يبدو أن المراسل الإسرائيلي الحريدي إسحق هوروفيتس ارتأى أن يسرد تفاصيل زيارته المزعومة إلى لبنان، على شكل حلقات وجرعات لتحقيق الإثارة وأهداف أيديولوجية وسياسية. فبعد نحو شهر من نشر زيارته لضاحية بيروت الجنوبية وضريح الأمين العام الراحل لـ"حزب الله" حسن نصر الله، كشف موقع "بهول" الحريدي الإسرائيلي أن هوروفيتس زار أيضاً مناطق في جنوب لبنان، من بينها مدينة صيدا. وتحت عنوان "من متحف الجهاد لحزب الله.. إلى قبر زبولون: قصة الصحافي الزائر للبنان"، قال موقع "بهول" العبري أن مراسل المجلة الأسبوعية الحريدية "بكهيلاه" إسحاق هوروفيتس، زار جنوب لبنان الذي وصفه بـ"معقل حزب الله"، وجال في كنيس قديم بمدينة صيدا، إضافة إلى قبر "قبيلة زبولون"، وما سمّاها "المقبرة اليهودية" التي تحولت إلى مخيم للاجئين الفلسطينيين، معتبراً أنها تداخلت مع "معقل حزب الله" في وادي لبنان.
وفي التفاصيل، قال هوروفيتس الذي دخل لبنان بجواز سفر إسباني، أنه زار قبر "زعيم قبيلة زبولون" في مدينة صيدا، وأدى صلاة تلمودية عند القبر، علماً أنه ما يقصده هو أن القبر بمثابة الموقع التقليدي المنسوب للزعيم القبلي زبولون، أحد أبناء يعقوب الاثني عشر في التوراة، أي هو مؤسس قبيلة زبولون من قبائل إسرائيل الاثني عشر، بحسب المفهوم التوراتي. وبحسب هوروفيتس، كانت العائلات اليهودية من أنحاء لبنان في الماضي تصعد إلى القبر، وتقيم الولائم، وتفرح باستخدام الآلات الموسيقية.
ونوه تقرير موقع "بهول" أن السير موسى مونتيفيوري، زار القبر المذكور وشارك في صلاة احتفالية خلال القرن الـ19. وحتى قبل خمسين عاماً، كان هنالك يهود يصعدون إلى القبر للصلاة، وفق الموقع الحريدي، علماً أن مصطلح "الحريدي" يستخدم إعلامياً وفي الداخل الإسرائيلي، لوصف اليهود الأرثوذكس المتشددين.
وبحسب هوروفيتس فإن عائلة فلسطينية تعيش داخل الكنيس، وعلى واجهته "نقش عبري منحوت" على الحجر منذ مئات السنين. وهنا، قال هوروفيتس أن امرأة مسنة فتحت الباب، وبعدما شرح لها أنه يبحث في التاريخ القديم لصيدا، سمحت له بلطف بالدخول، مشيراً إلى أنه رغم أن المنزل مليء ويفيض بالأسرة والخزائن، إلا أنه مازال واضحاً أن "هذا كنيس". وسرد المراسل أن الكنيس كان مركز الحياة الروحية للمجتمع اليهودي، وأن جدرانه العالية ونوافذه المقوسة، تحمل نقوشاً عبرية، حسب تعبيره. وأشار هوروفيتس إلى أن مُيسّر زيارته إلى لبنان هو شخص يدعى "علي"، أي الشخصية المزعومة نفسها التي ساعدته في زيارته لضاحية بيروت الجنوبية وضريح نصر الله، ومن غير المعروف إن كان اسم "علي"، هو الاسم الحقيقي لمرافقه اللبناني، أم تمويهي ومستعار أو مختلق.
ونقل موقع "بهول" عن هوروفيتس، أنه كان يخشى من هجوم إسرائيلي، أثناء تنقله في سيارة رفقة "علي" في طرق جنوب لبنان، زاعماً أن "علي" هدأ مخاوف بقصة وصفها بـ"المذهلة"، وهي أن "عمه عباس المعروف في بلدته، يزرع الموز ولا علاقة له بحزب الله، وبينما كان يقود مركبته في الطريق الرئيسي المؤدي إلى قريته، وكانت أمامه سيارة أخرى، تلقى فجأة مكالمة هاتفية، وعلى الخط صوت شخص يتحدث العربية بلكنة أجنبية". وبحسب قصة "علي" المزعومة، فإن المتكلم عبر الهاتف، طلب من عمه الخروج عند المنعطف التالي إذا "لم يرغب بأن يسيل دم رأسك"، مشيراً إلى أن عمه "ارتبك" ونزل عن الطريق، وبعد ثوان قليلة، رأى صاروخاً لحظة إصابته المركبة التي كانت تسير أمامه، ما أدى إلى اشتعالها، مدعياً أن من كان بداخلها "مسؤول رفيع في حزب الله".
