية أن "حزب الله" ينفّذ عمليات سرية لإعادة توزيع وحداته القتالية وأسلحته الاستراتيجية في الجنوب اللبناني، استعداداً لاحتمال وشيك لمواجهة مع إسرائيل. وتشمل التحركات نقل مقاتلين ووحدات صواريخ ومعدات دعم عبر طرق جبلية بعيدة عن الأنظار، مع تركيز على مناطق تُعتبر عمقاً استراتيجياً. يأتي ذلك عقب معلومات عن إذن أمريكي لإسرائيل بشن هجوم واسع ضد الحزب كجزء من مقاربة أميركية-إسرائيلية لحياده قبل أي توجه نحو إيران.
ذكر موقع "ارم نيوز"، أنّ مصادر أمنية لبنانية قالت إنّ "حزب الله" بدأ منذ أيام، تنفيذ عملية إعادة إنتشار سريّة لوحداته القتالية وبعض أنواع السلاح المصنف "استراتيجيّاً"، انطلاقا من قناعة داخلية بأن المواجهة مع إسرائيل باتت مسألة وقت، وأن ما بعد اجتماع "لجنة الميكانيزم" المُقبل ليس كما قبله".
وبحسب المصادر، فإنّ "قرار "حزب الله" جاء بعد معلومات دقيقة وصلته عن حصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضوء أخضر سياسي كامل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشن هجوم واسع على الحزب، في إطار مقاربة إسرائيلية - أميركية تقوم على تحييد حزب الله أولا، قبل الانتقال إلى أي مواجهة مباشرة مع إيران".
وتُؤكّد المصادر أنّ "ما يجري حاليا لا يندرج في إطار تحركات دفاعية موضعية، بل في سياق إعادة تموضع شاملة، تشمل نقل وحدات مختارة من المقاتلين، وإعادة توزيع أسلحة نوعية، وتعديل انتشار مراكز القيادة والسيطرة، بما يتناسب مع سيناريو حرب واسعة لا تشبه جولات التصعيد السابقة".
وتشير المعلومات إلى أنّ "الحزب" نفّذ هذه التحركات بعيدا عن أي إعلان أو استعراض، وبأسلوب شديد السرية، مستفيدا من ساعات الليل المتأخرة، ومن شبكة طرق فرعية وجبلية خارج المسارات التقليدية، وبما لا يلفت الانتباه الميداني أو الإعلامي".
ووفق مصادر ميدانية، تتركز التحركات الأساسية في مناطق إقليم التفاح، إضافة إلى مرتفعات الريحان، وأطراف جبلية مطلة على جزين، وصولا إلى مناطق وعرة شمال نهر الليطاني تُستخدم تقليديا كنقاط إسناد خلفية.
وتلفت المصادر إلى أنّ "هذه المناطق لا تُعد خطوط تماس مباشرة، لكنها تشكل عمقا عملياتيا مثاليا لإعادة نشر وحدات الصواريخ المتوسطة المدى، ومجموعات النخبة، ومخازن ذخيرة جرى تفكيكها وإعادة تجميعها في نقاط جديدة أكثر تحصينا".
وتؤكد المصادر أنّ "الحزب أعاد خلال الأيام الماضية تحريك صواريخ متوسطة المدى قابلة للإطلاق من منصات متنقلة، وأسلحة مضادة للدروع مطورة، وأنظمة توجيه واتصال مرتبطة بوحدات الصواريخ الدقيقة، ومعدات دعم لوجستي لوحدات المسيّرات".
في المقابل، تشير المعلومات إلى أنّ بعض الأسلحة المصنفة "عالية الحساسية" لم تُحرك ميدانيا، بل جرى تفكيكها وإخفاؤها في مواقع بديلة، ضمن استراتيجية تهدف إلى منع استهدافها في الضربة الأولى المتوقعة".